في الثامن من مارس من كل عام، يتذكر العالم لحظة خروج 15 ألف امرأة في عام 1908 إلى شوارع مدينة نيويورك، ليطالبن بتقليل ساعات العمل وزيادة الأجور، ونيل حق التصويت في الانتخابات، ومنذ ذلك التاريخ طرحت فكرة الاحتفال بيوم عالمي للمرأة، أكسبته الأمم المتحدة طابعه الرسمي في عام 1975.
لكن لنعد إلى ما قبل عام 1908 وبداية الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الثامن مارس، وننظر إلى إنجازات نساء مسلمات كان لهن حضور سياسي بارز، و تولين السلطة في التاريخ الاسلامي.
أسماء بنت يزيد الأنصارية:
منذ فجر الإسلام، والمرأة تساهم فيما نسميه بلغة عصرنا الحديث المشاركة في المسألة السياسية”، ومن أمثلة ذلك أن أسماء بنت يزيد الأنصارية (توفيت عام 69 هـ / 689 م) حضرت مندوبة عن النساء إلى رسول الله محمد ، حاملة سؤالا من نساء عصرها حول مشاركة المرأة في الأجر عند الله عز وجل، وقد رد الرسول الكريم على سؤالها بإعجاب، وأخبرها أن المرأة لا يختلف ثوابها عن ثواب الرجال عند الله عز وجل، وإن اختلفت أعمالها عن أعمالهم.
فاطمة بنت علي بن عبد الله بن عباس:
يقول ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق” عن فاطمة بنت علي عاشت في صدر الدولة العباسية، إنها كانت امرأة حازمة، وكان إخوتها وابنا أخيها الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر المنصور وغيرهم، يكرمونها لحزمها وعقلها ورأيها، وقد توفيت بعد 136هـ / 754م.
الخيزران أم يحيى بن خالد البرمكي:
حين تولى هارون الرشيد الخلافة (193هـ / 809م)، فوض تدبير شؤونها تفويضا مطلقا إلى وزيره يحيى بن خالد البرمكي، ويذكر الإمام ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” أن والدة البرمكي كانت حاضرة في تدبير الخلافة الممتدة من الجزائر غربا إلى الصين شرقا، وكان البرمكي لا يقطع أمرا حتى يشاورها فيما يبرمه ويحله ويمضيه ويُحكمه”.
زينب بنت إسحاق النفزاوية:
كانت زينب بنت إسحاق النفزاوية زوجة للمؤسس الفعلي لدولة المرابطين، الأمير يوسف بن تاشفين (500 هـ / 1106 م)، وقد ذكر المؤرخ ابن الأثير أنها كانت ” من أحسن النساء، ولها الحكم في بلاده. وقال ابن خلدون إنها كانت “من إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرئاسة”، وسلط ابن خلدون الضوء أيضا على دورها في إقناع زوجها بالانقلاب على أمير دولته الشرعي أبي بكر بن عامر اللمتوني، فعزّز بذلك نفوذ حكمه بالمغرب، ولم يزل يتوسع حتى شمل الأندلس، بفضل تخطيط زوجته الداهية.
والدة الأمير نوح بن منصور الساماني:
يتحدث المؤرخ ابن كثير في كتابه “الكامل” عن حضور المرأة السياسي في أقصى الشرق الإسلامي أيام الدولة السامانية في خراسان وبلاد ما وراء النهر وجزء من آسيا الوسطى، ويقول إن والدة الأمير نوح بن منصور الساماني (387هـ / 998م)، كانت تحكم وتدبر شؤون المملكة.
الأميرة أم ملال بنت المنصور بن بلقين ابن زيري الصنهاجي:
كانت أم ملال شريكة في الحكم لأخيها أبي مناد باديس نصير الدولة بتونس، أيام كانت إمارة تابعة للدولة الفاطمية، ومما ذكره المؤرخون عنها سعيها لبناء ما تتطلبه تقوية نفوذها داخليا من روابط سياسية خارجية، فكانت ذات علاقات دبلوماسية موازية ومكافئة – إن لم تكن أقوى – لتلك التي يحوزها أخوها الأمير.
شجرة الدر بنت عبد الله:
بعد وفاة الصالح نجم الدين أيوب آخر سلاطين الدولة الأيوبية بمصر (647هـ / 1249م)، أجمع أهل الدولة على تولية شجرة الدر بنت عبد الله، وهي أرملة السلطان الصالح أيوب، ويقول القاضي المؤرخ تقي الدين المقريزي في كتابه “المواعظ والاعتبار” إنها كانت أول من ملك مصر من ملوك الترك المماليك، وبعد أشهر تنازلت لزوجها الجديد عز الدين أيبك التركماني.
ووفقا للمؤرخين، فقد استطاعت شجرة الدر قيادة البلاد في ظروف عاصفة، طبعتها أجواء الوفاة المفاجئة لزوجها، وهو ينازل الحملة الصليبية السابعة في شمالي مصر سنة 1249م.

التعليقات مغلقة.