الأغنياء معفوون من إجراءات تدبير الماء بالمغرب

الانتفاضة // كوتر الداوودي

بعدما دقت الحكومة المغربية ناقوس الخطر بخصوص أزمة الماء في المغرب، ترأس الملك محمد السادس جلسة عمل لتدارس إشكالية الماء في المغرب بتاريخ 16 يناير المنصرم، و استعرض وقتها وزير التجهيز و الماء نزار بركة الوضعية المائية بالبلاد، و التي عرفت تسجيل عجز في التساقطات بلغت 70 بالمائة خلال الفترة الممتدة من شتنبر إلى منتصف يناير 2024، فيما بلغت نسبة ملء السدود 23.2 بالمائة مقابل 31.5 بالمائة خلال الفتة نفسها من السنة الماضية.

و في نفس الإطار، اتخذت الحكومة مجموعة من الاجراءات في إطار مخطط عمل استعجالي لمواجهة الأزمة، كالإسراع في عمليات إنشاء سدود جديدة، و تحلية مياه البحر، و كذا التقييد في استهلاك مياه الري لتعزيز العدالة في توزيع المياه بين المناطق الحضرية  و الريفية، و إجراءات أخرى أثارت الجدل لدى الرأي العام كإغلاق الحمامات 3 أيام في الأسبوع، و تقليص أيام عمل غسل السيارات.

و تداول رواد التواصل الاجتماعي، مجموعة من المنشورات معبرين عن استيائهم من القرارات المتخذة، كما لجأ بعضهم إلى الأقمار الاصطناعية لتسليط الضوء على الأحياء الراقية بالمغرب، و التي تظهر مسابحها مملوءة بالمياه الصافية، متسائلين إن كانت إجراءات تدبير الماء تنطبق على الطبقات الفقيرة و المتوسطة فقط، فالأغنياء على ما يبدو لا تصلهم لا أزمات الماء، و لا مواسم جفاف.

ملاعب الغولف هي الأخرى من أهم مستنزفات الثروة المائية بالمغرب، خصوصا المياه الجوفية، مما يزيد في استنزاف احتياطي هذه المادة بالمغرب، فملعب غولف متوسط يستهلك حوالي مليون لتر من الماء يوميا، نظرا لطبيعتها التي تستدعي ريها على مدار 24 ساعة متواصلة كل يوم، و للإشارة فالغولف هي رياضة الأغنياء و المشاهير الأولى.

تقول الاحصاءات أن الفلاحة في المغرب تستهلك 87 بالمائة، و بالتالي فالإجراءات الاستعجالية لتدبير الماء المفروض أنها تطبق بالدرجة الأولى في هذا المجال، مع تشديد المراقبة على أصحاب الضيعات الكبرى و المستثمرين الذين يوجهون منتجاتهم نحو الخارج، خاصة المنتجات المستهلكة للماء كالبطيخ و الأفوكادو.

التعليقات مغلقة.