اتحاد المغرب العربي…الحلم المنسي

الانتفاضة // كوتر الدوودي // صحفية متدربة

يقال أن في الاتحاد قوة، و خاصة إن كان هذا الاتحاد بين مجموعة جغرافية لها قواسم مشتركة كاللغة و الدين و الثقافة، و لهذا ذهبت كبريات دول العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الاسراع في خلق تكتلات اقتصادية و سياسية لما لها من أهمية في تحقيق التقارب و توثيق العلاقات بين الشعوب و إرساء لقواعد الأمن و الاستقرار.

و تبقى تجربة الاتحاد الاوروبي من التجارب الناجحة التي تسعى باقي دول العالم في تقليدها، بعدما بينت عن نجاح كبير، و لما لها من ثقل اقتصادي و سياسي في العالم، الدول المغاربية هي الأخرى راودها حلم التكتل يوما، لكن الاكراهات جعلته حلم منسي في دفاتر التاريخ.

تعود فكرة تأسيس المغرب العربي إلى ما قبل استقلال الدول المغاربية، و تبلورت في أول مؤتمر للأحزاب المغاربية الذي عقد في مدينة طنجة سنة 1958، و الذي ضم ممثلين عن حزب الاستقلال المغربي و الحزب الدستوري التونسي و جبهة التحرير الوطني الجزائرية.

لتظهر بعد الاستقلال عدة محاولات  نحو فكرة تعاون و تكامل دول المغرب العربي، كإنشاء اللجنة الاستشارية للمغرب العربي سنة 1964 لتنشيط الروابط الاقتصادية بين دول المغرب العربي، ليجتمع قادة المغرب العربي في مدينة زرالده الجزائرية سنة 1988، و إصدار بيان زرالده الذي أوضح رغبة الدول المغاربية في إقامة تكتل اقليمي.

و تأسس اتحاد المغرب العربي رسميا 17 فبراير  من العام 1989 بمدينة مراكش  من قبل الدول المغاربية، و هي المغرب و الجزائر و تونس و ليبيا و موريتانيا، كما حددت اتفاقية التأسيس الهيكل التنظيمي للاتحاد و المكون من أجهزة تشريعية و تنفيذية و قضائية. لكن عوامل كثيرة حالت دون تفعيل في أرض الواقع.

المشاكل السياسية حولت اتحاد المغرب العربي إلى مجرد مؤسسة إدارية ليس لها أي تأثير أو قوة، فالأنظمة السياسية في هذه البلدان لا تملك لا الرؤية الكافية و لا الرغبة في الذهاب بعيدا الوصول إلى حلقة تعاون و إقامة اندماج اقليمي يخدم شعوب المنطقة رغم التحديات المشتركة التي تواجهها.

و نجد على رأس المشاكل العالقة التي قتلت حلم الاتحاد، ملف الصحراء المغربية، فالجزائر تحتضن جبهة البوليساريو الانفصالية منذ البداية، و تسخر كل الامكانيات لدعمها، و هو الأمر الذي يرفضه المغرب تماما، فمحاولات الجزائر المستمرة للمس بالوحدة الترابية للمغرب أدخل العلاقات بين البلدين إلى طريق شائك، كما أن موقف باقي الدول المغاربية المبهم قضى على هذا الحلم .

لو نجح اتحاد المغرب العربي لأصبح أكبر من الاتحاد الاوروبي في المساحة، كما أن الاتحاد المغاربي كان سيؤدي إلى تعزيز الأمن و الاستقرار في المنطقة خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها دول الشرق الأوسط و افريقيا جنوب الصحراء بين البلدين، إضافة إلى أن إلغاء الحدود  و الجمارك كان سيسهل عملية نقل الأشخاص و البضائع بين دول الاتحاد، ناهيك عن تحقيق نهوض اقتصادي لا مثيل له.

التعليقات مغلقة.