الانتفاضة / محمد المتوكل / نادية أبو فارس(صحفية متدربة)
انتشر في الآونة الأخيرة وخاصة في صفوف الشباب مخدر يصنع من الكوكاييين، لكن اثره السلبي على هذه الفئة من بني جلدتنا خطير وخطير جدا للأسف الشديد، فتناول هذا المخدر الذي يسمى ب “البوفا” قياسا على مخدرات أخرى ابتليت بها الامة عامة والمغاربة خاصة، وكأن المغاربة لا ينقصهم الا المخدرات وهم في الأصل غارقون في مجموعة من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى من قبيل البطالة، والفقر، والخصاص، والعوز، وقلة ذات اليد، والأزمات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والفراغ القاتل، وانعدام فرص الشغل، وغير ذلك من العراقيل، والمطبات التي تحول دون ان تترك للشباب فرصة التنفس، واخذ جزء من الراحة من جراء ما لحقه، وما سيلاحقه في حياته اليومية جراء الانتشار الواسع لهذا الافة الخطيرة التي اجتاحت معظم شبابنا الا ما رحم ربك وقليل ما هم.
ان “البوفا” سياسة ممنهجة من قبل من يريدون ان يدخلوا فئة الشباب الى بوثقة الدوخة، والهلوسة، والتخدر و “التبواق” حتى ينسوا العالم حسب زعمهم الباطل، وحتى يعيشوا خارج التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، كما يتم الترويج له في مختلف الاوساط إعلاميا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
ان “البوفا” معضلة ما بعدها معضلة حسب الخبراء والأطباء والمهتمين بالصحة، اذ تشكل هذه الكارثة تهديدا حقيقيا لصحة الانسان، وتؤثر عليه بشكل سلبي، وتقضي على جميع أحلامه وامانيه، في الوقت الذي يعتقد فيه متناولو هذه الآفات ان “البوفا” منشط، ويشعر متناوله بالحيوية والنشاط، وهو في الحقيقة ليس الا مخدر قاتل قد يصيب صاحبه بالاكتئاب وقد يؤدي به الا الانتحار والموت بشكل اوتوماتيكي.
قد يتساءل متسائل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء انتشار هذه المصيبة العضمى؟؟؟ لكن لا يلبث ان يأتيه الجواب بكون هذه المصائب تأتي نتيجة السياسات المنتهجة، والتي لا تجعل من الشباب محورا للتقدم والتطور واستشراف المستقبل، اذ ان مجتمعا بدون شباب لا قيمة له، ودولة بدون طاقته الشابة من شانه ان يؤدي بالأمة كاملة الى السكتة القلبية للأسف الشديد.
كما ان هذه المعضلة الاجتماعية تأتي نتيجة تظافر جهود اللوبيات الاقتصادية التي تتخذ من الشباب مطية للبيع والشراء، ولو على حساب صحته وعافيته، وان هذه اللوبيات لا غرض لها الا الترويج لسلعتها المسمومة في تحد صارخ لكل الأعراف، والقيم، والعادات، والتقاليد المرعية في هذا الباب.
“للبوفا” تأثير خطير على نسيج المجتمع وتماسكه وتوحده، وإذا لم تتخذ الدولة والمجتمع والمؤسسات المهتمة الاجراء المناسب فاقم على الشباب مأتما وعويلا.
وقد عرف المغرب في الآونة الأخيرة انتشارا واسعا لمخدر البوفا او مخدر الفقراء، والذي هو عبارة عن بقايا الكوكايين التي يتم طهيها على نار هادئة مع إضافة مواد كيميائية.
ان مخدر البوفا من الأنواع الخطيرة التي تعرف باسم “الكراك”، وتتجلى بعض اعراضه في الاكتئاب والشعور بالقوة والتجرد من الخوف.
بالإضافة الى فقدان القدرة على النوم لمدة تصل الى أربعة أيام كما عرف هذا المخدر انتشارا واسعا في جهة الدار البيضاء التي شهدت اعتداءات كثيرة بسبب هذا المحذر، وهذا راجع الى سعره المنخفض مما يشجع على استعماله وخاصة في الاحياء الشعبية، ووسط الطبقة الفقيرة التي أصبحت من بين أكثر المستعملين لهذا المخدر.
وأضاف رئيس فيدرالية جمعيات اباء واولياء وامهات التلاميذ بالمغرب “نور الدين العكوري: ان ترويج المخدرات في محيط المدارس بات يشكل ظاهرة أدت الى بروز سلوكيات منحرفة تتسم بالعنف بين التلاميذ وتمثل عقبة امام مسارهم التعليمي، واكد على ان محاربة هذه الظاهرة تستوجب الرفع من اليقظة وتشديد المراقبة في المؤسسات التعليمية.
أدى مخدر البوفا الى وفيات عديدة بين المتعاطين بسبب خطورته، فهو يؤثر بشكل عام على الجهاز العصبي والعقلي ويتسبب في الإصابة بالسكتة الدماغية، لهذا يجب تكثيف الرقابة في كل الأماكن، وخاصة المؤسسات التعليمية، وزيادة العمليات الأمنية قصد منع ترويج كل أنواع المخدرات ومن بينها البوفا.
وحسب خبراء علم الاجتماع الذين يشخصون هذه الظاهرة فهم يرون ان انتشار هذا المخدر وغيره يرجع الى قلة مراكز التوعية ودور الشباب ودور الاسرة في التوعية، بالإضافة الى ضعف الوازع الديني.
فمن المستفيد الأول من انتشار هذه الظاهرة؟.
التعليقات مغلقة.