الانتفاضة/ صوفية الصافي
حديثنا عن موضوع بدا منذ آلاف السنين و لم نشهد نهايته حتى الآن، و لكن القدر أرانا اشياءا لم نتخيل و لو لثانية أننا سنعيشها بالقضية الفلسطينية.
السابع من أكتوبر ألفين و ثلاثة وعشرين، يوم لم يكن بالعادي لا على الفلسطينيين و لا على الاسرائليين، حيث قررت حركة حماس الثأر لسنوات ذاق فيها الفلسطينيون الويلات و لم يتمكنوا من اخذ حقهم لحدود الساعة. قصف في كل الاتجاهات، جوا، برا، و بكل زاوية من المستوطنات، تكسير لحواجز حديدية، احتجاز لرهائن من العسكريين و المدنيين، و تخريب لآليات كانت بالأمس القريب تستعمل لترهيب المقاومين و قتلهم.
ارتفع عداد القتلى في صفوف الاسرائليين على تسع مائة قتيل، و مفقودين بالمئات لم يعرف بعد هل هو مقتولين أو ضمن الرهائن.
فالسؤال الذي حير العالم في هذه المرحلة، كيف استطاعت حركة حماس ان تنجح بهذه العملية؟ كيف لم تعرف إسرائيل و هي التي تتوفر على مخابرات بتقنيات جد متطورة؟ و ما هو تأثير الوضع الراهن على الداخل الاسرائيلي؟ أسئلة و غيرها طرحناها على الدكتور احمد الهناسي: سكرتير التحرير بوكالة الشرق الأوسط المصرية، فكانت إجاباته لجريدة الانتفاضة كالتالي:
المباغتة و المفاجأة و كانا السر وراء نجاح هذه العملية، و نقطة أخرى مهمة هي ان التخطيط كان منذ فترة طويلة، حيث ان بعض التقارير ان كتائب القسام كانت تخطط منذ عام تقريبا لهذه العملية، و كما شاهدنا جميعا ان الأدوات المستعملة كانت نوعية، كآليات الجوية الجديدة التي استخدمتها المقاومة، كما ان المخابرات الاسرائلية منذ بداية هذه الأوضاع الجديدة عليها أعربت عن فشلها الذريع في عدم معرفتها لهذه العملية، بالمفروض أنها تتوفر على كم هائل ن المعلومات و التقديرات و مصادر بشرية و غير بشرية عن مخططات حماس، و هو الشيء الذي ساعد في نجاح هاته العملية خصوصا و أنها جاءت بعد يوم واحد من العيد اليهودي ” بهجة الثورة” حيث ان اليهود في الأعياد يكونون في حالة استرخاء، و يأخذون إجازات، فبالتالي اختيار هذا اليوم تم بعناية فائقة، و عنده عدة دالات رمزية.
أما خصوص ملف الأسرى فسيكون هو مربط الفرس في هذه المواجهات، فهو سكون الأكثر تأثيرا بالداخل الإسرائيلي، خصوصا و حتى و ان كان شخص فهو غالي بالنسبة لإسرائيل حتى و ان كان مجرد جثة هامدة، و هذا الأمر سيضغط شعبيا على حكومة نتانياهو اليمينية.
فيما يتعلق بالمواقف الدولية فمن الصعب الحديث عنها خصوصا و نحن نتحدث عن حكومة يمينية، فالهم الذي سيكون لديها الآن هو رد الصاع صاعين، لتنقذ ماء وجهها، فما يمكنني قوله الآن، هو ان الشرق الأوسط والعالم قبل السابع من أكتوبر لن يظل هو نفسه بعد السابع من أكتوبر، فهذا التاريخ بالضبط شكل هزة قوية للعالم ككل ليس فقط لإسرائيل.
و يشار إلى ان إسرائيل فقدت لحدود اللحظة تسع مائة شخص بسب عملية ” طوفان الاقصى”، و استشهد بفلسطين ما يفوق مأتي شهيد.

التعليقات مغلقة.