كثيرا ما نخطأ بحق بعضنا البعض و لكن الصالح منا من يعتذر و يسابق الزمن للملمت جراح لربما تسببت بها زلة لسان أو حتى خطأ بساعة غضب.
يقال الاعتذار من شيم الكبار، و لكن للأسف نرى المشهد بالمقلوب، ثقافة الاعتذار تصاغ لدينا بتيمة الضعف و انعدام الشخصية، فالحديث بهدوء و محاولة اقتناء الآخر دائما ما تنتهي بمجتمعاتنا بالشجار و التشبث بفكرة حتى و لو كانت خاطئة، وهو الأمر الذي يبعدنا بعد السماء عن الأرض، عن كلمة اسمها: الاعتذار.
فالاعتذار لا يمثل تراجعا و لا مسا للكرامة ، بل على العكس هو نقطة الماء التي تطفئ لهيب الشخص الآخر، و تغنينا عن خصام قد يطول أمده، و هو كذالك علاج للمسالة في بدايتها، و أنا لست هنا في معرض الواعض و المرشد الديني، حاشا لله، أنا فقط أحاول معكم تشخيص حال مجتمعنا و الذي تنكر لخصاله على بسطها.
هناك مفارقة جلية تظهر بسلوكنا، ألا و هي الاعتذار الذي يزيد الطين بله، فالغاية من الاعتذار ليس فقط نطق الكلمة، بل هو إدراك للخطأ و الإسراع لإصلاحه، لا للتمادي فيه و إطالة أضلعه، فالاعتذار لابد ان يكون مقرونا بعدة عوامل، و لعل أهمها: نبرة الصوت، لغة الجسد، خاصة لغة العيون، اختيار الكلمات المناسبة، الصدق في التعبير، الحديث وجها للوجه، و ختاما: عدم تكرار الخطأ و إلا فاعتذارك عار من المصداقية و النية الصافية لطي صفحة الخطأ مقصودا كان أو غير مقصود.
أيضا حديثي عن من يستغل اعتذار الآخر له و يهينه أكثر و أكثر و يجعل من ذاك الاعتذار سلما يصعد به درجة المتكبرين، و المتعنتين، ممثلا بذالك ذاك الإنسان السادي الذي يتلذذ بتعذيب الآخر، خصوصا و هو يرى نظرة تأنيب الضمير بعيون المعتذر، و هو شيء محرج و منافي لديننا الإسلامي و ما تربينا عليه، صحيح ان في بعض الأحيان يكون الخطأ و وقعه على نفسية الإنسان لا يعالج فقط بالاعتذار في الوقت بذاته، فقد يحتاج للقليل من الوقت ليس إلا، و كما قال الرسول عليه الصلاة و السلام: ” اقبل عذر أخيك، فان لم يكن له عذر، فلتمس له عذرا”، و قال الحسن بن علي: ” لو ان رجلا شتمني في أذني هذه، و اعتذر في ادني الأخرى لقبلت عذره”.
فالاعتذار يا سادة يا كرام قد يبعدنا عن أمور لا تحمد عقباها، و أشير هنا لموضوع الطلاق، فكم من أسرة تفكك عش طيورها فقط لعدم الاعتذار و الاعتراف بالأخطاء، سواء من طرف الزوج الذي يرى ان رجولته قد تمس إذا اعتذر، أو من طرف الزوجة التي ترى نفسها مرهفة الإحساس و لا يجب خدش نسويتها، و كنتيجة لعنادهما و عدم تحمل مسؤولية أفعالهما يعصفان بسنوات انتظراها على أحر من الجمر، و لا يرون ان الاعتراف بالخطأ فضيلة.
فلنتعلم جميعا ثقافة الاعتذار، فلنتعلم قول آسف، اعتذر، لقد اخطأت بحقك اعذرني، كلمات قد تبدو بسيطة و لكن مفعولها سحري، لنحافظ على المحبة بيننا و الإخلاص في عشقنا لمن نحب، و لنربي أبناءنا على هته الخصال ليكونوا دائما خير خلف لخير سلف.
التعليقات مغلقة.