“حب الرمان” ديوان بصيغة العزيمة والتشبث بالأمل

الانتفاضة/ صوفية الصافي

قليلون هم من يزورون المكتبات من اجل الاطلاع على كتب مؤثرة، ممتعة، وهادفة، ولكن الكتاب الذي بين أيدينا اليوم وهو عبارة عن ديوان تحت عنوان: “حب الرمان” للشاعر والمبدع مبارك الشادلي، تعالو معنا جميعا لنلقي نظرة على ما بين ظلوع الديوان.

يستقبل الكاتب قراءه بنبذة عن المجموعات الغنائية بالمغرب و تاريخها، و منها: ناس الغيوان، جيل جيلالة، المشاهب، الجودة، و التي تشكلت تمردا حقيقيا بوجه الواقع المعيش بالمجتمع المغربي، حيث تغنت هاته المجموعات عن الكثير من المواضيع التي يعيشها المواطن البسيط، كما وأشاد الكاتب بهمة رجال هاته المجموعات، حيث أنهم يمثلون أحياء شعبية، فقيرة بكل من مدينتي الدار البيضاء ومراكش، و مع ذلك استطاعت أغانيهم ان تبصم و بالعشرة على قدرتهم في التأثير على جل القضايا المهمة خاصة السياسية منها، و نشير ان التقديم هو من توقيع الكاتب: حسن حبيبي.

يتضمن ديوان: “حب الرمان” كذلك سيرة ذاتية للمبدع مبارك الشادلي، والذي يمثل مفخرة لكل المغاربة، و ذلك من خلال إصراره و تشبثه للوصول للنجاح و العالمية متحديا كل الظروف، فهو الابن البار لعائلة جديد، حيث ان اسمه الحقيقي هو: “جديد مبارك” فيما اشتهر باسمه الفني: ” الشادلي”.

كان يحظى في صغره بحب واحترام الصغير قبل الكبير، خصوصا شيوخ القبائل الكبيرة والمرموقة، وكان محبا لمجالس الشيوخ، محبا لشعرهم وسهراتهم الثقافية وشعرهم الموزون، ووصل به الحال ان يقلدهم في كل شيء حتى بمشيتهم، ليصل التقليد حد العزومة والترحيب بالشيوخ ببيت والديه ودعوت كبار المجالس والقبائل لشرب كاس شاي مغربي أصيل، يعبر به من خلاله عن حبه واحترامه المنقطع النظير لهم ولمكانتهم بقلبه.

حب الشادلي لكتابة الكلمات وتلحينها، و الاستمتاع بعزفها لم يوقفه رفض فرقة ناس الغيوان، ولا  اهانة جيل جيلالة له، كما جاء في سطوره بالديوان، حيث انه التجأ لهاته المجموعات على أمل ان يصبح عضوا وفردا من أسرتها الغنائية ولكن مطرقة الواقع نزلت بكل عنفها على أحلام الشادلي، والعجيب أنها لم تكسرها، بل زادته إصرارا و تشبثا بالمجال، ليقرر كتابة التاريخ بيده من خلال مجموعة ”  أهل الجودة”، و التي أخذت حقها من مجموعة من المقطوعات والقصائد الشعرية والجولات داخل وخارج المغرب، ورغم أنها لم تعمر كثيرا إلا أنها كانت اللبنة الأولى للمجموعة الثانية لجديد مبارك بعدما كتبت النهاية للمجموعة الأولى، حيث غير اسمها رفقة العديد من المبدعين ل: ” الدقة”و التي انطفأت بعد مدة قصيرة من تكوينها، ليكون الختام  وليصطع نجمه الأبدي بمجموعة “المشاهب “.

الديوان يضم بين صفحاته صور متنوعة للمتألق “الشادلي” و التي تعبر عن حقبة زمنية شهدت تألقه و جمالية فنه، كذا لوحات تشكيلية من توقيعه يعبر من خلالها عن مجمل القضايا التي يلزمها إعادة النظر، القصائد الزجلية والتي تغنت بعشرة منها مجموعة: “المشاهب” اخذت لنفسها مكانا بديوان: “حب الرمان”، و التي يعبر من خلالها المبدع الشادلي عن كل المواضيع التي تدور بحياتنا اليومية، و هي كذلك نصائح للغافلين عن بعض الجزئيات التي تأثث المشهد اليومي لحياتنا على هذا الكوكب، و التي اخترنا لكم منها قصيدة: ” بكينا و شكينا”

 بكينا وشكينا على ديك ليام لي مشات
اش اينسينا في ديك السنين الزينة
مرت كيف الرعدة الى دوات
الحال تبدل حالو وما بقى كيف عرفناه
كل واحد عايش فهوالو والزمان مر وعفناه
والمال طلعات وزانو والقوت تجلا ما شفناه
ما بقى للذهب قيمة تبرهش وكثرت لوانو
ابنادم عادت ليه شكيمة تلف ما عرفنا مالو
والزين ما بقات لو سيمة وصرفو الميزان تقالوا
الناس طيح وطنود الغلا والعيش مرار
ضاع منا الموجود في الأسواق شعلات النار
كولشي عاد مفقود ما بقى للرخا أثار 

التعليقات مغلقة.