“اللهطة” و “الوش” يرفعان الاسعار الى ارقام قياسية في اول ايام شهر رمضان الفضيل

الانتفاضة // محمد المتوكل

مع اولى ايام شهر رمضان الفضيل حزم جزء كبير من المغاربة (صياكانهم)، وقففهم وبدؤوا في الهرولة الى الاسواق والمتاجر من اجل اقتناء مستلزمات الشهر الفضيل، علما ان شهر رمضان الفضيل لا يختلف عن غر من الشهور الا بالقيمة الروحية والرمزية الدينية، والطقوس المجتمعية التي ترافقه، ولا دخل له في الحالات الهيستيرية التي يدخل فيها ابناء المغرب وبناته من اجل اقتناء الخضر وشراء الفواكه والمعلبات والخبز والعصائر والحليب والسمك والبيض، وغير ذلك مما قد لا يتم استهلاكه اصلا وقد يضيع، لكن (الثقافة) الاستهلاكية المائعة والتباهي و”الوش” والافتخار غير المحمود و”اللهطة” و”التجوعيف” هو من ساهم في هذه الحالة من الطوارئ التي عاشها المغاربة بمناسبة قدوم شهر رمضان الفضيل، وكان المتاجر ستغلق ابوابها، وكان الاكل والشرب سينتهيان من المغرب، وكان رمضان الفضيل هو شهر الاكل والشرب والاسراف والتبذير، والعكس هو الصحيح، فشهر رمضان هو شهر الاقتصاد والوسطية والاعتدال في كل شيء، بل ليس رمضان الفضيل فقط بل كل شهور السنة هي كذلك، لكن ثقافة القطيع و تاثير وسائل الاعلام الماجنة والعادات غير الشرعية والتقاليد البالية هي التي لازالت للاسف تتحكم في جزء كبير من مغاربة مغرب القرن 21، رغم ادعاءات التطور والحداثة وغير ذلك من الشعارات الخاوية خواء عدد كبير من ابناء مملكة محمد السادس.

فمع أول أيام شهر رمضان، بدا واضحا الارتفاع الكبير في الأسعار مقارنة بالأسابيع الفارطة، مما طرح أسئلة حول الأسباب، وما إن كانت مرتبطة بالمضاربة والوسطاء أم أن الأمر لديه علاقة بالثقافة الاستهلاكية للمغاربة خلال هذا الشهر الفضيل.

ويرى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن “السبب الرئيسي للارتفاع الحالي في الأسعار هو المستهلك، فنحن ندافع عن المستهلك لكنه لا يدافع عن نفسه، مضيفا أن المستهلكين يتنافسون في ما بينهم من أجل اقتناء أكبر قدر من السلع”.

ولفت الخراطي إلى “وجود تباهي في الاستهلاك، خاصة ما يتعلق باقتناء لوازم المأكولات خلال هذا الشهر، وهذه معضلة في المغرب، إذ كلما اقترب رمضان وخلال الأيام الأخيرة من شعبان دائما يكون ارتفاع في الأسعار بسبب ارتفاع الطلب، وبالتالي فالمستهلك يتحمل المسؤولية في هذا الارتفاع للأسعار كما يتحمل مسؤولية الأضرار الصحية الناتجة عن عدم احترامه الحمية خلال هذا الشهر”.

وشدد الخراطي على أن العادات المبالِغة في الاستهلاك خلال شهر رمضان “كلها دخيلة على المجتمع المغربي”، مضيفا أنه “من قبل كان أهم ما في وجبة الفطور هو “الحريرة” والتمر أما الآن أصبح الإنسان يحتار بماذا سيبدأ على مائدة الإفطار”.

وأورد المتحدث نفسه أن السبب هو “التباهي، ذلك أن كل مستهلك يحاول الظهور على أنه غني مما يخلق مآسٍ خلال نهاية الشهر بعدما يكتشف أنه رفع نفقات الاستهلاك بينما قدرته الشرائية لا تتحمل ذلك، ناهيك عن الأمراض التي يمكن أن تترتب عن كثرة الاستهلاك”.

وسجل الخراطي أن “المغرب يحتل مكانا متقدما ضمن أكثر الدول المسلمة تبذيرا للمواد الغذائية، بينما هناك دول مسلمة، مثل ماليزيا، لديها مائدة عادية وما يتغير هو الطقوس الدينية، في حين لدينا في المغرب من يسرف في الأكل ويقلص العبادات، ما يحول هذا الشهر الفضيل إلى كارثة تحل على المغرب بسبب الإسراف الكبير وفتح الباب على مصراعيه للإصابة بأمراض”.

وحول إمكانية انخفاض الأسعار مستقبلا خلال هذا الشهر، أوضح الخراطي أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك متفائلة نظرا لأن هذه الأسعار المرتفعة مؤخرا ناتجة عن “الطلب غير المعقول لدى المستهلك”، مضيفا أن الأسعار يمكن أن تعود إلى مستواها الطبيعي إذا خفض المواطنون استهلاكهم.

وانتقد الخراطي السلوك الاستهلاكي للمواطنين خلال الأيام الأخيرة لشهر شعبان، “وكأنه خلال شهر رمضان لن يتبق شيء لأكله”، مضيفا أنه على العكس من ذلك وجب على المواطن أن يقتني ما يحتاجه فقط، مما سيمكنه من اجتياز هذا الشهر في أفضل حال من الناحية المادية والصحية.

بقي ان نشير الى ان شهر رمضان الفضيل هو شهر التوبة والغفران وشهر الصيام والانقطاع عن الاكل والشرب وليس شهر التبذير والتبختر وادعاء الغنى والاصل ان اغلب المغاربة هم فقراء و(دراويش)، و(ضارب فيهوم الفقر حتى للجذر)، لكن يحملون انفسهم ما لا يطيقون، ويزاحمون انفسهم ويدخلونها في الحرج والضيق وعدم الاستطاعة، مما قد يساهم في تقافم الاوضاع الاجتماعية، وتردي الامور الاقتصادية، وتدني الاروابط المجتمعية، وهي اور لم يات شهر رمضان ليزكيها ولكن جاء ليحاربها، ويرسخ مكانها ثفافة التضامن والتكافل والتعاون والتعاضد وصلة الارحام واللقتصاد في الاكل والشرب، والتوسط والاعتدال في كل الامور، وهي احد اركان الاسلام الحنيف التي امر بها الله تعالى، واوصى بها الرسول عليه الصلاة والسلام.

التعليقات مغلقة.