الانتفاضة/ محمد المتوكل
بدأت بعض الأرقام تتناسل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض المنابر الإعلامية، وبعض المواقع الصحفية، لأخبار وأرقام عودة الشبح والمرض والكارثة التي قد تكون اشد واقوى للأسف الشديد، وربما قد تكون أفظع وأبشع مما سبق، وقد تدخل المجتمع المغربي في دوامة من القيل والقال، وكثرة السؤال، واضاعة المال، والكر والفر، و”الخلعة طلقي مني”، وسيدخل على الخط منظري التشاؤم، ومحللي الازمات، ومثقفي الوقت، وعلماء الوش، وفقهاء اللحظة، و”بلابلية” الاعلام، وصويحفي المواقع المشبوهة، والجرائد الوهمية، وعشاق الكلام والكلام والكلام.
انه شبح كورونا يا سادة يا كرام…شبح خيم على المغاربة لسنتين متتاليتين، وضرب موعدا مع المغرب كما هو الشأن بالنسبة لدول العالم الثالث التي دفنت مئات بل ألاف الضحايا سواء (مرض ومات)، و سواء كان ينتظر وباء كورونا لتكون نهايته على يد هذا اللعين، والوباء القاتل، والمميت والمفرق للجماعات، والمشتت للمات، والذي بسببه دخل المغرب وغيره من دول العالم الى السجن بدون اسوار، وحجر بدون أن يستطيع احد “التنفنف”، او الخروج أصلا، وحتى اذا خرج فلا بد وان يخرج بكمامة او “بافيط” يحميه حسب ما قرره المسؤولون، ووزارة الصحة العالمية، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية وبتعاون مع حكومة المملكة الشريفة الرامية الى الحد من انتشار هذا الوباء، والوقوف في وجه هذا الوباء الخطير الذي ازم من وضعية المغاربة، وادخلهم الى بوثقه الركود الاقتصادي، والجمود الاجتماعي، والخمول الصحي.
وباء او وباء كورونا يطل برأسه من جديد للأسف الشديد، والدليل انه سجلت بعض الحالات ببعض المدن المغربية، صحيح هي حالات معزولة لكن لا قدر الله قد يكون بداية لحجر جديد، او اغلاق جديد، او أي شيء مما عشناه طيلة سنتين من “الزمت” و”القنط” بين الحيطان، املا في دعم كانت الدولة الشريفة قد اخرجته “للغلابة” من مال “الغلابة” لتوزعه على “الغلابة” في ثلا ث دفعات لكن وزعوا اثنتين، واكلوا الثالثة، وقالوا للشعب المغربي “المزلوط” بضرورة التزام مكانه، وعدم الخروج “خيطي بيطي” وقلت الزيارات، وانعدمت صلة الرحم، وشد كل واحد منا رجله عن الآخر، بل شد كل واحد منا مئزره عن زوجته، هذا اذا كان متزوجا، اما اذا كان “سيليباطيرا” فلقد حرم عليه الزنا جملة وتفصيلا، وتم جمع المغاربة في صناديق من علب كعلب الكبريت، ووجد شعب “الخبز وآتاي” صعوبات جمة في الخروج او الدخول او الزيارة او أي نشاط اخر الا ما كان من خروج الأطباء والشرطة والدرك الملكي والقوات المساعدة ورجال الإطفاء الذين تجندوا لخدمة ازيد من 30 مليون مغربي كان يمكنه ان يصاب بأي مرض الا كورونا، فانه يرى فيها العدو رقم واحد وانه الموت لا محالة.
ان ظهور بعض الحالات الوبائية في مغرب القرن الواحد والعشرين لمن شأنه ان يطرح جملة من الاسئلة الملحة عن الدور الذي تقوم به الدولة الشريفة من اجل احتواء هذه الآفة التي تبقى في الأول والأخير “مكتوب” مغربي ذا طابع مغربي و”ميد ان موروكو”، وانه شر لابد منه، وانه ابتلاء من قبل الباري تعالى ليمتحننا ويختبرنا لنصبر ام نكفر.
قد يقول قائل بأن الامر فيه تهويل وتضخيم لكن الحقيقة “هي هادي اللي عجباتو ياخذ بيها واللي ماعجباتوش سوقو هاداك، راه كورونا تاتسارا وراه ممكن يسدو على الغلابة” من جديد وممكن الحالات ان تستفحل و”نوليو لا ديدي لا حب الملوك”، فوجب الحذر والحيطة من اجل ألا تتكر مأساة السنتين التي قضيناها مجبرين ومرغمين ولم يكن لدينا الحل الا ان نبقى في المنازل “مسنترين”، لكن دون ان نصعد الى السطح لننشد النشيد الوطني، لان ذلك بالنسبة لي مزايدة سياسية، وان الوطن في القلب والوجدان ولا يحتاج لمن يذكرنا بذلك لا في الحال ولا في المال.
أتمنى صادقا من الله تعالى الذي تجلت قدرته، وتقدست اسماؤه ان لا يبتلينا بما فعل السفهاء منا، وان يردنا اليه ردا جميلا، وان يباعد بيننا وبين كورونا كما باعد بين السماوات والأرض انه ولي ذلك والقادر عليه.
التعليقات مغلقة.