الانتحار…الاسباب والنتائج

الانتفاضة // اسامة السعودي

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة ليست بغريبة، في مختلف المجتمعات العربية او الأوروبية، و يتعلق الأمر هنا بظاهرة الانتحار، حيث يقدم مجموعة من الشباب منهم الذكور و الاناث، على وضع حد لحياتهم، وذلك بسبب مجموعة من الاسباب التي تعاني منها خاصة هذه الشريحة.


و تختلف العوامل النفسية التي يشعر بها الشباب و بواجهونها في حياتهم اليومية، و تكون سببا في انهاء حياتهم شنقا أو شرب مواد سامة او غيرها من الوسائل التي تساعدهم على الانتحار.
اذا أردنا أن نتفحص أكثر في ماهية الاسباب الرئيسية، التي يعاني منها الشباب، و تراودهم فكرة الانتحار، غير ان الانتحار ليس الحل الوحيد للتخلص من هذه المشاكل، فالدنيا لا تستحق أن تنهي حياتك من أجلها، لأن الدنيا مهما بلغ شأنها تبقى حقيرة، لا تساوي جناح بعوضة عند الله، فالحق سبحانه و تعالى خلقنا في هذه الدنيا من أجل العبادة فقط، و هذا ما أكده الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:”وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ” و المقصود باليقين هنا هو الموت.
اذن دعونا نتوغل أكثر في أهم الأسباب التي تجعل الشباب يقدم على فكرة الانتحار، و التي تتمثل في مجموعة من الاضطرابات النفسية أبرزها، الضغوطات النفسية، الاكتئاب، البطالة، الفقر، المشاكل الأسرية، نظرة المجتمع، الاحتقار… و القائمة طويلة، تختلف أسباب الانتحار و النتيجة وحيدة هي الموت.
كما أن العوامل الاجتماعية تلعب دورا أساسيا في حياة الشباب، خاصة الشباب او الاطفال الذين يواجهون ظروف أسرية تفوق طاقتهم، “كالعنف المنزلي الممارس على المرأة” و يؤثر على ذلك الشخص، و يتربى في قلبه الرعب و الخوف و يعاني من اضرابات نفسية خطيرة لا يتحملها في ذلك السن، مما قد تراوده فكرة الانتحار و التخلص من المشاكل الأسرية.
و إلى جانب العوامل الاجتماعية، التي تؤثر على وضعية الشباب، هناك عوامل أخرى تساهم الى حد كبير في هذه الظاهرة، و يتعلق الأمر بالعوامل الاقتصادية، ضعف الموارد المالية، و عدم الحصول على الوظيفة، و كثرة الطلبات و غياب العامل المادي، و الدخول في دوامة الاكتئاب و الحزن، و نظرة المجتمع و أصابع الاتهام الذي يوجهونها الى العاطل بدون وظيفة و عدم تحمل حديث الاخرين، تجعل من الشباب يتخد خطوة من أجل الانتحار و انهاء حياته.


كل هذه العوامل التي سبق ذكرها و هناك عوامل أخرى تعد من الأسباب المباشرة للانتحار، و لكن ضعف ايمان هؤلاء و عدم الايمان بقدر الله خيره و شره، تجعله يضع حدا لحياته، و لا يفكر في العواقب التي تنتظره في الدار الآخرة، فعلى الانسان أن يحتسب أمره لله سبحانه و تعالى، في حالة وجود مشاكل كيفما كان نوعها فالرجوع الى الله هو الحل الوحيد الذي يخلصك من همومك و مشاكلك و ليس الانتحار.
هناك فئة كبيرة من الشباب تعاني مشاكل نفسية وخيمة، ولكن هذه المشاكل تختلف من جنس الى اخر، اذا فصلنا في مشاكل الشباب، فهي لا تخرج عن دائرة العامل الاقتصادي، منها الوظيفة و البطالة، و تعاطي المخدرات، و غياب الموارد المالية، و فشل في الحياة، تجعل الشاب يفكر في الانتحار.
أما بالنسبة للفتيات فمن بين المشاكل التي تواجهها البنت، هي الخروج من الدراسة، و العنوسة، قد تكون تقدمت في السن ولازلت بدون زوج و تكوين أسرة، و العمل في المنزل كالخادمات، وليست حاصلة على وظيفة و نظرة المجتمع و كثرة القيل و القال عليها و على أسرتها، تتحمل أكثر من اللازم و ترغب في انهاء حياتها، ولكن كلام الناس لا ينتهي سواء في حياتك أو  بعد مماتك.
غياب الوازع الديني و ضعف الايمان و عدم تحمل المشاكل الدنيوية، و الابتعاد عن طريق الله سبحانه وتعالى تنتهي في اخر المطاف بالانتحار، فيجب على الانسان ان يتحلى بالصبر و القوة، و الاستغفار و التقرب الى الله تعالى بالصلاة و الصوم، و الصبر ثم الصبر ثم الصبر و هو مفتاح الفرج من عند الله سبحانه وتعالى

التعليقات مغلقة.