حكومة (الدق والسكات)

الانتفاضة / ذ ادريس المغلشي

لا صوت يعلو فوق صدى المهرجانات التي بدأت تتوارى إلى الخلف بعدما أدت دورها بإتقان في تخدير جحافل من الهامش فيالق من المعطوبين والمياومين المقهورين وبعدما ملأت الفضاء ضجيجا لعلها تنسي المواطنين همومهم اليومية التي فاقت كل التوقعات ولم تعد طاقة التحمل تصمد أمام الاحتجاجات والفوضى والعشوائية سيدة الموقف في تدبير المال العام الذي ينفق بسخاء على مجالات لا تعد من اولويات المواطن وقد شكلت فرصة لاغتناء بعض التافهين او لنقل زيادة إثراء بعض الأسماء المعروفة التي تقتات من معاناة الآخرين.

هذه الصور القادمة من الشواطئ والمدن والقرى بدون استثناء توحي بأننا نعيش الرفاهية، وان كل ضروريات الحياة متوفرة، بدا الموقف شبه كاريكاتوري بين صراع مرير للمواطن من اجل كسب قوت يومه أمام غول الغلاء وسهرات رقص مستعرة كأننا في حضرة جذبة أو غيبوبة ننشد من خلالها الغياب الكلي عن وعي الواقع المعيش.

السكون التام والمريب في نفس الوقت، لا كلام ولا تعليق على تدبير الحكومة السيء بعدما توالت الخيبات وتوارى اعضاء الحكومة في عطلة صيفية ستزيد من نسيان بعض الأسماء.

لكن لا يخفى عنا جميعا بطل مرحلة شكلت ثلث عمر ولاية هذه الحكومة المنحوسة، أطل علينا الحاج بايتاس في الندوة الصحفية الأخيرة بابتسامته الماكرة منشرحا، وهو يدشن جلساته التعذيبية التي يجيد فيها تلويك الكلام دون ان يقدم جوابا للراي العام بنوع من الاستعلاء كالعادة.

وبدا هذه المرة مرتبكا كتلميذ كسول لم يستعد بما فيه الكفاية لأسئلة الصحافيين التي نقلت بعضا من هموم المواطنين والمفاجأة انه لم يعلق على خبر مقتل المغربيين برصاص الجزائر واحتجاز مواطن آخر برفقتهم والذي تناقلته كل وسائل الإعلام الوطنية والدولية.

لم نعاين استنكاره لهذا الحدث وبدا مستعجلا دون ان يفصح عن موقف، أجوبة الناطق الرسمي التي تناولها بطريقة (مافيوزية) تعسفت على الشكل والمضمون وخرجنا منها بلا نتيجة كما هي العادة، فتساءلت مع نفسي هل بمثل هؤلاء النماذج سنبني سياسة وطنية ناجعة.

أمام هذا الوضع المأزوم والغلاء المستشري والزيادات المتكررة دون مبرر (حسي مسي) كمثال خمس زيادات في المحروقات دون ان يرف للحكومة جفن، ودون ان نسمع صوتا منددا بها، والواقع الحالي امام هذا الصمت المريب يبدو ان من يشوش على رئيس الحكومة لاحق له في ذلك امام كثير من الصور التي توحي بان الأمور مستقرة وفي وضعية أحسن.

لاحق في الاحتجاج لكل من رفعوا صوتهم محتجين في المداشر مطالبين بالماء وهم يموتون عطشا فقد أساءوا الأدب، ومنهم من تجرأوا ونظموا مسيرة مشيا على الأقدام ولم يكملوا المسار بعدما اوقفتهم السلطة وقمعتهم لانهم طالبوا بمستشفى يأوي أطفالهم بعدما زهقت ارواح طفلتين لسعتهما عقرب ولم يجدوا من يسعفهم وهناك من نظموا وقفة امام قبة البرلمان بدعوى انهم جنود مغاربة سبق لهم ان احتجزوا كأسرى لدى (البوليزاريو)، ونكل بهم واغتصبت حقوقهم الآدمية ليطلق سراحهم بعد عقود ضاعت فيها حقوق وكيف وثقت الكاميرات القمع والتعسف الذي تعرضوا له لانهم كانوا مخلصين لوطنهم فتم سحلهم والتنكيل بهم.

 الدكاترة المعطلون الذين اعتصموا مضربين عن الطعام لمدة تفوق شهرا كاملا، دون ان يزورهم مسؤول كلها صور لم تثر نقاشا وطنيا بعدما غابت عن الساحة اصوات كانت إلى عهد قريب تشكل ضمير الأمة الذي يريد له البعض ان يصبح مستترا او غائبا.

المعارضة والاغلبية وكثير من الأجهزة الرقابية تخلت عن دورها في خدمة وعي المواطن والدفاع عن حقوقه، بينما أجهزة التدجين والتخدير تسعى بشكل حثيث لتنفيذ اجندتها بكل تفاني واتقان.

المعادلة مختلة ولامجال للتكلم عن التغيير مادام الكل متواطئ والحكومة ممعنة في سياستها (الدق والسكات).

التعليقات مغلقة.