الانتفاضة/ ياسمين السملالي
تعرف المستشفيات العمومية بالمغرب عدة مشاكل أبرزها سوء التنظيم وبالخصوص أقسام المستعجلات واكتظاظها بالمرضى الذين لطالما يجدون صعوبة في تلقي العلاجات المستعجلة بالمستشفيات العمومية بحيث يواجه قطاع الصحة عدداً من الإشكالات المتفاقمة، التي يبدو أن مختلف المخططات والبرامج العمومية لم تفلح في حلّها خدمات المستعجلات جزء لا يتجزأ من خدمات المستشفى”،إشكالية المستعجلات عويصة، مما يتطلب مقاربة شمولية لإيجاد حل للاشكالات المرتبطة بها
وسنرجع للوراء بالزمن قليلا لعام 2023/03/08 حيث أثارت قصة سيدة موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن رفض مستشفى استقبالها بمبرر أن موعد الولادة لم يأت بعد، لكن الذي تبين أن الولادة قد حانت، فبعدها بلحظات وضعت مولودها في حديقة المستشفى.
وفي سنة 2015 يوم الأربعاء 29 أبريل أن مسؤولي المستشفى الإقليمي ببرشيد والجهوي بسطات، والمستشفى الجامعي بالدار البيضاء رفضوا استقبال مريض يحتضر، بحيث ظل يعاني في حالة حرجة تستدعي إدخاله إلى قسم الإنعاش على الفور، وقضى أزيد من 24 ساعة وهو يتنقل عبر سيارة الإسعاف انطلاقا من قسم المستعجلات بمستشفى ببرشيد إلى مستشفى الحسن الثاني بسطات، ثم المستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، وأن هذا الأخير رفض استقبال المريض لعدم توفره على بطاقة “راميد”، إلى أن أعادته زوجته وهو في غيبوبة تامة إلى الكوخ البلاستيكي حيث يعيش منذ شهور بدوار القبة سيدي الجيلالي بمدينة برشيد المريض تدهورت حالته الصحية بسبب معاناته من مرض بالمثانة وأصبح يتبول الدم.
ورفض المركز الاستشفائي الإقليمي سيدي حساين بناصر بمدينة ورزازات استقبال وعلاج شاب في عقده الثاني، تعرض لكسر على مستوى رجله اليسرى، قادما إليه من دوار تيمارغين بجماعة تزارين التابعة للنفوذ الترابي لإقليم زاكورة، الطبيب المداوم رفض تقديم العلاج للشاب بمستشفى ورزازات، الذي طلب منه العودة إلى زاكورة، حيث أصله ومسكنه(التبريرات التي يمكن أن يتقدم بها الطبيب المعني وإدارة المستشفى لا معنى لها، لأن المريض عندما يلجأ إلى المؤسسة الصحية يجب أن تقدم له العلاجات الضرورية، ويبقى مشكل الاختصاصات بين المستشفيات من مسؤولية الوزارة الوصية) فبعض المرضى يموتون في الطرقات بسبب المشكل نفسه، وبسبب غياب الضمير المهني لدى بعض الأطباء ومسؤولي الصحة”.
وتتعلق أغلب هذه الممارسات من الأطر الصحية تجاه المرتفقين، بسوء التواصل وعدم المساواة والزبونية والمحسوبية الى جانب سوء المعاملة و سوء استقبال المرضى من طرف أطر المستشفى تجاه المرتفيقين بسوء التواصل وعدم المساواة والزبونية والمحسوبية بدءا من حارس مستشفى الى الطبيب وذلك يتمثل في عدم تفعيل قيم الواجب المهني، حيث يضطر المريض إلى البحث عن وساطة من أقربائه أو أصدقائه ليتمكن من العلاج أو الحصول على الدواء من المركز الصحي. الطب مهنة مقرونة بالفعل الإنساني والنبل ومكارم الأخلاق التي يجب أن تتجسد في الذي يمارسها. وتحتل المعاملة الحسنة إلى جانب الكفاءة دورا مهما وفعالا في الطب، فالمريض في حالة الضعف هذه، يحتاج إلى من يستشعر أحاسيسه وينصت إلى آهاته، ويطمئنه على حالته، وخطورة مرضه، وإمكانية شفائه.. وغيرها من الأمور التي تندرج في إطار فنون المعاملة والتواصل. إتقان هذه الفنون يعد إتقانا للمهنة، وهو مرتبط أساسا بشخصية الطبيب وتكوينه وقدراته.
فالملاحظ أن فئة كبيرة من الأطباء تعاني نقصا في المهارات التواصلية والمعاملة الحسنة خاصة في الجانب التطبيقي، وقد يرجع ذلك لأسباب ذاتية أو خارجية نذكر بعضا منها: فشل المنظومة الصحية، وهو إشكال متشابك والنقص اللوجيستكي والتقني الحاد وسوء التسيير في القطاع.
من الواضح أن الطبيب المغربي أمام حاجة ملحة ليخرج من قوقعته، لكي يكسر هذا البعد بينه وبين المواطن، أصبح لزاما عليه أن يقترب من اهتماماته وهواجسه، وأن يلعب دورا فعالا بصيغة أفضل وأكبر عبر ممارسة الفعل السياسي والاجتماعي والتربوي داخل المجتمع. كما أن المواطن ملزم باحترام أسس العلاقة بينه وبين الطبيب دون المساس المادي أو المعنوي بالثقة التي تنبني عليها، فالكلمة الخلوقة تذيب الصخر والجليد، وذلك في انتظار حلول أنجع لمنظومة صحية تتخبط، إن كان مقدرا لها أن تتحسن.
التعليقات مغلقة.