عبر الامين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الاله ابن كيران، عن اسفه للوضع الذي تعيشه منظومة التربية والتكوين بسبب هذه الحكومة، قائلا ان “الحكومة مع الاسف الشديد تعمل خارج مشروعية”، وذكر ان: “وعد الحكومة بزيادة 2500 درهم في اجور الاساتذة حين الولوج الى القطاع فضيحة، لكن الاكبر منها هي الوعود التي قطعوها بإدماج اطر الاكاديميات، وشدد على ان المطلب الحقيقي من الحكومة ليس الاعتذار عن وعودها الكاذبة وتبعا لذلك الاستقالة، وانما ان لاتطلقها من حيث المبدأ،” مشيرا ان هذه الوعود الكاذبة هي التي اوقعتنا في الازمة الحالية.
واضاف في كلمة له خلال الندوة التي نظمها حزب العدالة والتنمية، والتي حضرها عدد من قيادي الحزب، حول موضوع” النظام الاساسي الخاص بموظفي التربية الوطنية بين التدبير الحكومي ومستلزمات الاصلاح ” السبت بالرباط، ان المشكلة الاساسية هي تمرير ماجاءت به من دون اي صراحة معهم، وخلص ابن كيران الى القول ان ورش التربية والتكوين ورش اساسي واستراتيجي، وان الامانة العامة للحزب قررت تشكيل لجنة خاصة لتتبعه بشكل مفصل.
وللخروج من ازمة النظام الاساسي التي تعيشه الحكومة الحالية اطوارها خلال الأسابيع الاخيرة، بسبب اضراب الالاف من الاساتذة لاحل لها الا بسحبه والاعتذار من المغاربة، ثم تقديم استقالتها، وفي هذا السياق اضافت ماء العينين عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في كلمتها مخاطبة عزيز اخنوش قائلة: “بنيتم حملتكم الانتخابية على زيادة 2500 درهم في اجور الاساتذة، ولاشيء تحقق من هذا الوعد، ودعت الحكومة الى مراجعة منهجية الحوار والاقصاء المعتمد لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، واصفة ماتقوم به الحكومة على هذا المستوى ب “المكر”، وان من بين الاسباب الذي ادت الى الاحتقان الحالي في منظومة التربية والتكوين “كذب” رئيس الحكومة على المغاربة، واسترسلت بالقول”ان عجزتم عن هذه الزيادة وعن الزيادة العامة في الاجور وعن تنزيل الدرجة الجديدة في الترقي و غيرها فلا تستمروا في الكذب، بل يجب ان تدركو ان الشفافية والوضوح والشجاعة في التواصل مع المواطنين هي جزء وعنصر اساسي للحل”.
اذ سجلت المتحدثة ذاتها غياب البعد الاستراتيجي من لدن الحكومة ازاء قضية وطنية كقضية التعليم، وهي القضية التي من المفروض ان توحدنا جميعا، ولان الحكومة مفتقدة للرؤية وللمنظور الاستراتيجي في الاصلاح، تقول ماء العينين ان” عليها ان تقوم بقراءة ذاتية لواقعها وتدرك ان النظام الاساسي نص حساس جدا، لذلك يجب ان يوضع في منظور شمولي وان تبتعد عن الارتجالية، وان تقوم بمقاربته بناء على الرؤية الاستراتيجية والقانون الاطار”.
وتأكيدها على ان مخالفة الحكومة للمنطوق الصريح للقانون الاطار والرؤية الاستراتيجية، يجعلنا امام حكومة خارج الشرعية لانها تخالف القانون، وان المنظور التقنوقراطي والتجزيئي الذي تتبناه الحكومة يجعلها حكومة غير مسيسة، لانه لايفهم المجتمع ولايفهم السياسة، واضافت “مؤسف ومعيب فعلا ان لايدرس ابناؤنا طيلة الدورة الاولى، والمؤسف اكثر ان تتعامل الحكومة مع هذا الواقع باستخفاف وتجاهل تام، مشددة على ان حزب العدالة والتنمية صامد في مسار اعلاء منظور الحزبية والسياسة، رغم كل الصعوبات والعراقيل، واكدت اننا في نهاية 2023 وعلى مشارف 2024 ومع ذلك نصطدم باحتجاجات واسعة لرجال ونساء التعليم، وفي وقت وضعنا استراتيجية لاصلاح المنظومة، تقطع مع هذا الوضع وتضع قطار الاصلاح على سكته السليمة.
عبد الاله دحمان نائب الامين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ذكر في ندوة انه يجب اعادة تصحيح الرؤية بخصوص واقع رجال ونساء التعليم لحفظ كرامتهم، ومقاربة مايجري بموضوعية مستوعبة للواقع وليس فيها مزايدة.
واكد ان الحكومة عاجزة عن بلورة حلول علمية لازمة القطاع، فضلا عن انها قدمت وعودا كبيرة لكنها تبخرت في الاخير، فساهمت بذلك في تأجيج الاوضاع، وان النظام الأساسي كان يجب ان يجيب على الثغرات التي كانت في نظام 2003, لكنه لم يفعل، ويفتقد للمرجعية القانونية المتمثلة في القانون الاطار، حيث انتقد نهج التكتم والسرية الذي اعتمدته الحكومة في الحوار الاجتماعي الذي قام به وزير التعليم مع النقابات المشاركة في الحوار، وأكد لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب التأكيد ان الاقصاء الذي تعرضت له مقابته، سواء من الحوار الاجتماعي مع الوزارة او من عضوية المجلس الاعلى للتربية والتكوين، كان بخلفية سياسية واضحة وغير خافية.
واسترسل في حديثه ايضا “نص مثقوب لانه في حاجة إلى 3 مراسم و 20 قرارا تنظيميا، وهي النصوص التي ستعطي التصور الاجرائي للنظام وقال ان المطلب الذي يرفعه رجال ونساء التعليم اليوم تجاوز ماهو مطلبي او فئوي إلى المطالبة بسحب النظام الاساسي الذي جاءت به الحكومة والتأسيس لنظام يحفظ الكرامة، وان نقابته لها 100 ملاحظة على النظام، متوقفا عند ما ارتبط بالمهام، ومشيرا الى ان المهمة الاساسية للاساتذة هي التدريس وتدبير الامتحانات.
واضاف ادريس صقلي عدوي رئيس منتدى التنمية للاطر والخبراء، اننا اليوم في الاسبوع الخامس من الاضراب بسبب هذا النظام،. مايهدد بسنة بيضاء ، ونبه إلى ان المقاربة التشاركية كانت جد محدودة في تدبير ملف كبير من قبيل النظام الاساسي، وهو الامر الذي خلف نظاما ليس عليه اي توافق، ولايستجيب للانتظارات.
حيث اكد ان كل مايتعلق بالعقوبات من الدرجة الاولى الى الرابعة، هو مايعكس المقاربة الزجرية الواضحة التي جاءت بها الحكومة الذي تبين انها خارج السياق والتاريخ وغير كفؤة في تدبير ملفات من قبيل هذا الملف وان الجواب عن الازمة الحالية هو بيد الحكومة، التي يجب عليها فتح حوار جاد مع جميع النقابات وليس فقط مع نقابات الاربع التي كانت تحاورها، ومن الواضح ان الازمة تجعلنا نسجل بأسف فشل الحكو الذريع واخفاقها الكبير في تدبير ملفات كبرى ومنها قطاع التعليم، وان افضل حل لهذه الازمة هو سحب الحكومة هذا النظام وتقديم استقالتها.
وبعد عدة اسابيع من الاحتجاجات والاضرابات، عقد رئيس الحكومة عزيز اخنوش لقاءا يوم امس الاثنين مع النقابات التعليمة، واتفق على تجميد النظام الأساسي الجديد للتعليم، في انتظار تجويده وتحسينه، وذلك في اجل اقصاه 15 يناير 2024, واكد ضمن تصريحاته ان فتح الحوار وتجميد النظام الاساسي يجب ان يرافقه عودة المتعلمين الى فصولهم الدراسية، وبدورها التنسيقية الوطنية لقطاع التعليم لم تتأخر في الرد عن رفضها لتجميد النظام وعن المخرجات المعلن عنها من قبل الحكومة.
واكد عبد الوهاب السحيمي، عضو التنسيق الوطني لقطاع التعليم ان “المخرجات جاءت فضفاضة، ونطالب بإجراءات عملية ومطالبنا واضحة تستوجب اجوبة واضحة من الحكومة” معلنا ان التنسيق يرفض “تجميد النظام الاساسي، ويتمسك بسحبه، ومستمر في برنامجه النضالي”.
الحكومة تجمد والنقابة التعليمية ترفض، فما هو النظام الأساسي الاصلح للتعليم؟.
التعليقات مغلقة.