الصحفي الفلسطيني ماهر حسن شاويش يسلط الضوء على أحداث غزة

الانتفاضة / صوفية الصافي

“طوفان الأقصى” من منا لا يعرف هذا الاسم، و هي العملية التي شكلت شعلة النار بإسرائيل، فبعد ما يقارب الشهر على هذه العملية، إسرائيل جن جنونها و أصبحت تقصف و لا تبالي، لم تعد تفرق بين طفل و لا مسن، لا مسعف و لا طبيب، لا عسكري و لا مدني، أصبحت دماء شهداء غزة وقود ملشيات تدوس على كرامة الفلسطيني صباح مساء دونما مراعاة لشروط الإنسانية، و لتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع، أجرى طاقم الانتفاضة لقاءا مع الباحث بالشأن الفلسطيني و السوري،رئيس مجلة العودة، و رئيس قسم الإعلام في التجمع الدولي للمؤسسات و الروابط المهنية الفلسطينية، و إليكم الحوار:

سؤال…قبل الحديث عن أي موضوع أستاذي المحترم، نتقدم بأحر التعازي لكم بشهداء غزة خاصة و فلسطين عامة، فنحن كعرب كمسلمين ندعم إخواننا الفلسطينيين بقضيتهم و التي قضيتنا جميعا، و لكن السؤال الذي يطرح نفسه و بقوة، هل العرب و المسلمين واعون بأحقية الفلسطينيين وحدهم بأرضهم؟

جواب…شكرا جزيلا أستاذتي الفاضلة، و أشكرك عن طريقك كل المغاربة فرغم ان جرحهم مازال جديدا لما عاشوه بسب الزلزال،  إلا أنهم دائما يقفون و يتضامنون معنا، فخالص شكري و امتناني لهم و هم الذين لديهم باب بالمسجد الأقصى المبارك. رجوعا لسؤالك سيدتي لعل من ايجابيات ما وقع بالسابع من أكتوبر، و من هذه الجولة من الصراع العربي الإسرائيلي انه أعاد للقضية الفلسطينية الأبعاد التي يجب ان يتحرك فيها، و هي فضلا عن البعد الفلسطيني، فهناك البعد العربي، الإسلامي، الدولي و الإنساني، و بالتالي هنا يجب ان تتحدث عن مستويين، المستوى الشعبي و المستوى الرسمي، فالنسبة للأول ليس لدينا أدنى شك لما تقدمه شعوبنا العربية من دعم و مساندة للشعب الفلسطيني، بل لدينا ثقة مطلقة بمركزية القضية بوجدان الشعب الإسلامي العربي، لكن بكل أمانة هناك تحفظات و اعتراضات على السلوك في الأداء الرسمي، خصوصا في التعاطي الرسمي و السياسي مع القضية، و هنا يمكننا القولان هناك حراك، وأوراق ضغط، و مباردات تستطيع الأمة الإسلامية و العربية  ان تدفع بها و تقدمها من اجل على الاقل في هذه المرحلة و في الحد الأدنى تستطيع ان تؤدي إلى وقوف إطلاق النار، و أيضا تستطيع إدخال المساعدات الإنسانية.

سؤال…تحدثتم أستاذ حسن عن المبادرات الآتية من المجتمعات العربية و الإسلامية، و لعل أهمها اليوم هي المقاطعة،  فما رأيكم في المقاطعة على المستوى الاقتصادي و التجاري التي تقوم بها بعض شعوبنا بغض النظر عن مواقف حكوماتها؟ و كيف تؤثر هذه المقاطعة على تغيير مواقف العدوان؟

جواب…من دون شك ان سلاح المقاطعة هو سلاح قوي و فعال، أنا لم اذكره على المستوى الرسمي لأنه يندرج ضمن المساهمات التي تقوم فيها الشعوب، المؤسسات، الأهالي، و بالتالي فالمقاطعة سلاح فتاك، و البعض يحاول ان يفضل بين السياق السياسي و السياق الاقتصادي و السياق العسكري الاستخباراتي لهذا الصراع، و لكن هناك حقيقة ان الكل متصل، و أنا لا أتحدث فقط عن الشعوب المتواجدة بالمنطقة العربية وحدها بل كذالك الحديث عن مجتمعات عربية  و إسلامية تتواجد بالدول الغربية و على مستوى الاتحاد الأوروبي، كندا، واستراليا، و الولايات المتحدة الأمريكية، و إذا تمت هناك مقاطعة فهي مجدية و تؤدي إلى خسائرة اقتصادية الم تصب في نسق إسرائيل فهي تضر الجهات الداعمة لها مباشرة.

سؤال…صور تدمي القلب تلك التي تصلنا من غزة، أمهات تبحثن عن أطفالهن، أشقاء يجمعون أشلاء إخوانهم بمحافظ مدرسية، و أطفال أصبحوا يكتبون أسمائهم على أيديهم خوفا من الموت تحت القصف و الدفن دون هوية، لماذا كل هاته المشاهد المحزنة لم تجد مكانا لها بقلوب أصحاب القرار حول العالم؟

جواب…مع الأسف، و في الحقيقة هذا ليس جديدا على الاحتلال الإسرائيلي الذي قام على ركيزتين أساسيتين، الأولى و هي القتل بكل الطرق من مجازر و إجرام و ارتكاب كل المبيقات بحق شعبنا و أطفاله الفلسطيني و هذا ليس فقط منذ أسبوعين بل لأكثر من خمس و سبعين عاما،  و حتى ما قبل النكبة، فهو صراع يمتد إلى أكثر من  مائة عام، هذه نقطة ارتكز عليها الاحتلال في إقامة دولته و في تثبيت أركانها، الركيزة الثانية و هي قضية التهجير بدءا بسكان غزة و ما ان تنجح معه العملية حتى سيطبقها على أبناء فلسطين كلها، لماذا لم تجد كل هاته الصور و النداءات استجابة لدى صانعي القرار الغربي؟ مع الأسف لان مشروع الاحتلال الإسرائيلي عبارة عن معسكر متقدم للغرب في الشرق الأوسط و بالوطن العربي، و النقطة الأخرى هي ازدواجية المعايير، لان الغرب يتعامل بازدواجية المعايير مع كل قضايانا العربية و الإسلامية، و لعلي استحضرهنا ما قام به مع أوكرانيا، و كيف يتعاطى الآن مع القضية الفلسطينية.

سؤال…إسرائيل تحاول الظفر بمكسب التهجير القسري، وسط رفض و دعم منقطع النظير خصوصا من الأردن و مصر، هل ستستوعب إسرائيل هذا الرفض؟

 جواب…أولا و من حيث المبدأ يجب ان تقدر الموقف المصري و الأردني بغض النظر عن هل هم ذهبوا إلى هذا الموقف حفاظا على أمنهم القومي أو دفاعا على القضية الفلسطينية، نحن نقدر على الموقف على العموم و يجب ان يحافظوا عليه دون تقديم مقترحات و شروحات أخرى،  يجب ان يقفوا وراء موقفهم بمنع التهجير و نقطة إلى السطر، و لكن كما قلت لك ان الاحتلال سيبقى يدفع بهذه النقطة على هذا الشكل، حيث انه وضع ثلاث أهداف معلنة: القضاء على المقاومة، تحرير ما سماهم الرهائن و وفق القانون الدولي هم أسرى، و الهدف الثالث هو قضية الهجير، و بالتالي لابد من إفشال هذا الهدف لأنه إذا صار و نجحت إسرائيل فهي نكبة جديدة للشعب الفلسطيني.

سؤال…لماذا تفشل كل اللقاءات، الندوات، و المؤتمرات العربية و الإسلامية خصوصا فيما يتعلق بقضاياها و لعل اكبر فشل لها هو القضية الفلسطينية؟

جواب…مع الأسف، لان هاته الأمة العربية و الإسلامية لا تستخدم أوراقها و طاقاتها وإمكانياتها، هاته الأمة هي امة كبيرة و عتيقة لها تاريخ، لها ماضي عريق، لها حضارة، على العديد من المستويات: الجغرافية، و الاقتصادية، السياسية و العسكرية، و الأمنية و اللوجيستيكية، و نقوله من باب توصيف الواقع، و لكن مع الأسف لاستخدم هاته الإمكانيات، و حقيقة هناك من يحاجج انها لا تستطيع،و لكن أنا اليوم أقول ان هذه الأمة العربية و الإسلامية تستطيع و هناك فرق كبير بين القدرة و الرغبة و الإمكانيات، فالإرادة مسلوبة، و أنا أقولها بشكل شفاف نحن نحتاج إلى ان يكون زعماء هاته الأمة و قياديي هاته الأمة  يمثلون و يجسدون آمال و آلام و طموحات شعوبهم، و عندما يكونوا كذالك أنا متأكد أنهم سيذهبون نحو تحقيق آمالهم و أهدافهم.

سؤال…ما هو شعوركم و انتم تشاهدون غزة و فلسكين تحت القصف، شانكم شان العديد من العرب، المستائين من الوضع و لا يجدون أمامهم سوى الدعاء لإخوانهم؟

جواب…بدون شك نحن نتألم لكل ما يجري، شاننا شان العديد من الدول العربية و الإسلامية و كل الأحرار عبر العالم، و كل من يمتلك حس إنساني و من يمتلك حقيقة ضمير و وجدان، سوي نفسيا هو بدون شك سيتألم لكل هاته المناظر التي يراها لأنه من دون شط يحمل مشاعر الإنسانية، صحيح أننا نتألم و لكنه قدر شعبنا الفلسطيني، ولكن ان كل هاته الالم ستكون نتيجتها تحرير أرضنا عما قريب بإذن الله.

سؤال…شكرا جزيلا أستاذ ماهر حسن شاويش، و نتمنى لقائنا القادم نتحدث فيه عن تحرير أرضنا الحبيبة فلسطيين، كلمة أخيرة لقراء جريدة الانتفاضة.

جواب…شكرا جزيلا لكم و لاهتمامكم بقضية شعبنا الفلسطيني، ان شاء الله ستعود أراضينا في القريب العاجل، و نجدد شكرنا للشعب المغربي و لكل من يتضامن مع أبناء شعبنا.

التعليقات مغلقة.