من التصرفات الإدارية الجائرة و المجهزة على حق شرعي للمرأة، أن تطالب المرأة الأرملة بالإدلاء بوثيقة تثبت عدم زواجها، من أجل أن تتقاضى معاشا بعد وفاة زوجها، و في حالة عدم تقديم الوثيقة، فإن الأرملة تحرم من حقها في تقاضي المعاش.
و هذا التصرف ينطوي على ظلم ظاهر للمرأة، لأن المعاش الذي تتقاضاه المرأة الأرملة ليس هبة و لا تبرعا من أحد،و إنما هو حصيلة ادخار زوجها و اشتراكه في تمويل صناديق الضمان الاجتماعي قيد حياته، و قد كانت تلك المساهمة تقتطع من أجرته مباشرة.
فحرمان الأرملة من تقاضي بعض ما أسهم به زوجها، و ادخره لها هو ظلم و تعسف و تصرف بغير حق في مال الغير، يقره القانون بل و يحميه، لأنه يسوغ أن تحرم المرأة من حقها المالي، و هي أحوج ما تكون إليه ليفوت إلى صناديق الضمان الاجتماعي التي كان عليها أن تسند المرأة، و لا تحيلها على الفقر و الضياع بسبب أنها عقدت زواجا قد يكون ناجحا و قد يكون فاشلا.
و منطق العدل يقتضي أن لا تساوم المرأة على حقها الطبيعي في الزواج، لأن ذلك هو حقها المشروع لتلبية حاجتها الفطرية المشروعة، إن هي أرادت أن تتزوج و تحتمي ببيت الزوجية،أو تحظى بأبناء تنجبهم من زواجها الجديد.
و الملاحظ أن منع الأرملة من معاشها إن هي تزوجت، هو الذي أصبح يدفع و بقوة إلى كثير من حالات الزواج السري غير الموثق، و هو يستبقي المرأة رهينة بيد الزوج الذي يمكنه أن يتملص من زواجه غير الموثق إن أراد ذلك، و من غير أن تظفر الزوجة و الأبناء إن وجدوا بأي حق مدني مترتب عن الزواج و البنوة.
و على الرغم من وضوح اختلال الوضع الحقوقي في هذه القضية، فإن من الغريب أن لا ترتفع مطالب داعية إلى رفع الغبن عن المرأة الأرملة التي يبدو أنها ليست في البؤرة أو الصلب من أجندة مطالب حقوق النساء.
التعليقات مغلقة.