الموت يغيب بوجمعة اوجود “باعزيزي”

الانتفاضة // محمد المتوكل // اسامة السعودي

غادرنا الى دار البقاء الفنان المغربي بوجمعة أوجود، الشهير بلقب “با عزيزي”، بعد معاناته مع المرض، حيت كان الاخير يمر من أزمة صحية، استدعاء نقله على وجه السرعة إلى إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء لتلقي العلاج.
و الجدير بالذكر أن “باعزيزي” من مواليد المدينة القديمة بالدار البيضاء سنة 1940، و ولج عالم المسرح بالاشتغال مع وجوه قديمة في المسرح كأمثال البشير لعج وبوشعيب البيضاوي وعبد الرحمان الصويري، وحقق شهرة واسعة منذ الستينات عقب ظهوره في مجموعة من الأعمال المسرحية والأعمال التلفزيونية، التي قام بها الراحل، ويبقى أبرز عمل له في مسيرته الفنية هي تجسيد في فترة شبابه أدوارا فكاهية أمام الملك الراحل محمد الخامس.
و شهدت صحة “لا عزيزي” تدهور كبير بسبب الودعة الصحية التي تعرض لها و انتقل الى احد المصحات الصحية من أجل العلاج، الا أن الموت خطف الفنان المغربي بوجمعة أوجود الى دار البقاء.

ولد بوجمعة أوجود سنة 1940 بالدار البيضاء وتحديدا في درب بن حمان بالمدينة القديمة، يتحدر من والد جاء إلى الدار البيضاء من منطقة حاحا بإقليم الصويرة. انقطع أوجود عن الدراسة مبكرا ووجد نفسه عن عمر ال14 سنة منخرطا في الفرق المسرحية، حيث كان يؤدي دور الخادم الذي التصق به لفترة طويلة، حيث نال لقب «عزيزي».
في سنة 1953 في عز الاحتقان الشعبي، ظهر الفتى الأسمر مع فرقة بوشعيب رصاد في عرض تابعه أبناء المدينة القديمة في درب عرصة السطيحات، بجانب المقبرة الإسرائيلية، حيث تقمص دور الخادم، ليتحول إلى ممثل أساسي في فرقة البشير لعلج، ومنها عبر نحو التمثيل الإذاعي في أولى بداياته، مقابل 300 ريال عن كل مشاركة، وهو أول راتب يتقاضاه من الفن.
حين كان عمره 18 سنة، استفاد بوجمعة الشاب القوي البنية من عملية زفاف جماعي أطلقها الملك الراحل محمد الخامس بعد استقلال المغرب، إذ أنعم على أربعين زوجا بنفقة العرس، وتحمل جميع صوائر الزفاف الجماعي الذي شارك فيه بسطاء من الشعب المغربي. استفاد من هذه العملية مواطنون من مختلف المدن وكان أبرزهم «عزيزي». كما تزوج الفنان بوجمعة للمرة الثانية في بداية الثمانينيات لكن على نفقته الخاصة، ومن ثمرة زواجه عشرة أبناء منهم سبعة متزوجون وخلفوا له أحفادا أغلبهم من الذكور.
خلال عرض مسرحية «الحاج مسبق راسو» في القصر الملكي أمام الملك الراحل محمد الخامس في بداية سنة 1960، أدى بوجمعة وعلى غير العادة دور العروس حيث كان يرتدي ثوب الزفاف، ولما كشف عن وجهه أصيبت الأميرة الراحلة لالة أمينة بالرعب وشرعت في البكاء، وهي تجلس إلى جانب والدها الملك محمد الخامس. وفي ظل حالة الهلع التي انتابت الأميرة الصغيرة، تدخل السلطان وأمر بوجمعة بعدم تغيير ملامحه كي لا يزيد من رعب لالة أمينة وتوقف العرض حين صاح الملك «باراكا راه خلعتي الشريفة».
ومثل بوجمعة أمام الملك الراحل الحسن الثاني في قصره الصيفي بإفران، وطلب منه إجراء تعديل على اسمه الفني بإضافة «با» على كلمة «عزيزي».
حين عاد بوجمعة أوجود من الصحراء بعد مشاركته في المسيرة الخضراء سنة 1975، حظي إلى جانب عدد من المشاركين باستقبال في مقر عمالة الدار البيضاء، وفي أعقابه اقترح عليه مولاي مصطفى العلوي العامل السابق على المدينة، أن يعمل ضمن أعوان السلطة، فرحب بوجمعة بالفكرة قبل أن يكتشف بأن المهمة التي أسندت إليه ستحوله من فنان إلى «مقدم» للحي، وسلمته العمالة دراجة نارية تعينه على تنقلاته من المقاطعة إلى مختلف دروب الحي. إلا أن «با عزيزي» سرعان ما استقال من المهنة، حين بدأ يفقد تدريجيا مكانته الاعتبارية كفنان. وحين سأله القائد عن سر الاستقالة أجابه بدون تردد «لا يمكن أن أوزع الشهادات الإدارية صباحا وأمثل مساء، أريد أن تبقى صورة الفنان حاضرة في نفوس المواطنين لا صورة «مقدم» أو «شيخ».
شاءت الصدف أن يلتقي بوجمعة أوجود بملك البلاد محمد السادس في معرض الفرس بالجديدة، حيث كان الفنان المغربي يصب الشاب على الطريقة المغربية لضيوف المعرض، سأل الملك الفنان عن وضعيته فرد عليه «الله يرزق غير الصحة»، والتقى «باعزيزي» الملك مرة ثانية في المعرض الفلاحي لمكناس.
وتلقى بوجمعة دعوة لأداء مناسك الحج إلى جانب خمسة فنانين، وهم: الهاشمي بنعمرو والعربي الكواكبي وأحمد الناجي وعزيز موهوب وفاطمة تحيحيت، وتكرم القصر بمصاريف السفر والإقامة بالديار المقدسة. لكن الفنان بوجمعة لازال بالرغم من مساره الطويل، يؤدي إيجار بيته الذي يزيد عن 2300 درهم شهريا، تعازينا الحارة لاسرة الفقيد سائلين الله تعالى الرحمة والمغفرة للفقيد وانا لله وانا اليه راجعون.

التعليقات مغلقة.