(ال خفيف) يعودون الى مملكتهم، خرج الاب من الباب ودخل الابن من النافذة

الانتفاضة / محمد الأمين الداودي
تم انتخاب صباح اليوم الأربعاء 16 غشت 2023 نوح خفيف المنتمي لحزب الاصالة والمعاصرة رئيسا لجماعة (اكفاي) بمراكش وذلك بعد حصوله على الأغلبية المطلقة، وقد افرزت عملية الانتخاب حصول الرئيس على 26 صوت، ليتم الانتقال الى انتخاب باقي أعضاء المكتب المسير لجماعة (اكفاي) التي تأسست سنة 1992، وعرفت انتخاب عمر خفيف كرئيس لها منذ ذلك التاريخ، وقد بقي الرجل رئيسا لهذه الجماعة لثلاث ولايات متتالية، حيث كان أبشع رئيس لهذه الجماعة بسبب خروقاته المتتالية، وكان اخرها هي تورطه في مشكل تفويت الأراضي السلالية للأغيار، وهو ما جر عليه غضب الوالي الذي أحال قضيته على المحكمة الإدارية قصد تفعيل مسطرة العزل من مهامه بناء على المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14المتعلق بالجماعات الترابية.
ولقد سبق للإعلام المحلي والجهوي والوطني ان تطرق لقضية عمر خفيف الذي يشهد له القاصي والداني بانه كان اسوا رئيس مر في تاريخ جماعة (اكفاي) ، وان الاعلام استطاع ان يعري على خروقاته وتجاوزاته، واستطاع ان يظهر للراي العام حقيقة هذا المنتخب الذي لم يقدم شيئا لجماعته التي تراسها لمدة 23 سنة بدون اية إضافات تذكر لا في المجال تنموي، ولا في المجال الاجتماعي، ولا في المجال الاقتصادي، ولا في المجال الثقافي، ولا في المجال الرياضي، ولا في المجال البيئي، ولا في المجال السياسي، وعلى ذكر المجال السياسي فيشهد للرجل ترحاله السياسي الكبير بين الأحزاب السياسية، فقد بدا بجزب الاتحاد الدستوري، ثم انتقل الى الاصالة والمعاصرة، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار، ليعود مرة أخرى الى حزب الاصالة والمعاصرة، وبدون ان يستقر له راي، ولا لون، ولا وجهة مما اثر سلبا على مسار التنمية الشاملة بالمنطقة والتي تفتقد بالمناسبة لكل مؤشرات التنمية الشاملة، وتشكو الخصاص، والنقص في كل المجالات والميادين كالطرق، والمسالك والانارة والماء الصالح للشرب والملاعب والمنتزهات، وكل الخدمات التي تجعل من الانسان محور التنمية.
هذا ونتيجة الخروقات والتجاوزات التي اتسم بها عهد الرئيس المخلوع تم تنفيذ قرار العزل في حقه، لكن بقي ملفه في ردهات المحاكم قيد الحفظ، ولم يتم تفعيله الا مؤخرا، ويدان الرجل ب 10000000 درهم كفالة مع السراح المؤقت، لكن دهاء الرجل وخبرته التي اكتسبها في دهاليز التسيير والتدبير اليومي للشأن الجماعي بجماعة (اكفاي)، إضافة الى النفوذ السيسي الذي يمارسه، دون ان ننسى دعم حزب الاصالة والمعاصرة له في قضيته، وتدخل بعض الوزراء في ملفه جعلته يخرج من الملف كما تخرج الشعرة من العجين.
ولم يتوقف المسلسل الدرامي لأقدم رئيس بجماعة (اكفاي) عند هذا الحد، بل استبق الرجل قميصه لدى الباب، وقدم (استقالته) من رئاسة وعضوية الجماعة لأسباب قال انها “اعتبارات شخصية” وبسبب ما اسماه ب “الوضع الصحي”حسب تعبيره.
لكن الطريف والمخجل والمضحك المبكي في هذا الموضوع وهو ان جماعة (اكفاي) ما ان انتهت من خروقات وتجاوزات عمر خفيف وقلنا ربما ان الجماعة ستتنفس الصعداء، وان عهد التبذير والتسيير العشوائي قد انتهى، وان زمن المحسوبية والزبونية قد ولى، وان عصر الديكتاتوريات قد ذهب الى غير رجعة، وان الفساد ربما وضعت له نقطة النهاية، وان المواطنين المنتمين لجماعة (اكفاي) سيتحررون من القيود والاغلال التي وضعت على أعناقهم طيلة 22 سنة من حكم هذا الفاسد المفسد، وان الجماعة سترى النور من جديد، وان المشاريع التنموية والبرامج الإصلاحية ستنطلق مرة أخرى، وان المسؤولين قد افرجوا عن جماعة منغلقة فاقدة لكل عناصر التنمية والتقدم والازدهار، وان المنطقة ستنحو منحى الإصلاح والتغيير والتطور، وان ساكنة هذه الجماعة المنفية والمدفونة لسنوات بين العقلية المتحجرة، والسلوك الارعن، والتدبير الاشر، ستنعتق من العبودية التي كان يمارسها عليهم هذا الكائن الحزبي المتلون، لكن لا شيء من ذلك تحقق للأسف الشديد، وكـان الجماعة وأهلها وسكانها انما كانوا يحلمون (أحلام اليقظة)، وفجأة اصطدموا بالأمر الواقع وتجلت امامهم الصورة وافتضح ما كان مختبأ وكانت صدمتهم قوية، واذا بهم يرون بأم اعينهم كيف تم انتخاب نوح خفيف ابن الرئيس المعزول عمر خفيف، وكان اباه خرج من الباب الخلفي للبناية ودخل هو من النافذة على حين غفلة، وبالتاي خاب ظن الساكنة وتلاشت احلامها وتبخرت امالها في التغيير المنشود، وأصبحت جماعة (اكفاي) كأنها ملحقة اسرية وزاوية عائلية يحمها الاهل والاحباب ومن يدور في فلكهم، وكان الجماعة لا تتوفر على الطاقات والكفاءات التي من شانها ان تخرج الجماعة من الظلمات الى النور، وكان الجماعة عجزت عن توفير البديل السياسي الذي من شانه ان يعيد للجماعة بسمتها التي افتقدتها منذ تولي (ال خفيف) مقاليد الحكم بهذه الجماعة، وكان قدر هذه الجماعة ان تبقى حبيسة التخلف والتراجع والتقهقر والتواري والقطع مع كل عناصر التنمية المستدامة، وكان هذه الجماعة قد اخلفت موعدها مع التنمية وسيعود (ال خفيف) الى الابداع في مزيد من الخروقات والتجاوزات الى ان يحدث الله امرا مفعولا.

التعليقات مغلقة.