نعيش داخل دوامة الحياة السريعة بلا مبالاة، نتخبط اليوم و غدا، و نبحث عن النجاح و تحقيق أحلام قد تبدو بعيدة، دون تقدير لما نملك من كنوز و نعم و لعل أهمها: “الوقت” و ثقافة احترام الوقت.
يقال: “الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك” و للأسف لم يعد احد يكترث لهذه المقولة خصوصا بمجتمعاتنا العربية، أكيد لا نعمم و لكنها حقيقة نعيشها في كل وقت و حين، فالوقت أكثر شيء نحتاجه بهذه الحياة السريعة و أكثر شيء نسيء استخدامه، فالتأخير أصبح خصلة من خصال بني ادم، و أصبح الإنسان الذي يحترم الوقت هو ذاك المتعجرف، المتكبر، و الذي يجسد الإنسان الغربي بمجتمع عربي.
ان ثقافة احترام الوقت، سلوك لن تجده إلا لدى إنسان اكتسب أبجديات تقدير الزمن بتربيته و تركيز والديه على تلقينه أهمية ترتيب الأولويات في الحياة، و وضع خطة محكمة و دراسة متكاملة الأطراف للاستغلال الوقت و للقيام بعدد كبير من الانجازات بوقت وجيز.
فالعظماء يفكرون دائما في كيفية استثمار الوقت، لمعرفتهم و تقديرهم لقيمة هذه النعمة، فكثيرا ما تسمع ان فلان مشغول و فلانة لا تستطيع إيجاد الوقت حتى لإراحة نفسها قليلا، و لكن السؤال المطروح، ما يشغلك؟ هل تستغل كل ثانية بالشكل الصحيح؟ أم هو هدر للوقت و قيمته، لان هذا الأخير يمثل الدرهم الذي تملكه و أنت الوحيد الذي تعرف فيما ستصرفه، فالوقت كنز ان ضيعته ضعت.
الغريب و العجيب في حالنا انك تجد الكثير منا يبكي و يتحسر على ماضي انتهى زمنه، يبكي و لكن يبقى عالقا بين أطلال ذاك الماضي، و لا يدري انه جعل من الخطأ خطأين بهدره لوقته الحالي و الذي كان سينفعه في التفكير لحاضره و مستقبله.
فالدين و العلم لطالما اتقى على أهمية الوقت، و قد جاء في حديث الرسول عليه الصلاة و السلام و هو يعظ رجلا: ” اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، و صحتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و فراغك قبل شغلك، و حياتك قبل موتك”.
الوقت عدو مجتهد و لا يقتله إلا مجتهد كافح و جابه لتنظيم حياته، خصص وقتا للقراءة و الراحة، خصص وقتا لممارسة الرياضة و زيارة الأحبة، تطوع بعمل خيري فتسعد وتدخل السعادة الى قلوب مشتاقة، فالوقت أيها الأحبة نعمة دعونا ندعوا الله تعالى ان لا نكون أمثال ذاك الذي يشتكي من قصر الوقت و هو في لأصل أساء استخدامه.
التعليقات مغلقة.