الانتفاضة
بقلم ؛ محمد السعيد
كثيرًا ما يُعبر المواطنون عن استيائهم من وسائل الإعلام المحلية، باعتبار أن الأخبار الواردة فيها غير مقنعة أو مجرد معلومات سطحية لا تصل حد إشباع فضول المتلقي وإغناء معارفه ، وأن هذه الوسائل باختلاف مشاربها فشلت في تمثيل القرب من القضايا ذات الطابع المحلي أو الإقليمي، وما تشهده الحياة من ضغوطات وأزمات وأحداث تستحق أن تحظى بالأولوية والاهتمام ، وتعطاها ما تستحق من تحليل وتوضيحات ، ومن تحقيقات وروبرتاجات ، وتنويع المصادر ، وبالتالي فالمواطنون من خلال هذه الانتقادات يتطلعون إلى وسائل إعلام تتمتع بالجرأة في تسليط الضوء على كافة القضايا المحلية بشكل مهني ومحايد ….إعلام قادر على التوعية والتحسيس وتوجيه المجتمع، و الإخبار بالمستجدات سواء ما تعلق منها بالمشاريع والمنجزات والأنشطة الثقافية والرياضية والسياسية.. أو ما له علاقة بالإكراهات اليومية والعلاقات الاجتماعية ، و الاحتجاجات والمظالم والمفاسد بكل انواعها ومسبباتها.
مع الأسف، تكتظ الساحة بالمواقع والصفحات الفيسبوكية الاخبارية التي يغلب عليها طابع الهواية، ولا يفترض في المدوّن أو الكاتب الصحفي التوفر على تجربة محترمة ، ومستوى دراسي معين، ولا أن يكون مُلِمّا بالأجناس الصحفية، وبرصيد لغوي وثقافة قانونية تفيده في التمييز بين عدد من المصطلحات القانونية المتداولة ، فتجد بعض الاخطاء في الألفاظ الشائعة تتكرر باستمرار ، ولا جهة تنبه الكاتب لاختلاف المفاهيم ، والمقاصد ، أو تعمل على تأطيره، فإذا أخذنا على سبيل المثال لا الحصر: هذه العبارة التي غالبًا ما تكتب بالبنط العريض في واجهة صفحات الجرائد ” النيابة العامة تقضي بحبس المتهم.. ”
نجد أن كلمة “الحبس ” لا تعني بثاتا ” السجن ” ، فالحبس هو التوقيف المؤقت على ذمة التحقيق ومن لم تجر محاكمته، في حين السجن هو العقوبة بنهاية القضية والتي تحكم بها المحكمة. وقس على ذلك متى توظف كلمة متهم ، مشتبه فيه… وكما تفيد الثقافة القانونية في معرفة الكاتب ما له من حقوق، وماعليه من واجبات، ولا يصح له أن يحوِّل قلمه إلى سيف يقطع به الرؤوس، أو يسمح لنفسه باتهام الناس دون دليل يثبت ذلك، واختلاق الأحداث، ونشر الإشاعة، والسماح بالتعليقات التي تمس الاشخاص في كرامتهم، وباختصار مفيد أن يتَقَيَّد بأخلاقية المهنة ، ويَحْتكِم إلى الضمير الحي الذي يؤمن بأن الإنسان مجبول للإصلاح والإفادة، وليس للظلم والافتراء وخلق الفتن.
إذن، تطوير الإعلام المحلي بصفة عامة يتأتى بالتوفر على الآليات التي تمكن ” الصحفي” من تطوير ذاته، والتخلص من الأنا والنرجسية التي تجعل كتاباته تنحو منحى يتناقض والمعيش اليومي للسكان المحليين، فدرجة الوعي اليوم، وسهولة بلوغ المعلومة وانتشارها ، تجعل من الصعب ” اسْتِبْلاد المواطن واسْتِحْماره”، بمقالات أو اخبار زائفة تتنافى وذلك الواقع، أو إخفاء الشمس بالغربال كما يقال.
هناك أيضا عامل الخوف، الذي يجعل بعض الصحفيين يتجنبون الكتابة في المواضيع الحساسة، أو انتقاد المسؤولين، أو كشف بؤر الفساد، وفضح المفسدين، فهم يكتفون بالأخبار العامة والمتداولة التي تجعلهم في منأى عن الدخول في صراعات أو خلق عداوات لا قدرة لهم على مواجهة أصحابها، وكم من قضية مهمة، كشفها المواطن العادي في حين اتخذ الاعلام المحلي دور المتفرج، ولم يكلف نفسه تعميق البحث والتحليل والتفسير والتحقيق الأستقصائي والمساهمة بتحقيقات تقرب المواطن من بعض الحقائق والاحداث التي تشهدها المنطقة، وكمثال ما جرى سابقًا بجماعة اقرمود باقليم الصويرة ، حيث تم اعتقال ثمانية اشخاص يشتبه في تورطهم في عملية تهريب المخدرات، وقد تم اعتقالهم بناء على فيديو مصور تداوله نشطاء قنوات التواصل الاجتماعي، يتحدث فيه أحد الأشخاص عن معاينته لعملية تهريب للمخدرات بشاطئ بحيبح التابع لجماعة سيدي اسحاق التابعة لقيادة اقرمود. وكان من الممكن إضافة للموضوع، التحسيس بمخاطر المخدرات، وضحايا الادمان، ومواقع الترويج…
هذا وبدافع الطمع أو ضعف الشخصية ينجر البعض إلى خدمة أجندة معينة وارضائها، فتحوله الى بوق لا يكل ولا يتعب من التمجيد والتبجيل والخنوع، وفي هذا الإطار، نجد أن مواقع الكترونية وصفحات فيسبوكية اضحت متخصصة في تغطية نشاط عامل الإقليم، ورئيس المجلس البلدي، وشخصيات من عالم المال والجاه…تتنافس وتتسابق ، واحيانا تصطدم فيما بينها من أجل ابراز مدى تعلقها بأهداب هذه الشخصيات، وللتوضيح فقط، فلسنا ضد تغطية الأنشطة الرسمية، بقدر ما لا نستسيغ اقحام الذات، وتفخيم حدث يتطلب الإخبار به بدون مرطبات ولا مساحيق..
ويلاحظ ان مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية الهادفة بمدينة الصويرة، لا تحظى بنفس الأهمية، ولا يخَصُّص لها نَصيب من التغطيات الصحفية، ففي عهد المديرة الاقليمية للثقافة بالصويرة، نظمت مندوبية الثقافة بالصويرة ملتقى القصة والادب، وحسب الاصداء، فقد كان الملتقى متميزا وهادفا على مستوى التنظيم، والحضور ، والعروض والنقاش..حضره اعلاميون واساتذة وطلبة ومهتمون بالشأن الثقافي وبالأدب، ومع ذلك، لم يكد صداه يتجاوز قاعة المحاضرات، واكتفت أغلب وسائل الاعلام بنشر شبه بيان يتيم صادر عن مديرية الثقافة، في الوقت الذي كان من المفروض ان يلقى الحدث اشعاعا كغيره من الانشطة التي تقام بمدينة حظيت بشرف لقب ” المدينة المبدعة” .
وللإشارة فقط، فالمشكل ليس في ” الصحفي ” وحده، لانه قد تكون له مبرراته، ومواقفه من بعض مسؤولي المؤسسات الذين لا يتذكرون رقم هاتف الصحفي إلا حين يرغبون في تغطية أنشطتهم، وتلميع صورتهم، دون أن يكلفوا أنفسهم المساهمة في التواصل والتأطير والتكوين والتحفيز على العطاء والأستمرارية، علما أنه وفي غياب مؤسسات اعلامية توفر للصحفي الدعم المادي والمعنوي الذي يضمن له العيش الكريم والاستقلالية، يصعب الحديث عن إعلام القرب .
في الهامش
– المؤسسة الأمنية بالصويرة تقوم بمجهودات كبيرة على مستوى محاربة الجريمة والتضييق على تجار المخدرات ، استثباب الأمن ، وبفضل تلك المجهودات اصبحت نسبة السرقات والاعتداء على المواطنين من طرف المنحرفين وذوي السوابق ضئيلة جدا ، ولكن على المستوى الإعلامي تتوصل وسائل الاعلام القانونية من قسم الإعلام والاتصال بولاية أمن مراكش ببلاغات حول ما تقوم به الاجهزة الأمنية من مجهودات للحد من الجريمة بكل اصنافها على مستوى الجهة ، ويلاحظ غياب المعلومة عن أهم الأخبار التي برز فيها نجم ألأمن الإقليمي للصويرة ، خاصة فيما يتعلق باعتقال شبكة سرقة الدراجات النارية ، شبكات تهريب المخدرات ، شبكات الهجرة السرية ، مافيا الرمال…..
ـ مدينة الصويرة تحوي كفاءات ومراسلين صحفيين، و إعلاميين شباب في مستوى المهام الموكولة إليهم، كما تعاني المدينة من منتحلي الصفة ومنهم بعض المنتسبين لقطاع التعليم والداخلية ، فضلا عن صفحات فيسبوكية مجهولة المصدر والتي تعمد إلى المس بسمعة الأشخاص وبزرع الفتن وتصفية الحسابات الضيقة ، كما تزخر بمدونين يعملون على إبراز الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية التي يشهدها اقليم الصويرة، ومنهم من ينكب على ابراز بعض الاختلالات والمفاسد والأحداث التي تحظى باهتمام الرأي العام المحلي
التعليقات مغلقة.