تستأثر قضايا التغير المناخي باهتمام الكثيرين، خاصة في حالات وقوع كوارث طبيعية يكون التغير المناخي هو المتسبب فيها، كارتفاع مستويات سطح البحر، الجفاف، الفيضانات، و حرائق الغابات، و كل أشكال التغير المناخي و التي غالبا ما تقاربها الدراسات العلمية و وسائل الاعلام من خلال الإحصاءات والأرقام والدرجات، و بالتالي يصعب فهم ما تعنيه هذه الأرقام بالضبط، و هنا يأتي دور الواقع الافتراضي في توثيق و تقريب قضايا التغير المناخي من الناس.
إن الطريقة التي تروى بها قصص التغير المناخي، يشكل تحديا كبيرا لناقل القصة أو مشاهدها، خاصة في المناطق التي لا تشهد تغيرا فعليا ملموسا، لكن من الضروري إيصال قضايا التغير المناخي و التحسيس بخطورتها و مخلفاتها في مناطق أخرى من العالم على الأرض و الانسان، بوسائل تتجاوز الأرقام، كاستخدام تقنية الواقع الافتراضي .
تقنية الواقع الافتراضي هي وسيط مثالي لتوثيق آثار تغير المناخ، لأنها تسمح للمشاهد بالسفر إلى أماكن بعيدة ومشاهدة تأثير تغير المناخ بأحاسيسه. حيث بإمكان مقطع فيديو مصور بتقنية 360 درجة أخذنا إلى دائرة القطب الشمالي تارة أو الصحراء الكبرى. فالتكنولوجيا تسمح لنا بالانتقال الافتراضي إلى مواقع مختلفة، و تقربنا أكثر من المجتمعات المتأثرة بالتغير المناخي.
فالواقع الافتراضي، هو أداة فعالة لإظهار التغييرات في بيئة ما أثناء انغماس المشاهدين بالمواقع والمجتمعات التي ربما نادرًا ما يسافرون إليها. من خلال الإمكانيات الهائلة لصنع صيغ بصرية وروائية في فهم مسألة تغير المناخ، وإيجاد طرق مختلفة لتجربة تأثيره على المجتمعات و طرق عيش الناس، فالتقديم المرئي التفاعلي للبيانات طريقة أخرى لجذب المشاهدين إلى الموضوع بشكل أفضل وأكثر فاعلية.
الواقع الافتراضي يتيح فرصا أكثر إبداعية، و كذلك وسائل أكثر إثارة لإخبار القصص، فعندما تسمع في الأخبار أن الجفاف وصل إلى مستويات قياسية في افريقيا جنوب الصحراء، ليس كأن تخوض تجربة افتراضية تسافر خلالها إلى تلك المنطقة، و ترى نفوق الحيوانات من العطش، و تضرر المحاصيل الزراعية، أو أن ترافق عائلة هناك في مغامرتها اليومية للحصول على الماء الصالح للشرب، أو طرق تدبيرها للكميات القليلة من المياه المتوفرة، الواقع الافتراضي هو طريقة جذابة ومثيرة للاهتمام في نفس الوقت.
تلعب تقنية الواقع الافتراضي في توثيق قضايا المناخ على فكرة التجربة الحية، و ما ينتج عنها من إثارة للمشاعر، خاصة في مقاربتها للقصص الشخصية، لأنها تقدم السياق الذي يحتاجه الاعلاميون لشرح قضية تغير المناخ المعقدة والدقيقة للغاية. ففي قضايا المناخ تصبح الحقائق نوعا ما غير مهمة. و بالتالي تصبح الحاجة أكبر إلى مناشدة العواطف للتأثير في الناس.
و في الأخير نشير إلى أن الواقع الافتراضي هو مجال سريع التطور، و هو مستقبل واعد يمكن استغلاله في الكثير من المجالات كالطب و التعليم، نظرا لإمكانياته الواسعة في خلق القصص الحية و الواقعية، مما يمنح تجربة مميزة و علمية.
التعليقات مغلقة.