الانتفاضة
بعد ليلة من الصراع والنقاش حول رئاسة المؤتمر الوطني لحزب الاستقلال، الصراع الذي احتدم بين تياري حمدين ولد الرشيد ونزار بركة، مباشرة بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية وذلك بسبب إعلان عبد الصمد قيوح، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ترشحه لرئاسة المؤتمر بدعم من تيار نزار بركة، وهو ما رفضه ولد الرشيد رفضا قاطعا، انطفأت نيران الخلاف وعاش المؤتمر صباح اليوم السبت على إيقاع الهدوء. بعد أن كان القيادي البارز في الحزب وعضو لجنته التنفيذية عبد الصمد قيوح مرشح بقوة لترأس المؤتمر الذي يحظى بدعم الأمين العام نزار بركة وقطاع واسع من قادة الحزب، إلا أنه قد تم التوافق على رئاسة ثلاثية للمؤتمر الثامن عشر “فؤاد قديري، عبد الجبار الراشيدي وعبد الصمد قيوح”. ويتوقع أن تجرى عشية اليوم انتخاب الأمين وأعضاء اللجنة التنفيذية.
وتلقت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أزيد من 110 ترشيحات لشغل عضوية اللجنة التنفيذية، وانطلق مؤتمر الاستقلال، عشية أمس الجمعة، بحضور رئيس الحكومة إلى جانب وزراء وأمناء عامون لأحزاب سياسية مغربية، إضافة إلى قيادات نقابية بارزة.
ومن أحزاب التحالف الحكومي، حضر عن الأصالة والمعاصرة الوزير يونس السكوري، إلى جانب الوزير وعضو القيادة الثلاثية لحزب البام محمد المهدي بنسعيد، إضافة إلى نجوى كوكوس رئيسة المجلس الوطني لحزب الجرار.
ومن المعارضة، حضر محمد نبيل بنعبد الله عن التقدم والاشتراكية، وحضر عن الاتحاد الإشتراكي الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس فريقه البرلماني عبد الرحيم شهيد.
فيما حضر عن حزب العدالة والتنمية رئيس مجموعته البرلمانية عبد الله بووانو إلى جانب الوزير السابق مصطفى الخلفي.
كما حضرت قيادات نقابية إلى المؤتمر، من بينها الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل الميلودي المخارق، وعن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يونس فراشين.
وفي كلمته الافتتاحية قال عبد الجبار الراشدي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، في ملكة افتتاحية، إن شعار يختزل تاريخ الحزب الذي يمتد على مدى ثمانون سنة، ويختزل دفاع الاستقلاليين عن الوطن.
وأكد الراشدي أن حزب الاستقلال إذا كان قد عاهد الله والملك بالأمس على بناء المغرب المستقل، فإن رسالة الحزب تحظى إلى يومنا هذا بالراهنية، مؤكدا تحصين الوحدة الوطنية وتكريس السيادة الوطنية بما فيها السادة الاقتصادية والمائية والطاقية، وتقليل التبعية الخارجية.
ويضيف الراشدي على أن الحزب استطاع تنظيم 83 مؤتمر إقليمي على المستوى الوطني في ظرف ثلاث أيام قبل المؤتمر، حضرها أزيد من 10 آلاف من أعضاء الحزب الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية المطلوبة.
ويدخل حزب الاستقلال محطة المؤتمر متوافقا على تجديد ولاية نزار بركة، غير أن المؤتمر عرف مرحلة صعبة وحرجة بعد إعلان استقالة الأمين العام نزار بركة، واللجنة التنفيذية أمس، دون تحقيق توافق كلي على تشكيلة اللجنة التنفيذية الجديدة، وبهذا يكون المؤتمر قد عرف أزمات شتى حتى قبل انتهائه (خلافات حول رئاسة المؤتمر خلافات حول عضوية اللجنة التنفيذية..). ما يخلق مشاكل عدة على مستوى تماسك الحزب.
هذا وينتظر انطلاق المرحلة الثانية مساء اليوم والمخصصة لانتخاب الأمين العام الجديد من طرف أعضاء المجلس الوطني البالغ عددهم 1300 عضوا، والذين تم اختيارهم مسبقا في الجهات وصادق عليهم المؤتمر.
وسط هذه الصراعات والخلافات، توجهت جميع أنظار الإعلام والصحافة إلى عبد الرحيم بوعيدة ، وتصريحاته الجريئة كالعادة رغم انه ليس قياديا بالحزب فهو منتمي للحزب وعضو في المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وهذه المرة الأولى التي يحضر فيها هذا المؤتمر وصرح قائلا: “يئسنا من المشهد السياسي وبلادنا تحتاج نخب سياسية جديدة ونظيفة” وأضاف : “نتمنى أن يكون في هذا الحزب حركية ودينامية وديمقراطية التي تعكس تاريخ حزب الاستقلال وتعكس النخب الموجودة به، فنحن نحتاج في الوطن إلى أحزاب قوية وإلى دينامية تخلخل المشهد السياسي لأنه (ناعس) وراكد، ويجب تحريكه، والتعاون مع البلاد لأنها تحتاج لنا، ولنخب سياسية جديدة نظيفة تطبيقا للرسالة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس التي جاءت في إطار تخليق الحياة السياسية، ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار”.
فهل عبد الرحيم بوعيدة سيكون ضمن القيادة الجديدة التي تسير حزب الاستقلال في هذا المؤتمر خصوصا في ظل الأجواء المتوترة التي يعرفها المؤتمر؟ وهل المؤتمر هو سيد نفسه؟ أم أن عزيز اخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار سيغلق الباب في وجهه؟.
التعليقات مغلقة.