الحمد لله انتهى التطبيل والتهليل والزعاريت والنعيق والزعيق…وعاد الحبشي إلى يومياته البئيسة…(الما الضو…الكرا…الماكلة…الشراب…القراية ديال الدراري…المصاريف اليومية…شنو طفرناه حنا بهاد المنتخب…الى ربحنا كاع ودينا حتى كأس افريقيا…اسيدي نديو حتى كأس العالم…واش داك الشي كاينعاكس ايجابيا على المواطن المغربي…
في الوقت اللي حنا خاسرين تعليميا صحيا اقتصاديا اجتماعيا فنيا رياضيا وسياسا كذلك…الله يعفو علينا…ليس عدمية بل الدم المغربي يسري في عروقنا…لكن كرة القدم ليست اولوية…فلوس الكورة نعطيوها لابناء وبنات المغرب العميق الناس اللي كتموت بالبرد في أعالي الجبال…والرعاة الرحل الذين يبحثون عن مأوى لابنائهم ومواشيهم…ونشوفو من حالة السبيطارات…والمدارس…ودور العجزة…والمتشردين…نعم نريد أن نفرح…لكن ليس على ظهر ماسينا وهمونا وفواجعنا التي لا تنتهي…بقات خاصنا غير الكووووووورة…والجفاف يضرب فينا الى اعلى الدرجات، اما الغلاء الفاحش فحدث ولا حرج.
ماذا اعطتنا الكرة غير وجع الراس وبروز عدد من رؤوس الجهل والامية و”الغوات والزكا” من اجل تبرير الخسارة،…اي خسارة ايها الحمقى؟ ونحن خسرنا الوطن؟ وخسرنا الدولة، وخسرنا الدين؟ ولم نحزن يوما ولم نشتكي يوما ولم ننفعل يوما ولم نقلق يوما، لكن لازال بوراس لم يستوعب ذلك للاسف الشديد، فالتعليم عندنا خاسر، والصحة كذلك، والاقتصاد كذلك، والثقافة كذلك، والفن كذلك، والعلم كذلك، والدين كذلك، بل خسرنا العفة والشرف والكرامة وكثرت فينا “التاشرموطيت”، فاصبحنا كالايتام في مادبة اللئام للاسف الشديد لا نحن “طفرناها” في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في التعليم ولا في اي شيء بل بقينا قاعا صفصفا لا نلوي على شيء.
ماذا اعطتنا هذه الجلدة المنفوخة بالهواء والتي اعتبرها شخصيا افيون الشعوب فهي لا تزيد الغني الا غنى ولا تزيد الفقير الا فقرا مذقعا؟ ماذا جنينا من وراء المليارات من الدولارات التي تصرف على الكرة وتؤخذ من جيوب الفقراء والمساكين والدراويش و”البوفرية”؟، ماذا استفدنا نحن كامة من هذا الخبال المسمى كرة القدم، “الشرموطية ماعندهاش حتى فلوس الطاكسي وتبكي على زياش”؟ بل وتقول الشعر في اللاعبين، الا لعنة الله على امة نسيت دينها الباقي واهتمت بدنياها الفانية، “الشعب عزيز عليه النعيق والبكاء في كل خسارة، حتى خرج لنا اصحاب الرؤوس المربعة للافتاء في الكرة وتحليل مباريات المنتخب والتحسر والبكاء على الفريق وهم لم يبكوا يوما على ضياع دينهم، او موت طفل فلسطيني دكته الالة الاسرائيلية الماكرة، او طفل يموت بردا في اعالي الجبال، او عجوز لا تجد الطريق نحو الحانوت من اجل ملئ قنينة غاز خاوية، او يتيم يشتكي عدم توفره على كتب ودفاتر من اجل الذهاب الى المدرسة البعيد عليه بمئات الكيلومترات، او الشاب العاطل عن العمل والذي دفع ملايين السيفيات الى مختلف المعامل ولم يجد عملا، او المريض الذي لا يكاد يجد دواء في مستشفيات المملكة الشريفة وياخذ موعدا قد ياتيه ملك الموت ولا ياتيه الموعد، او الفلح الذي كثرت عليه الديون ولم يجد درهما واحدا من اجل اداء مستحقات الدولة التي تشجع الاقطاعيين وتقتل الفلاحين الصغار والمتوسطين، او او او…
انها السكيزوفرينية التي يظهر عليها بعض افراد الشعب المغربي “المدكوكة فيهم الشوكة ديال الكرة” من قمة الراس الى اخمص القدمين، ومستعدون للتضحية في ذلك بالغالي والنفيس من اجل عيون زياش وحكيمي، “بغيت ليكوم العز اما الذل راكوم عايشين فيه”.
وما زاد الطين بلة هو وجود بل وذهاب مجموعة من المؤثرين (هم لم يؤثروا حتى على انفسهم فبالاحرى ان يؤثروا في المجتمع) ذهبوا تحت يافطة تشجيع المنتخب الوطني وهو في الحقيقة ذهبوا للبحث على “العزيات” هناك لعنهم الله، والرفع من نسب مشاهدة قنواتهم الرديئة والتي لا تصلح الا ان تلقى في قنوات الصرف الصحي ب”الما والشطابة حنى لقاع البحر”، هم كانوا يمنون النفس بالمكوث طويل في بلاد الفيلة، لكن المنتخب قال لهم “يالله جمعوا شطايطكوم ماتباتوش هنا عيقتوا بزااااااااف”.
التعليقات مغلقة.