ضمد جراحك في زمن التلوث؟

الانتفاضة // الاستاذ // محمد عبيد

بعض الأشخاص فيهم طاقة حياة عجيبة، أرواحهم قادرة تعيش الحُب، وتمنحه حتى في أبسط تفاصيل يومهم العادية، بالرغم من إنك لو تعمّقت في مسيرة حياتهم ستعرف أن تجاربهم صعبة والحياة طاحنتهم… لكنهم متمسكون بالشّغف، بالعيش، بالحُب.. بقلوب مليئة بكرم وبرحمة… رائعين ودائمًا وجودهم مطمئن..
بالأمس، كنت في أحضان الحزن…
واليوم تشرق شمس الفرح في سماء روحي..
لقد تغيرت الأحوال كالرياح المتقلبة، فمن بؤس الأمس إلى بهجة اليوم!
كم هو عجيب دورك يا زمن؟…
فتحولت دموع الأمس إلى ابتسامات اليوم.
وأصبحت الأحلام المكسورة في الأمس تتسلق قمم السعادة في اليوم.
فلنحتفل بتلك اللحظة الجميلة التي أعادت البهجة إلى قلوبنا…
ولنحمل شعار الأمل دائماً في قلوبنا…
فقد تبدلت الأحوال… وظلت الحياة دائماً مليئة بالمفاجآت الجميلة التي تجعلنا نبتسم حتى في أصعب اللحظات.
“أنا ها هنا، القلم الذي ينغمس في بحر الأفكار ويسبح في أعماق الخيال بشغف وإبداع.
لست مجرد أداة بل أنا روح تتجسد في أروقة الأفكار والعبارات الراقية…
تستقر يدي بثبات على الورق، تتراقص بين الكلمات والجمل، تروي قصة الحياة بأسلوبها الخاص ومعانيها المتعددة….
تسافر أصابعي عبر أفق الزمان والمكان، تخط لوحة من الذكريات والأحلام والتطلعات..
أنا القلم الذي يحمل بين طياته عالم الخيال والواقع… مليء بالأمل والتفاؤل… وجاهز لمسح كل خطأ وصقل كل تفاصيل الجمال في عالمنا..
‏”لأنني أحاول جاهدًا التشافي من أمورٍ كثيرة… لم يدرك أحد عمق أذاها في روحي مثلما كان الله يدرك ويعلم..
فياربِّ هب لي تلك الطمأنينة التي تنسيني كل دمعٍ لم أستطع ذرفه لشدة الوجع… وكل خيبةٍ ابتلعتها بالصمت والكتمان… و كل تعبٍ مرََ على روحي وأهلكها..
الفجوة التي تؤدي لكشف ندباتك الداخلية ليست إلا ممرا لمن يحاولون إكمال نزيفك… كي تشفي ضمد جراحك بنفسك؟..
وتأكد بأنه ليس كل يد تلمسها معقمة وطاهرة!..
فلا تحاول أن تعرض أسقامك لمن يزيدها سقما!… فالشفاء تمنحه قلوب نقية ومتسامحة..
كما أنه ليس كل بوح يزيل عنك الضرر! فبعضه كمن وضعت عليه ملحا..
حتى أكبر الأشجار تتعرض للسقوط…
حتى النجوم الأكثر لمعانا تغطيها السحب…
وحتى القمر الباهر لا يمكن أن يكون مضيئا دائما…
لذا توقف قليلا… خذوقتك في التشافي والراحة متى ما شعرت بأنك في حاجة إلى ذلك..
لا جلد لي على السير إن لم يكن الصبر وجهتي!…
يقيني برب العالمين والصلاة على النبي…
رب قلبي وقاضي حاجتي… لا أملك زادا إلا تسبيحة يونس، والكثير من اليقين..
‏”وضعتُ يديّ فوق قلبي مئات المرات في الليالي التي مضت: “يا رب يدُك أرحم من يدي، ولُطفك أعظم من خوفي”..
“وإن كُنْتُ لا أَشكو هُموماً بِداخِلي..
فَحَسبي بأنَّ اللهَ يَعلَمُ ما بِي”..
أندركُ حجم النعمة التي نحن فيها؟.
أن ننام وصدورنا ممتلئة بالطمأنينة والرضا…
لا حقد ولا كراهية… ولا حسد في داخلنا تجاه أحد…
أن نغفو ونحن متصالحون مع جروحنا وجوارحنا..
وأن نصحو لا ثقل في قلوبنا.. ولا قهر في عيوننا… ولا ندم في ذاكرة ضمايرنا تجاه أي شيء..
كل منا يمتلك نعما كثيرة يفتقرها آخرون… فلنحمد الله دائماً وأبداً… ولنعمل على نقائنا… لأن النقاء مُضَمِّد الجراح في زمن غلبه التلوث!..

التعليقات مغلقة.