الانتفاضة / محمد المتوكل
في القرن الواحد والعشرين، وفي عقدٍ من أرقى عقوده تطوراً تروي لنا وسائل الإعلام قصصا عن الصراع بين البشر الذين تحولوا بفعل فاعل إلى ذئاب تكشر أنيابها في قبح وشر، وإن كان القارئ يعتقد مخطئا انّي أتكلم عن مسلسل زيفت حقائقه وشوهت مشاهده – والله ما تابعته – وذهب بلّب كل عاشقة ومراهقة وعجوز متصاغرة فقد أخطأ التقدير وجانب الصواب.
أنا أتكلم عن الواقع المرّ مرارة الحنظل، والضارب في مقتل، أتكلم عن زمنِ ذئابٍ لم يبقوا حبيسي شاشة التلفاز بل انتشروا انتشار الوباء القاتل في ظرف وجيز فغيروا وجه الحياة الحسن كما يُغير كاتب السيناريو سير الأحداث، فيالها من مفارقة.
الذئاب اليوم هم البشر، و الواد هو كل ارض انقرضت فيها مكارم الأخلاق كما انقرضت من قبل سلالات الأحياء، فساد الدهماء على العقلاء و باعوهم في سوق العبيد بثمنٍ زهيد، و وُثِق في الخائن الذي يختلس الضمائر كما يختلس الدنانير، ويحبس الوفاء في كيس عملته النتن، و خُوِّن الأمين الذي يحي على رقابة ذاته، و يُحكِّم شرطي الادب، و يعرض كل سلوك على ميزان الفضيلة، و سطع نجم الساقطة التي تهز الخصر على الأنغام، و تمشي مائلة على ارض المعاصي، وجسدها يغازل الماشي و الغادي، وعيون الذئاب تترصدها بعين الغريزة العمياء، ثم بعد كل هذا تتكلم في مصير الامة ، و يطال لسانها الطويل بالجرح و التعديل علماء لهم السبق في مضمار العلم و الحياة، فأين تسري بنا الحياة؟؟؟، وبراءة الاطفال طارت كما طار الحمام، ما عادت ألسنتهم تنثر جميل الحروف وبدائع النُكت، بل تحولت الى مجانيق ترمي بكل كلام باذئ فاحش، وارتحلت من مخادع طفولتها النية الحسنة، و حلت محلها نية السوء، و قدوة السوء، و مُزحة السوء، و لباس الأخوة نُزع من على الأجساد فتعرت أمام الملأ، و بانت سوأتها دون استغراب في مجتمعٍ ألف مظاهر العري و التفسخ، و عُبدت المادة في زمن ذئابنا فأصبحت لواءاً خفاقاً يُعادى لفقدها الشهم القريب ، ويوالى لحضرتها اللئيم الغريب، و…و…و، و ما أكثر الواوات في زمن الخديعة ، و ما أكثر الذئاب في هذه الضيعة، وفي كل ضيعة، و يا ليت الذئاب بقيت حبيسة في مسلسل وادها، وكل وادي وانتم…
التعليقات مغلقة.