انطلق شهر رمضان و انطلقت معه المسلسلات الرمضانية التي لا تسمن و لا تغني من جوع، يحاولون ادخال الثقافات الأجنبية الى بيوت الأسر المغربية من اجل التشبع بأفكار التحرر، المختلفة عن الدين الاسلامي، و تقديم برامج رذيئة يستحي أن تشاهدها مع الأسر، فأنا هنا لا أعمم ولا أهاجم المسلسلات المغربية، فهناك سلسلات و برامج هادفة تتطرق إلى الواقع المعاش، و تنمي فكر المشاهدين.
ولكن هناك بعض البرامج التافهة ليس لها دور ولا تهدف إلى اغناء ثقافة الرأس العام، بل هي سوى تضيع الوقت و الانشغال في مشاهدة الأفلام و المسلسلات و ترك الصلاة و العبادة، و غرس القيم و المبادئ التي لا يتشبع بها الجمهور الناشئ، بل يحاولون التأثير فيه و ممارسة تلك الأفعال في الواقع.
بين هذا و ذاك و بين منتقد و محب، اتفق المغاربة او الجمهور على أن السلسة التي جسدها الفنان و الكوميدي المغربي ” محمد باسو” مماثلة لما نعيشه في المجتمع المغربي، و أطلق على اسم المسلم “سي الكالة” و الشخصية التي تقمصها الفنان الكوميدي موجودة الان في مجتمعنا المغربي، الا وهي “باك صحبي”.
ظهر الفنان الكوميدي في أولى حلقاته من هذا المسلسل، و كشف عن كيف يتم التعامل مع الشخصيات حسب المقام الذي هو عليه.
لعب محمد باسو دور الوسيط، و المقصود هنا بالوسيط اي ذلك الشخص الذي له علاقات كبيرة، و يتوسط لابناء الطبقة الغنية من أجل الحصول على وظيفة او الحصول على شواهد، في المقابل يتم إزاحة أصحاب الطبقة الفقيرة و الهشة، و تعويضها بأصحاب الفخامة و أصحاب المال.
مرر الفنان الكوميدي رسائل مشفرة ” كيف تنقولو وسط الضحك كاينة القرايا”، شخصية “سي الكالة” هي السائدة في المجتمع فذا اردت تحقيق هدف او وظيفة فبمجرد استعمال الهاتف او تقديم هدايا “للسي الكالة” سيتحقق لك كل شئ و ستحصل على الوظيفة التي لم تحلم بها يوما ما، و سيتم القضاء على حلم الفقير و المسكين لأن مكانه يساوي مبالغ مهمة و يفوز بها أصحاب السيادة و الجاه و المال.
نالت اعجاب كبير من طرف الجمهور المغربي و يشاهدون هذه السلسة بأعداد غفيرة، لان الجمهور وجد ضالته في هذا المسلسل، لكل شاب فقير طموح يشاهد هذه السلسة و قد يقول مع نفسه هكذا نعيش و هكذا وضعنا مع الوظيفة، لن نعمل ما دام المال هو سلاح الوظيفة وليست الشواهد و الديبلومات التي لا تغني ولا تسمن من جوع في حالة وجود الأموال.
” البوفري يقرا و يضرب تمارة، او ” ولد الفشوش ياخدها باردة”، هذا هو حالنا و حال واقعنا المر، أصبحنا نفضل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، و منحوا مناصب لاشخاص لا يستحقونها بتاتا، لذلك أصبحنا نرى الفساد في الادارات العمومية ونهب خيرات البلاد و استغلال النفوذ و تحقيق المصالح الشخصية.
لو كنا نعطي لكل ذي حق حقه لما رأينا هذا في السجون حالة اعتقال و انتم شهدتم الشخصيات الوازنة التي أصبحت الآن وراء الجدران.
وعالج الكوميدي المغربي باسو العديد من القضايا الاجتماعية و الإدارية في قالب فكاهي هادف، و عرج على الظواهر و الفوارق الاجتماعية بين الطبقات الفقيرة و الغنية، و احتكار المناصب العليا من طرف العائلات الغنية، و ترك أبناء الطبقة الفقيرة في الشوارع و الأزقة بين مطرقة البطالة و سندان الفقر.
أصبحت الشواهد لا تساوي شئا مقارنة مع المبالغ التي تستعمل من أجل ضمان المنصب، اقول لك انك اشريت بالحرام منصب شخص سهر الليالي و الايام و الشعور و السنين من أجل الحصول على وظيفة يضمن بها مستقبله و مستقبل والديه، ولكن الاموال اللعينة حالت بينه و بين الوظيفة، و أصبح يعمل في أماكن لا تليق بمستواه الدراسي، أصحاب الماسترات و الدكتوراه يزاحمون البائعين الجائلين في الأسواق، و أصحاب الرؤوس الفارغة يجلسون على الكراسي وفي المناصب العالية، هذا ما جسده الفنان الكوميدي المغربي محمد باسو في سلسلته “سي الكالة”.

التعليقات مغلقة.