المنع عين العطاء لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

الانتفاضة // محمد المتوكل

بسم الله الرحمان الرحيم…قال جل وعلا: لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ …صد الله العظيم

ولله تعالى على عبده نعمة في عطائه كما له عليه نعمة في منعه، فالله تعالى لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرا له، ساءه هذا القضاء أو سره. وعندما نتأمل كلام الرسول عليه الصلاة، سندرك معنى ما تجده في الحِكم العطائية. يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام: “العطاء من الخلق حرمان، والمنع من الله إحسان”، “كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلاً”، “إنما يؤلمك المنع، لعدم فهمك عن الله فيه”.

المنع عطاء وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية، ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل، وكان ملائما لطبعه، ولو رزق من المعرفة حظا وافرا لعد المنع نعمة والبلاء رحمة. وليس بالضرورة أن تصل عقول العباد إلى معرفة الحكمة في أفعال الله، وشرعه وأمره، بل قد يبين الله تعالى لعباده بعض تلك الحكم، وقد يستر عنهم بعضها، محنة لهم، واختبارا لعبوديتهم وتسليمهم لربهم.

هذه الحكمة تفسر وتبين وجه الحكمة من المنع والعطاء، فربما أعطاك عز الدنيا ومنعك عز الآخرة، وربما أعطاك إقبال الخلق عليك ومنعك من الأنس بالملك الحق، وربما أعطاك المنصب والمال ومنعك من الراحة واحترام الناس لك…وهكذا قل ما شئت. فمن فهم الحكمة من العطاء والمنع أصبح المنع من زخارف الدنيا هو عين العطاء لأنه منع عنك ما يشغلك عنه. مثل المريض الذي يمنعه أهله من لذيذ الطعام والشراب لماذا ؟ حبا له ورغبة في سرعة شفائه وتعافيه وليس كراهية له، فالمريض يتألم من المنع والمنع هو عين العطاء له، حيث يسرع منع لذيذ الطعام والشراب في زوال المرض ومجيئ الصحة والعافية.
وهذا المعنى قد أشار إليه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه “.

ومن الأمثلة الكثيرة في هذا الباب، منها الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة:”من حديث أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلم): يقول الله عز وجل: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالفقر وإن بسطت عليه أفسده ذلك، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالغني ولو أفقرته لأفسده ذلك، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو أصححته لأفسده ذلك. و إن من عبادي من يطلب بابا من العبادة، فأكفه عنه، لكيلا يدخله العجب، إني أدبر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إني عليم خبير. ثم نختم بقصة قيس بن عبادة ومرضه، و الحكمة الإلاهية من ” المنع عين العطاء” في قصة حياة: “هيلين كيلر” الكفيفة الصماء التي أنصت لها رؤساء أمريكا، كما ينصح بقراءة كتاب “اشهر المعوقين في العالم”: لزهير جمجوم”حتى يستوعبوا الحكمة الإلاهية من ” المنع عين العطاء”.

التعليقات مغلقة.