الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
لقد سبق و ان قررت غرفة الجنايات الإستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الإستئناف بمراكش، في جلستها ليوم الخميس 11 يوليوز الجاري، تأجيل محاكمة السعيد أيت المحجوب، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة جليز، الشهير ب (بورزان) الى غاية الثامن عشر بفس الشهر لإمهال الدفاع.
حيث ات غرفة الجنايات الإبتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الإستئناف مراكش، أدانت في جلستها ليوم الجمعة 17 ماي 2024، السعيد أيت المحجوب بثلاث سنوات حبسا نافذا، وغرامة قدرها 150 ألف درهم.
حيث يتابع المتهم في حالة اعتقال من أجل جنايتي الإرتشاء عن طريق طلب وقبول عروض من أجل القيام بعمل من أعمال وظيفته، وتلقي فائدة من استغلال مباشر يتولى الإشراف عليه، و جنح استغلال النفوذ عن طريق تمكين أشخاص من خدمة تمنحها السلطة العمومية و الغدر و التدخل بغير صفة في وظيفة عامة من إختصاص اللجنة المختلطة في منح الرخص، و هي التهم المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 243 – 245 – 248 – 250 – 380 من القانون الجنائي.
حيث ينص الفصل 243 من القانون الجنائي على أنه:يعد مرتكبا للغدر، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أوامر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق، سواء للادارة العامة أو الافراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة.
تضاعف العقوبة إذا كان المبلغ يفوق مائة ألف درهم .
وحيث ينص الفصل 245 من القانون الجنائي على أنه: كل موظف عمومي أخذ أو تلقى أية فائدة في عقد أو دلالة أو مؤسسة أو استغلال مباشر يتولى إدارته أو الاشراف عليه، كليا أو جزئيا، أثناء ارتكابه الفعل، سواء قام بذلك صراحة أو بعمل صوري أو بواسطة غيره، يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشرسنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم.
وتطبق نفس العقوبة على كل موظف عام حصل على فائدة ما في عملية كلف بتسيير الدفع أو بإجراء التصفية بشأنها.
إذا كانت قيمة الفائدة التي تم الحصول عليها تقل عن مائة ألف درهم فإن الجاني يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من ألفي درهم إلى خمسين ألف درهم.
و ينص الفصل 248 من القانون الجنائي على أنه : يعد مرتكبا لجريمة الرشوة ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل:
1 – القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا أو الإمتناع عن هذا العمل، سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع، طالما أنه غير مشروط بأجر.
وكذلك القيام أو الإمتناع عن أي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله….إلخ.
إذا كانت قيمة الرشوة فوق مائة ألف درهم تكون العقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات و الغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة.
كما ينص الفصل 250 من القانون الجنائي على أنه: يعد مرتكبا لجريمة استغالل النفوذ، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات ،وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، من طلب او قبل عرضا او وعدا ،أو طلب او تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى، من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكينه، من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الادارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.
وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف.
و ينص الفصل 380 من القانون الجنائي على أنه: من تدخل بغير صفة في وظيفة عامة، مدنية كانت أو عسكرية، أو قام بعمل من أعمال تلك الوظيفة، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، ما لم يكون فعله جريمة أشد.
و وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد جاءت متابعة النائب الأول لرئيس مقاطعة جليز عن حزب الأصالة والمعاصرة السعيد ايت المحجوب، على إثر الأبحاث التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة في شأن وشاية توصلت بها عناصر الفرقة المذكورة شهر شتنبر 2020، وبناء على تعليمات النيابة العامة تم الإستماع للمتهم من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية في ماي 2022 و دجنبر 2023، ليتم إحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف الذي أمر بإعادة ملف الرخص الإقتصادية التي شابتها اختلالات بمجلس مقاطعة جليز إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية لإتمام البحث، حيث تمت إحالته من جديد في الخامس والعشرين من يناير 2024على الوكيل العام بعد البحث معه ، حيث قرر الوكيل العام إحالته على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لإجراء تحقيق في مواجهته مع ايداعه السجن رهن الإعتقال الإحتياطي، وهو الملتمس الذي استجاب له قاضي التحقيق حيث تم ايداعه السجن المحلي الوداية بعد استنطاقه ابتدائيا.
وقد أنتج التحقيق التفصيلي أدلة كافية على ارتكابه جناية الإرتشاء عن طريق طلب وقبول عرض من أجل القيام بعمل من أعمال وظيفتهه حيث أن المتهم المذكور الذي كان يتوفر على تفويض في مجال منح التراخيص ذات الطابع الاقتصادي والتجاري بمقاطعة جليز إلى غاية شهر مارس سنة 2020 ، قبل سحب منه هذا التفويض من طرف رئيس مجلس مقاطعة جليز آنذاك، ورغم نفيه في سائر مراحل البحث والتحقيق تسلمه أية مبالغ مالية مقابل تسليمه تراخيص ذات طابع إقتصادي وتجاري لفائدة طالبيها، غير أنه بالرجوع إلى شهادة “أحمد، ش” خلال مرحلة التحقيق الاعدادي، أكد بأنه سلم لفائدة المتهم مبلغا يتراوح بين 13.000 درهم و 14.000 درهم بناء على طلبه، لكي يمنحه ترخيصا بإستغلال محل للجزارة، وهي الشهادة التي تعزز القرينة المتعلقة بمجموعة من التحويلات المالية التي قام بها أشخاص لم يتذكرهم المتهم ولم يقدم هوياتهم، وكذا الايداعات النقدية التي تم ضخها في الحساب البنكي للمتهم و التي تجاوزت قيمتها مبلغ 100.000.00 درهم بكثير، دون أن يبرر هذه التحويلات المالية والايداعات النقدية بأدلة ذات مصداقية، وهو ما يفيد بتحقق قرائن ذات أسس قانونية في كونها متحصلة من مبالغ مالية كرشوة، كان يتم ضخها في حسابه البنكي ومقابل تسليمه لفائدة مجموعة من الأشخاص تراخيص تتعلق بمختلف الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بها، وما يعزز هذه القرائن كذلك أن هذه الرخص التي كان يسلمها المتهم كانت لاتحترم المسطرة المعمول بها في هذا الاطار، كما أنه لم يتم أداء واجبات البحث المتعلقة بها، مما يكون معه المتهم قد ارتكب جناية الإرتشاء علاوة على جناية تلقي فائدة من إستغلال مباشر يتولى الإشراف عليه وجنحة إستغلال النفوذ عن طريق تمكين أشخاص من خدمة تمنحها السلطة العمومية، وذلك من خلال قيامه باستغلال وظيفته لتلقى فوائد كثيرة تتجلى في رشاوى ،كما كان يستغل نفوذه الحقيقي كعضو نائب لرئيس مجلس مقاطعة جليز مفوض له مرفق منح الرخص الاقتصادية، من أجل الحصول على مزايا ومنافع تتجلى في المبالغ المالية التي كان يتسلمها من المستفيدين من الرخص التي كان يوقعها لفائدتهم وهي المعطيات المعتمدة للقول بإرتكابه الأفعال المذكورة ومتابعته من أجلها.
و انطلاقا من كل ما سبق ذكره و في اطار فصول المتابعة و التي تم الرجوع اليها نجد المتهم متابع بتهم ثقيلة و في اطار عدة جرائم منها ما تصل عقوبتها الى ثلاث سنوات و منها ما تصل عقوبتها الى خمس سنوات او عشر سنوات، إلا ان المحكمة الابتدائية خففت العقوبة الى ثلاث سنوات، و الغرامة وصلت الى 150.000,00 درهم، في حين ان الفصل 248 حدد الغرامة في حالة أن مبلغ الرشوة فاق 100.000,00 من مائة ألف درهم إلى مليون درهم ، و بالرجوع الى المبالغ المتوصل بها في حساب المتهم تجدها فاقت مبلغ 100.000,00 درهم ، ومن هنا يظهر جليا أن هيأة المحكمة الابتدائية قد خففت العقوبة بعض الشيء ، و هذا ما جعل النيابة العامة تستأنف قرارها، لكن الغريب في الامر اننا نسمع اتباع المتهم في المنطقة التي يعيش فيها تتحاكى عن كونه في اتصال هاتفي مع بعض الاصدقاء و الاقارب أخبرهم ان هيأة المحكمة في مرحلة الاستئناف ستخفف الحكم الى ستة اشهر التي انقضت في الاعتقال و بالتالي سيتم اطلاق سراحه مع الرفع من مبلغ الغرامة الى 300.000,00 درهم ، و هنا يطرح سؤال جوهري: هل يمكن لهيأة المحكمة أن تخرج عن نصوص فصول المتابعة و ان تحكم بمثل هذا الجكم ؟
الاجابة لا و الف لا، لان المحكمة تحكم وفق ما لديها من ادلة و براهين ، و ملف المتهم كله وثائق و حجج و حسابات بنكية لا يمكن التغافل عنها من طرف هيئة المحكمة، هنا يتدخل احد المقربين ’’لبورزان ’’ليقول حسب زعمه أن هناك جهات عليا من الحزب ستتدخل من أجل إطلاق سراح هذا الاخير في الايام القادمة، و يوضح أن الحزب لديه وزير عدل و لا يمكن ان يتخلى عن عضو المجلس الوطني ، هنا سنجيبه و بكل ثقة إن قضاءنا نزيه و مستقل في قراراته و لن يؤثر الوزير في قرار الهيئة لان الوقائع و الادلة و الشهود و القرائن هي من تحكم القضايا ، كما أن الحزب و الوزير لهما إيمان باستقلالية القضاء و نزاهته في تنزيل الاحكام ،و قد سبق و ان قالت امينة حزب الاصالة و المعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري في حوار صحفي أنها لن تتسثر عن المفسدين ، بل هي مستعدة لتقديم اي ممسؤول فاسد للعدالة إن تبث تورطه في أي ملف ليأخد جزاءه، و هنا نقول لهؤلاء المتطفلين إن القضاء المغربي على خير ،و لا يمكن أن يحكم إلا وفق ما يقتضيه الضمير و القانون و العدل و لا يمكن ان نشكك في نزاهته .
قال تعالى في كتابه العزيز: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) صدق الله العظيم .
التعليقات مغلقة.