الانتفاضة/ كوتر الداوودي
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط تسارع وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة بالربعين الثاني والثالث من العام، إذ سينمو اقتصاد المملكة بنسبة 2.9% خلال الفصل الثاني من العام عوض 2.5% التي سجلت خلال الفصل الاول من 2024.
و حسب نفس الهيئة، فهذا التحسن فالاقتصاد الوطني خلال الربعين الثاني والثالث سيكون مدعوما بالطلب المحلي الذي سينتعش مع زيادة إنفاق الإدارات الحكومية، وبشكل أكبر بفضل انتعاش إنفاق الأسر نتيجة زيادة الأجور في القطاع الحكومي وبرنامج الدعم النقدي للأسر ذات الدخل المنخفض، بحسب مندوبية التخطيط.
كما يعزى هذا الانتعاش إلى دينامية الصناعات الاستخراجية و البناء و التجارة، إذ من المتوقع أن تسجل القيمة المضافة لصناعات الاستخراجية ارتفاعا بنسبة 15,6 في المائة خلال الفصل الثاني من هذا العام، و الذي تحفزه الزيادة الملحوظة في المبيعات الخارجية للمعادن غير الحديدية، و زيادة الطلب على الصناعات التحويلية المحلية.
قطاع الاشغال العمومية هو الاخر سيشهد ارتفاعا في القيمة المضافة بنسبة 3 في المائة خلال الفصل الثاني مقابل 2.5 في المائة خلال الفصل الأول، بفضل تحسن نشاط البناء و انتعاش الطلب على السكن نتيجة لبرنامج الدعم في اقتناء السكن و القروض الموجهة للمنعشين العقاريين. بالاضافة إلى ارتفاع مبيعات الاسمنت بنسبة 20 بالمائة.
و بالنسبة لأداء القطاع الفلاحي، فسيستمر في تسجيل انخفاضا ملحوظا بفعل توالي سنوات الجفاف بشكل أثر سلبا على القطاع الزراعي إذ أن المغرب من بين الدول الأكثر عرضة للتغير المناخي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزراعة، حيث يساهم القطاع بحوالي 14% من الناتج المحلي.
و تتوقع المديرية العامة للتخطيط أن تنخفض القيمة المضافة لقطاع الفلاحة بنسبة 4.9 بالمائة حسب التغير السنوي، مقارنة بزيادة قدرها 1.5 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية. هذا الاداء السلبي هو انعكاس لآثار موجة الجفاف المستمرة منذ سنة 2019، و تضررت خلالها محاصيل الحبوب و القطاني و الزراعات العلفية بشكل كبير، كما تراجع إنتاج القمح و الشعير بنسبة 44.4 بالمائة و 51 بالمائة على التوالي خلال الموسم الفلاحي الحالي.
و ينتظر أن يظهر قطاع تربية المواشي بعض المرونة خلال الفصل الثاني من هذا العام، نتيجة للدعم المخصص للقطاع و كذا الامطار الربيعية المتأخرة التي ساهمت في تحسن الغطاء النباتي، لكن رغم ذلك سيستمر الانخفاض في اعداد الماشية المحلية المخصصة للذبح، مع استمرار استيراد رؤوس الماشية من الخارج بما يعادل الضعف.
كما نوهت المندوبية السامية للتخطيط بأن “القدرة الشرائية للأسر ستحقق مكاسب مهمة مع انحسار التضخم إلى 0,7 % و 0.8 % خلال الربعين الثاني والثالث على التوالي، مقابل 6,8% و 4.9% في نفس الفترة من العام الماضي”.
تراجع التضخم يعزى بشكل أساسي الى انخفاض اسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5 بالمائة، خاصة أسعار الخضروات الطازجة و الحوامض، بعد ارتفاعها في السنة الماضية، كما ستتراجع أسعار البيض و الدواجن و زيت المائدة، مقابل ارتفاع في اسعار الفواكه و اللحوم الحمراء و التوابل.
التعليقات مغلقة.