يرتقب أن تستقبل عمالة إقليم الصويرة بعض الصويريين من الجالية المغربية يوم 10 غشت، وذلك احتفاء باليوم الوطني للمهاجر الذي يتزامن والتاريخ المذكور. ورغم أهمية هذا اللقاء، ورمزيته على مستوى الاعتراف لفئة من أبناء المغرب، الذين فرضت الظروف عليهم الهجرة والإقامة بالدول الأجنبية عن مساهماتهم المالية في دعم الاقتصاد الوطني، وتمثيل وطنهم أحسن تمثيل، إضافة لوفائهم وارتباطهم بمدينة المنشأ، مدينة الصويرة، وهو الارتباط الذي ما فتئ يتعزز من خلال مجموعة من المشاريع المقترحة من طرف القوى الحية من صويري المهجر، والتي ترمي إلى تقوية الروابط بين أبناء المهجر من مختلف دول العالم، علما ان المشاريع المقترحة لا تتطلب دعما ماديا من طرف الدولة ، وإنما هي في حاجة إلى فهم المقاصد، واستيعاب الأبعاد، وبالتالي تقديم المساعدات اللوجستيكية التي من شأنها إنجاح المشروع، وتحسين مردوديته.
وللأسف، فهذه المطالب المشروعة، لم تلق آذانا صاغية، و تجاوبا حقيقيا من طرف الجهات المسؤولة ، وظلت حبيسة الرفوف، غارقة في الوعود والتسويف.. الشيء الذي يفقد اليوم الوطني للمهاجر خصوصيته ويدخله في إطار الروتيني السنوي الذي يحتفل به من أجل الاحتفال لا غير. كما يجعل الحضور مجرد ضيوف مدعوون لتأثيت القاعة ، وترديد سمفونية ” سنة سعيدة، وكل عام والمهاجر الصويري يكرر ذاته، ويلتمس الاستجابة لمطلبه. ”
قد يتساءل البعض عن ماهية هذه المطالب، وهل هي مشروعة وقابلة للتنفيذ، أم مجرد تخريفات لا طائل من ورائها، وقد يتساءل أيضا عن السر وراء حرمان أبناء الجالية المقيمين بمدينة الصويرة، أو من الزوار الذين يأتون في العطل وباقي المناسبات من حقهم في التعرف على ثقافة وطنهم واكتشاف خصوصياتها ، وأيضا في خلق مجال ملائم لتلاقح الثقافات، وتبادل الخبرات والتعارف.
يقول السيد مصطفى عشت أزيد من ثلاثين سنة بألمانيا، وأخيرا قررت الاستثمار في مدينتي ومسقط رأسي الصويرة، أنا لا أهتم بالسياسة، ولكن حبي لوطني وملكي جعلني أعمل كل ما في وسعي لخدمة مدينتي، وتقدمت عدة مرات بطلب توفير فضاء أو مجمع ثقافي تحرص فيه جمعية صويري العالم التي أرأسها على تقوية اللغة العربية لفائدة أبناء الجالية. كما تعتمد كفضاء لمزاولة مجموعة من الأنشطة كالمسرح والمطالعة وغيرهما خلال العطل وفترة الصيف, ولكن مراسلاتي أهملت ولم أتلقى جوابا بالتأكيد أو بالنفي، والأنكى من ذلك، لم يتم استدعائي لحضور مراسيم الاحتفاء باليوم الوطني للمهاجر منذ مدة ثلاث سنوات، علما انني لا يمثلني أحد، ولا أسمح لأي كان أن يتكلم بإسمي.
وقد تعهدت الجمعية المذكورة بتأثيت الخزانة والسهر على هذه الأنشطة تحت رعايتها إشرافا ونفقة. فقط أن تسمح الجهات المعنية بتوفير المقر المناسب لمزاولة تلك الأنشطة الهادفة.
إن اعتماد مفهوم التنمية المستدامة في الاستراتيجية التنموية يقتضي إشراك المغاربة المقيمين بالخارج في البرامج التنموية، وأن يكون الاحتفاء بهم احتفاء بأعمال مشتركة أنجزت، وحصيلة مشرفة تحققت ، أما أن يقترن الاحتفاء بمناسبة عابرة، تتخللها كلمات رنانة باردة برد طقس الصويرة في الأيام الشتوية، لأنها لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تحمل في طياتها ما يحمل على التفاؤل وعلى استشراف المستقبل..
رغم ما قيل، يبقى الأمل معقودا على السيد عامل عمالة الصويرة على أن يجعل من اليوم الوطني للمهاجر مناسبة لتشجيع المهاجرين من أبناء الصويرة على المساهمة الفعالة في الدينامية السوسيو اقتصادية التي تعرفها المملكة.
التعليقات مغلقة.