الانتفاضة
سعيد أبو حمزة
يشتد الحر في الصيف بمدينة مراكش ، وتتجاوز نسبة الحرارة أحيانا خمسين درجة تحت الشمس، شوارع شبه فارغة من وسائل النقل، وبيوت ملتهبة تفتقر إلى أبسط وسائل الراحة من مكيفات وأجهزة التبريد ، أطفال في عطلة مدرسية، يقضون يومهم بحثا عن فضاء للتسلية والترويح عن النفس والذات، فلا يجدون سوى الرتابة والسراب والسبل المشجعة على الانحراف والانجذاب نحو المخدرات ، فكثير من المسابح العمومية مغلقة دون مبرر معقول، وأخرى تم كراؤها لشركات تجارية ربحية، تخضع لمنطق الربح المادي بلا خسارة، ولا تضع نصب اهتماماتها المساهمة في تكوين النشء وتدريبه على السباحة، حتى يكون بطلا ومفخرة لمدينة مراكش. أو على الأقل المساهمة في الفعل الثقافي موازاة بالفعل الرياضي والترفيهي.

كانت المسابح البلدية فيما مضى تفتح أبوابها في وجه العموم بثمن رمزي يسهل الحصول عليه خاصة من طرف الطبقات الفقيرة والمعوزة ، وكانت تؤدي وظيفتها رغم قلة الإمكانيات، فأصبحت اليوم بعد أن رفع المجلس الجماعي اليد عن المسابح وتركها تحت رحمة شركات من قبيل الكراء والاستغلال فضاء مُسَيَّجا بِأَلْف سِياج الظاهر منه والخَفِيّ ، وطبيعي أن هذه الشركات تعمل على الرفع من مستوى المداخيل والأرباح، انطلاقا من الرفع من قيمة التذكرة وفتح أبواب المسبح في وجه الزبائن خلال نصف اليوم، وإعادة فتحها للزبائن في النصف الثاني من النهار.؛ بمعنى أنها تفتح أبوابها مرتين بدل من مرة واحدة، وبذلك تستفيد من ضعف تلك المداخيل، فضلا عما تجنيه من المرافق التابعة للمسابح البلدية ومنها المقاهي وقاعات للأفراح…
ليس وحدهم أبناء مراكش من تُرِكوا في مواجهة واقع لا يرحم: – صَهْدٌ طبيعِيّ رغم قساوته فهو مصحوب بنسيم الرحمة الإلهية من جهة-، و-صَهْد بشري يُتْقِن ضرب الأخماس في الأساس، ويخنق الجيب والأنفاس . إلى ذلك، نقف أيضآ على معاناة أندية تعليم السباحة وما يتعرضون له من تضييق واستفزاز من طرف الشركة التي استفادت من صفقة استغلال مسبح المحاميد ويظهر ذلك جليا في قرار المنع المفاجئ الذي طال المنخرطين وأوليائهم من ولوج أرضية المسبح زوال يوم الخميس 20 يوليوز 2023 ، وبعد الأخذ والرد مع ممثلين عن نوادي السباحة، وتجمهر عدد غفير من المواطنين ذكورا وإناثا كبارا وصغارا أمام الباب الرئيسي لساعات طوال، وفي الأخير يسمح لأعضاء النوادي بالقيام بواجبهم الرياضي الشريف شريطة الخضوع لإملاءات الشركة التي أبت الا أن تقتطع من حصص التدريب، وتفرض على الأندية الاشتغال يوم والتوقف يوم، وبذلك بدلا من أن يستفيد المنخرطون من أيام الأسبوع كاملة، يصبحون ملزمين بالتدريب ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، في حين يستفيد المنخرطون المنتمون للشركة المستفيدة من السباحة يوميا دون انقطاع ومن المسبح بكامله.
ويذكر أن رئيسة جماعة مراكش سبق أن تقدمت برسالة تخبر فيها الأندية المرخص لها بمزاولة تداريب السباحة لموسم 2023، أنه تقرر السماح لها بمزاولة تداريب السباحة بمسبح المحاميد قطب المواطن لإجراء التداريب طيلة أيام الأسبوع باستثناء يوم الاثنين وذلك حسب توقيت صباحي يمتد من السادسة إلى الثامنة، وتوقيت مسائي يبتدئ في الساعة السادسة إلى غاية الثامنة، ولكن قرار رئيسة جماعة مراكش ضُرِب في الصفر أمام تعنث الشركة المكترية للمسبح التي فرضت شروطها المجحفة في حق الأندية والمنخرطين فيها ضدا في الأندية وفي المجلس الجماعي لمراكش.
إن تصرف الشركة المكترية للمسبح مع أبناء مدينة مراكش والأندية الرياضية للسباحة يضر كثيرا بمصداقية المجلس الجماعي الذي تغاظى عن مجموعة من الشروط التي تخدم السباحة بمراكش بصفة عامة، فضلا عن حرمان أطفال وشباب مدينة مراكش من الاستفادة من جميع المسابح البلدية الموجودة بترابها، وأسند بعض المسابح لمؤسسات لا تحترم كناش التحملات ولا تعير بالا لقرارات المجلس الجماعي علما أن الثمن الإجمالي الذي وقعت عليه الصفقة، حسب المتتبعين يعتبر بخسا اعتبارا للمداخيل الممكنة ، ولمدة الاستغلال المحددة في أربع سنوات، إضافة إلى المرافق والمداخيل المادية التي تجنيها طيلة السنة تقريبا.
وللإنصاف، فالتنظيم خلال حصص التداريب من مستوى رفيع، والمقابلة والاهتمام حاضران بشكل ملفث، ينقصها فقط إغلاق ” الدوش” ومنع السباحون من الاستحمام قبل وبعد ولوج الصهاريج. ويلاحظ أيضآ أن نسبة كبيرة من الأندية لا تحمل سوى الاسم، ولا يظهر لها أثر الا خلال الاستفادة من دعم مادي ، أو الظهور أمام الشاشة، وهي بذلك خارج التغطية، ولا تؤدي أي دور يذكر، علما أن الجميع على علم بذلك، ولا أحد يحرك ساكنا .
إن رئيسة مجلس جماعة مراكش مطالبة اليوم بالتدخل الإيجابي الذي يسعد ساكنة مراكش وأبناءها، ويضع حدا للقرارات الطائشة التي لا تنظر بمنظار النتائج والغايات، ولا تراعي نفسية المواطنين المتكدسين أمام الباب الرئيسي للمسبح البلدي المحاميد ، ولا نفسية المنخرطين الذين يجدون أنفسهم محرومين من حقهم في التداريب، ولا الأندية التي تعيش ارتباكا حقيقيا بفعل التشنج المثبطات ،وكل هذه العوامل تفتقر إلى تفسير مقنع لهذا الجفاء وهذه الرعونة التي يتعرضون لها بشكل شبه يومي

التعليقات مغلقة.