فاس: حنان الطيبي
تم افتتاح مهرجان فاس للثقافة الصوفية الذي تنظمه جمعية مهرجان فاس للثقافة الصوفية مساء يوم السبت 18 أبريل، والذي سيدوم إلى 25 منه، في دورته التاسعة تحت شعار “دين الحب .. من رابعة إلى ابن عربي وجلال الدين الرومي إلى وقتنا الحاضر”.
وفي كلمة افتتاحية ألقاها فوزي الصقلي مدير المهرجان بمتحف البطحاء بفاس، أكد من خلالها أن المهرجان في دورته الحالية يروم بالأساس إلى تصحيح الصورة المغلوطة لدى بعض الأوروبيين عن الإسلام مع محاولة اكتشاف هذا التنوع الثقافي والفني والفكري والروحي عن طريق توحيد لغات العالم لتكون اللغة الموحدة هي التصوف.
وقد أشاد فوزي الصقلي بنص الرسالة الملكية التي وجهت إلى المشاركين في اللقاء الأول من لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف؛ والتي جاء فيها: “لقد استوعب أبناء هذا البلد الطيب، منذ اعتناقهم الإسلام أن جوهر الدين هو تزكية النفس وتطهيرها من الأنانية والحقد والتعصب، وتحليها بمكارم الأخلاق، والتسامي عن الشهوات المذلة للقلب والروح والعقل، بضبط النفس ومراقبة سلوكها اليومي، ابتغاء للاكتمال الروحي المصطلح عليه ب “التصوف”… ما أحوج الإنسانية في عالمنا اليوم، إلى إحياء قيمهم المثلى في الأخلاق، إلى تفعيل قيم التسامح والتضامن والإيثار وردع الأنانيات الهوجاء”.
ويروم مهرجان فاس للثقافة الصوفية، الى التعريف، على المستوى العالمي، بالصورة الإيجابية للإسلام من خلال إبراز عمق ومقاصد ثقافة الانفتاح والتسامح التي اعتمدها المتصوفة في تجاربهم إضافة إلى تكريس ثقافة مشتركة ترتكز على قيم التعايش والإخاء والتسامح.
وعليه كان لابد من أن يحتفي المهرجان بالحب والمحبة ودين الحب، فقد عيش الحب وتغنى به ونزل في جميع أشكال الحياة والعمل من خلال نساء ورجال منتمون إلى ثقافات مختلفة، واعتبر الحب أعلى إنجاو للروحانية والإيمان، محبة القريب، ومحبة بعضنا البعض ومحبة الآخر المطلقة؛ ومن ثمة عمد المهرجان إلى تكريم بعض الشخصيات التي أصلت وكرست المعنى الحقيقي للحب والمحبة مثل رابعة العدوية وابن عربي وجلال الدين الرومي.
وبالحديث عن رابعة العدوية، نستخلص في شخصها المرأة الصالحة والفاضلة والجليلة التي أحبت الله حبا خاصا ليس طمعا في الجنة ولا خوفا من النار وإنما هو حب خالص ومن غير مقابل، حيث قالت رابعة: “ أحبك حبين حب الهـــــوى وحبًا لأنك أهل لذاك، فأما الذي هو حب الهــــوى، شغلي بذكرك عما سواك، وأما الذي أنت أهل لـــــه، فكشفك لي الحجب حتى أراك، وما الحمد في ذا ولا ذاك لــي، ولكن لك الحمد في ذا وذاك”. وبينت كيف بسر المحبة تصل الروح إلى قمة التعبد والعبادة الخالصة دونما انتظار جزاء أو مقابل كقولها: ” كلـــهـــــم يعبــــدوك من خـــوف نار، أو لأن يدخلــــوا الجِنَــان فيَحْظَوْا، ويــَــرَوْنَ النجاة حظــا جـــزيلا، بنعيمٍ ويشــربـوا ســـلسبيــلا، أنــا لا أبــتــــغى بحبِّـــى بــــديلا”.
أما بالنسبة لجلال الدين الرومي العارف بالله والزاهد والذي ترك مجموعة كبيرة من الأشعار والمؤلفات الصوفية والتي كتبت بلغته الأم الفارسية كان لها تأثيرا واسعا في العالم الإسلامي وله قولة مشهورة يقول فيها: “كنت مادة خاما، ثم مطبوخة، وتم استهلاكي الآن” كناية على أن الجسد مادة مصيرها الفناء وأن الروح لا تموت أبدا.
التعليقات مغلقة.