قضية عمرها أكثر من 100 سنة، قبل الخوض في تفاصيل هذه القضية لابد أن نطرح بعض الأسئلة التي تعتبر مفتاحا لمعالجة هذه القضية من مختلف الزوايا. كيف تمت السيطرة على فلسطين؟ و ماهي أسباب احتلال الاراضي الفلسطينيه؟ وكيف تم ذلك؟ هذا كل ما سوف تنطرق إليه في طي هذا المقال. سيطرت بريطانيا على المنطقة المعروفة باسم فلسطين بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تحكم هذا الجزء من الشرق الأوسط، في الحرب العالمية الأولى، وكانت تسكن هذه الأرض أقلية يهودية وغالبية عربية. وقد تنامت التوترات بين الجانبين عندما أعطى المجتمع الدولي لبريطانيا مهمة تأسيس “وطن قومي” للشعب اليهودي في فلسطين، التي تمثل بالنسبة لليهود أرض أجدادهم، وكذلك الحال أيضا بالنسبة للفلسطينيين العرب الذين يرون أنها أرضهم، فعارضوا هذه الخطوة. في عام 1947، صوتت الأمم المتحدة على قرار لتقسيم فلسطين إلى دولتين منفصلتين، إحداهما يهودية والثانية عربية، على أن تصبح القدس مدينة دولية، هذا ما نال إعجاب اليهود على هذه الخطوة التي قامت بها الأمم المتحدة في حين رفض الطرف الآخر (العرب)هذه الخطوة و لم يتم تطبيقها مطلقا. في عام 1948، غادر البريطانيون الذين كانوا يحكمون المنطقة من دون أن يتمكنوا من حل المشكلة التي خلفوها حيت اعتبرت فرصة للزعماء اليهود لتأسيس إسرائيل، و ذلك ما ترتب عنه غضب واعترض العديد من الفلسطينيين على ذلك، واندلعت حرب شاركت فيها قوات من الدول العربية المجاورة التي قدمت إلى المنطقة. وقد نزح خلالها مئات الآلاف من الفلسطينيين أو أجبروا على ترك منازلهم فيما عرف بـ “النكبة”. وبعد انتهاء القتال بهدنة في العام التالي، كانت إسرائيل قد سيطرت على معظم المنطقة. من هنا بدأت القضية الفلسطينية و الصراع العربي و الاسرائيلي. تعنى القضية الفلسطينية الصراع التاريخي و السياسي والمشكلة الإنسانية في فلسطين منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897م وحتى يومنا هذا، كما تعتبر قضية فلسطين جزءاً جوهرياً من النزاع العربي الإسرائيلي الذي نتج بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وما نتج عنها من حروب وأزمات في منطقة الشرق الأوسط، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة، وتتمحور قضية فلسطين حول شرعية دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية، فقضية فلسطين هى قضية العالم التى لم يستطع حلها حتى الآن. ماهي أطماع الاستعمار الصهيوني للاراضي الفلسطينية؟ حين وضعت أقدام الاستعمار الأوروبي في الأرض العربية في القرن التاسع عشر، والمستشرقون و علماء الآثار يتوافدون على القدس باعتبارها مهد المسيح ومكان دعوته، وأيضا بوصفها أرض التوراة، وقد استغلت الحركة الصهيونية هذا الأمر في خططها للترويج لدعوى عودة اليهود إلي الأرض المقدسة، مستفيدة من أطماع القوى الأوربية الاستعمارية في الشرق وكونت جمعيات ومؤسسات ومدارس بحثية من أجل العثور على أى أثر يثبت حقها للعودة. طالب “ليوبنسكر” الطبيب اليهودي الروسي سنة 1881م، بوجوب تهجير اليهود من المجتمعات التي يعيشون فيها إلى إقليم يمتلكونه ليكوِّن أمة يهوديةً، وتبعه في هذه الفكرة الصهيونية “هرتزل” الذي رشّح أرض فلسطين لتحقيق هذا الغرض باعتبارها على حد زعمه الموطن الأصلي لهم، وأن لهم الحق الشرعي في أن يعودوا إليه، وقد أفلحت هذه الفكرة بفضل الانتداب البريطاني الذى دعم هذا الاتجاه. ما هي نتائج الحرب 1948؟ – في 14 مايو 1948 أُعلن رسميا عن قيام دولة إسرائيل دون أن تُعلن حدودها بالضبط، وخاضت خمس دول عربية بالإضافة إلي السكان العرب الحرب مع الدولة المنشأة حديثا . – نتج عن حرب 1948 أن قُسمت القدس إلي شطرين: الجزء الغربي الخاضع لإسرائيل، والجزء الشرقي الخاضع للأردن وفي شهر نوڤمبر من نفس السنة، أقيمت منطقة عازلة بين الجزءين، ونجم عن هذا رسم خريطة لحدود غير رسميّة بين الطرفين المتحاربين، لكنها أخذت بعين الاعتبار عند توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 بين إسرائيل وكل من لبنان ومصر والأردن وسوريا، والتي اتفقت فيها تلك الدول علي وقف إطلاق النار. تعاملت إسرائيل مع الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية باعتباره عائقًا أمام مخططات توحيد القدس؛ فعملت على ضرب هوية الوجود المقدسي، وربط المقدسيين بشكل كامل بمنظومة إسرائيل الاقتصادية والمعيشية والحياتية، وفي هذا الإطار، تم استهداف العمل المؤسسى والمدني والاجتماعي الفلسطيني من أجل بسط سلطتها على الأقصى والقدس، وتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة واستبدالها بهوية يهودية من الناحيتين التاريخية والدينية، بعدها بدأت المحاولات للحصول على اعتراف دولي خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن ذلك لم يحدث. سبقت هذه المحاولة الإسرائيلية محاولات عديدة خاصة وأن إسرائيل ظلت تعتبر «تل أبيب» عاصمة مؤقتة، على أمل أن تضم القدس وتكون هي العاصمة الرئيسية لها إلا أن غالبية الدول لم تتعامل مع هذا القرار على محمل الجد فبقيت السفارات في تل أبيب كما هي فيما رفض مجلس الأمن أي محاولات إسرائيلية في هذا الشأن. ما هي ممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني؟ لاتزال الممارسات الإسرائيلية والخروقات التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني مستمرة في تحد سافر لقواعد القانون الدولي، وتواجه فلسطين الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة بسبب الإحتلال الإسرائيلى والممارسات العدوانية على الشعب والارض والمقدسات والحقوق، لقد فشلت المحاولات الصهيونية في تذويب هوية الشعب الفلسطيني، وفشلت في تصفية القضية الفلسطينية، كما فشل التعويل على تآكل هذه القضية بالتقادم، لكن الجيل الجديد ممثلاً في أطفال الحجارة، رفع راية المقاومة عالياً، وتمسك بحقه في تقرير المصير، ولم يعد ممكنا تجاهل حقه، في إقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، ودون توحيد الجهد الفلسطيني، سوف تظل القضية عائمة في وسط صراع ثقيل، وسوف يبقى الشعب الفلسطيني، يعاني أكثر انواع الاضطهاد في القرن الحادى والعشرين. مع دخول عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يومها السادس، أطلقت المقاومة في غزة رشقات صاروخية باتجاه تل أبيب وعسقلان وبئر السبع وحيفا، فيما تواصل قوات الاحتلال تدمير الأحياء السكنية واستهداف المدنيين في قطاع غزة. واستشهد 1203 فلسطينيين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة وأصيب 5763 آخرون، في حين ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين على يد المقاومة الفلسطينية إلى 1300 قتيلا. قال الناطق العسكري باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قواته ستصفي الحساب مع كل من له علاقة بهذه العملية التي وصفها بالدامية. وأضاف “نقوض قدرات حماس ولم تعد قادرة على التحرك وإدارة الأمور في قطاع غزة”، وتابع “قواتنا بكامل قطاعاتها متأهبة للمرحلة التالية من الحرب وفي أعلى جاهزيتها”. و تحدت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قائلا إن موسكو تأمل أخذ الالتزام بإنشاء دولة فلسطين على محمل الجد بعد انتهاء المرحلة الساخنة من الصراع. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا أمس الأربعاء إلى مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرا ذلك “ضروريا” لتجنب “توسع النزاع”.
التعليقات مغلقة.