أتقن فن اللامبالاة لكي تعيش مرتاحا

الانتفاضة // بقلم // صوفية الصافي

هي صفة من صفات الأمل، هكذا وصف الفلاسفة “اللامبالاة”، أو كما يعرف عنا فن اللامبالاة، لأنه فن يجب ان يدرس في نظري لمتواضع بالمدارس و في المراحل الأولى من التدريس، خصوصا لمن كانت لديه شخصية ضعيفة.

صحيح ان اللامبالاة سيف ذو حدين، و يجب معرفة الوقت و الطريقة الصحيحة لاستخدام هذا الفن، فهناك ضرورة ملحة و وعيك متى يجب عليك ان تكون مهتما و متى يجب ان مباليا.

ان فن اللامبالاة لا يكتسب بين عشية و ضحاها، بل يحتاج للكثير من التمرن و القراءة و اكتساب الخبرة ممن سبقونا في هذه الحياة الفانية، و الذين اتضحت لهم الرؤية من خلال الاحتكاك و الإنصات و تعلم العبر من حكماء درسوا بمدرسة لحياة.

لعل الموقف الوحيد الذي يتبادر لذهننا وقت سماع  “فن اللامبالاة” هو النزاع، الخصام، و أناس طينتهم من خبث و خديعة و طاقة سلبية، و إتقانك لهذا الفن يصنع لك الفريق، و يميزك عن غيرك، فدخولك في شجار و شنآن مع الآخرين لا يعني دائما ان تخرج منه فائزا من خلال الكلام الكثير و الأخذ و الرد و النقاش الفارغ الذي لن يسمن و لا يغني من جوع، بل المكسب الثمين هو الابتعاد  و عدم محاولة إقناع الآخرين بوجهة نظرك لأنك مخطأ بنظرهم، و لن تتغير تلك النظرة مهما فعل، فتصفية الماء العكر، تنجح من خلال ترك الماء و شأنه.

امنح نفسك قليلا من الوقت للإجابة عن الإساءة، و لا تكن متسرعا و لا تجعل لسانك ينطق بكلام يمكن ان تندم عليه فيما بعد، فالجروح الجسدية تلملم، و لا فرصة لشفاء الجروح النفسية.

ضع مسافة بينك و بين حاملي الطاقة السلبية، صارع طيبوبتك و حسن قلقك و كن أنانيا و لو ليوم واحد، فأنت تقدم لهم طاقتك الايجابية على طبق من ذهب و هم يردون الجميل بنشر شرهم و حقدهم يمينا و شمالا، و عوضهم بأناس لا تسمع منهم إلا عسلا، دون الدخول في مجال كلمات نخرت جسد مجتمعنا، و كثر سماعها للأسف بين جيلنا و هي: ” طلع ليا البشار في راسي”، ” ندير الكيت و ما نسمع حس كحل الراس”، صح خذ مسافة و انفرد بنفسك و لكن لا تجعلها عادة، فالرسول عليه الصلاة و السلام قال: ” المؤمن الذي يخالط الناس، و يصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس، و لا يصبر على أذاهم”.

لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، و اعتبر المتحدث مختلا يسألك الدعاء له بالشفاء العاجل، و ان أتقنت هذا الأمر فاعلم انك وصلت للدرجات العليا من النجاح بفن اللامبالاة.

مهما يقع لا تضع نفسك محل مقارنة مع غيرك، ركز على تحقيق أهدافك وواصل الاستمتاع بنجاحاتك رغم كيد الكائدين و حقد الحاسدين، فقد ترى نفسك إنسانا عاديا لم يحقق الكثير، و لكن غيرك يرى فيك بطلا تجاوز المحن و تربع على عرش الانجازات، فلا تصغر من قيمتك و قدر ما تقوم به حتى و لو كان عملا صغيرا، و ا تنظر لما ليس بيدك، فعصفور بيدك خير من عشرة على الشجرة.

اللامبالاة كما سبق و أشرت يمكن ان تكون سيفا ذو حدين، فهي كما تغنيك عن مشاكل عدة، و تمنحك الفرصة للعيش بسعادة و تصالح مع ذاتك، يمكنها ان تنقلب ضدك من خلال استخدامها على سبيل المثال في المشاعر، فعندما لا تقدر حب و تقدير و احترام الشخص الآخر، و تبادله المشاعر باللامبالاة هنا بداية حرب لا تنتهي، و ربما تنتهي بخسائره قد لا تحمد عقباها، و سأختم كلامي يا سادة يا كرام بكلمات مقتبسة من كتاب: “لتعيش حياة تخالف المألوف” للكاتب: مارك مانسون/” لقد اهتممت اهتماما زائدا بأشياء كثيرة في حياتي، و أبديت أيضا قدرا من اللامبالاة تجاه أشياء كثيرة أخرى، و مثلما هو الحال مع الطرق التي لم نسر فيها، فقد كنت اللامبالاة التي أبديتها هي من صنعت الفرق كله”.

التعليقات مغلقة.