هناك من يريد الدنيا و هناك من يريد الاخرة

الانتفاضة // اسامة السعودي

طوبى لمن اتبع طريق الله عزو جل، و طوبى لمن عرف ماذا ينتظره يوم القيامة، و طوبى لمن عمل عملا صالحا فجزاؤه الفوز بالجنة، مصداقا لقوله تعالى:”مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ “، فهناك من يريد الاخرة و يعمل ليلا ونهارا، و يتقرب من الله سبحانه تعالى، بأداء الفرائض و السنن، و انفاق أموالهم في سبيل الله تعالى، و غيرها من الأعمال الصالحة التي أمر بها الله سبحانه و تعالى عباده المؤمنين.
يرجون من الله أن يتقبل منهم أعمالهم الصالحة، و يقرؤون كتابه العزيز، ويواضبون عن صلاتهم و زكاتهم و صدقاتهم، و قراءة القرآن الكريم يوميا، هذا الصنف من المسلمين غرضهم هو ارضاء رب الكون، و ليس ارضاء البشر وهدفهم أن يلقوا ربهم وهو راض عنهم، و يجزيهم أحسن الجزاء.
أما الصنف الذي يريد الدنيا و يسعى وراء الملذات و الشهوات، و ارتكاب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الاخطر من ذلك يتجاهل قراءة القرآن، (اللهم لا تجعلنا من هذا الصنف و تب علينا و اغفر لنا ارحمنا برحمتك الواسعة).
القران الكريم تجده في جميع المنازل المغربية، وكل أسرة تتوفر على عدد كبير من المصاحف، و لكن هل نفتحه و نقوم بقراءته، و اتباع أوامر الله جل جلاله، وتجاهلنا لقراءة القران الكريم عار علينا و على المسلمين كافة، القرآن الكريم الذي أنزل على محمد صل الله عليه وسلم، و أمره بالقراءة، مصداقا لقوله تعالى:” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”. سورة العلق
انغمسنا في اتباع الشهوات و السهرات و الحفلات و الأعراس، و ابتعدنا عن طريقه سبحانه و تعالى، ولم نعد نهتم بقراءة القرآن الكريم، و قراءة سنة نبينا محمد صل الله عليه و سلم، و لم نحافظ على الصلوات الخمس، ولم نؤد الفرائض في وقتها، و لم نؤد حقنا في الزكاة، و ما خفي كان أعظم.
ظهر الفساد في البر و البحر، ما يقع اليوم من شح في الأمطار و الجفاف و غيرها من الأمور الدنيوية، فنحن سبب فيها، كل أصبح يلهث وراء المال و الاستمتاع بالحياة الدنيا، و ينسى حظه في الأخرة، صحيح أن الحياة الدنيا زينة، و تكاثر في الأولاد و الأموال، وزينة الحياة، و لكن يقول الحق سبحانه و تعالى:”وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ”.
يبقى العبد غافلا عن مجموعة من الأمور، حتى يخطفه الموت أمام أنظار أحبته، و هذا من سنة نبينا محمد صل الله عليه وسلم، حيث أننا سوف نموت و نودع هذه الدنيا الحقيرة، و لكن هل نحن على اتم استعداد لملاقاة الحق سبحانه و تعالى؟؟؟ هل لدينا ما يكفي من الحسنات أم أننا غرقنا دنوبا؟؟؟ تقصيرنا هذا و تفريطينا في مجموعة من الواجبات الاخروية، بسبب الانشغال في المشاكل الدنيوية، و الشهوات و الملذات، و غيرها من الأشياء التي نقوم بها، والحقيقة اننا نخجل من أنفسنا لما وصلنا اليه، و لكن نطمع في الله عزو جل أن يتجاوز عنا و يغفر لنا و يتوب علينا، و اختم مقالي هذا بهذه الآية الكريمة:” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.

التعليقات مغلقة.