طلع علينا أواخر شهر يونيو وبداية شهر يوليوز وفي اقل من شهر في مواقع التواصل الاجتماعي وفي عدد من المواقع الالكترونية والجرائد الورقية اليومية والاسبوعية على الصعيد الوطني والجهوي والدولي، خبران خبر مضحك ومبكي في نفس الوقت، الخبر المضحك هو ان أعضاء قياديين و سياسيين من أحزاب الأغلبية ينتمون الى جهة الشرق حكمت عليهم المحكمة بالبراءة رغم ملفهم الثقيل بالتلاعبات في الملفات الإدارية والملفات المالية والذين كانوا متهمين بها في عهد الحكومة السابقة والمتعلقة اساسا باختلاس المال العام والتزوير والنصب والاحتيال على القانون والدولة عموما.
شاءت الاقدار ان تحكم حكومتهم التي ينتمون اليها هذين الشخصين وبالتحديد فهم ينتمون الى حزبين من الأغلبية الحكومية. والملف الذي مر عبر المحكمة الابتدائية والمحكمة الاستئنافية لكن العجب العجاب تم الحكم عليهم في مرحلة النقض والابرام بالبراءة.
والمتتبع للشأن العام بجهة الشرق خاصة وفي كل جهات المغرب عامة يستغربون كل الغرابة لماذا هذين الشخصين فلتوا من العقاب الذي نصت عليه المحكمة ابتدائيا واستئنافيا؟ ومن الغرائب والعجائب في هذا الزمان ايضا فهذه الحكومة (حكومة عزيز اخنوش) تحكم على من تشاء وتعتقل من تشاء وتحكم بالبراءة على من تشاء.
ملف هذين الشخصين مثله مثل ملف الوزير السابق ورئيس بلدية الفقيه بنصالح والعضو في مجلس النواب “محمد مبديع” شكلا ومضمونا وحسب تصريحات وبعض المعلومات التي توفرنا عليها من مصادرنا الخاصة من الفقيه بنصالح ومن جهة الشرق وجدة تحديدا يبقى السؤال المطروح لماذا “محمد مبدع” يوجد داخل اسوار السجن ويتوفر على جميع الضمانات التي تسمح له بان يحاكم خارج اسوار السجن؟ لكن هو الان يحاكم داخل السجن، ويحاكم هذين الشخصين بنفس التهمة ونفس الملف تقريبا شكلا ومضمونا لكنهم يحاكمون خارج السجن، واخر حكمت عليه المحكمة بالبراءة وربما سنتفاجأ بأن المحكمة مستقبلا ستحكم ببراءة “محمد مبدع” ومن معه.
والغريب ان يوم الثلاثاء الماضي 11/07/2023 كذلك سمعنا وقرأنا في مواقع التواصل الاجتماعي والجرائد الالكترونية والورقية ان عبد العالي حتمي الدين القيادي البارز في حزب العدالة والتمية وعضو الأمانة العامة وعضو المجلس الوطني لنفس الحزب والأستاذ الجامعي والمستشار البرلماني سابقا في مجلس المستشارين وأحد الوجوه السياسية والحقوقية المعروفة في المغرب قد حكمت عليه المحكمة بثلاث سنوات سجنا نافذة في ملف ما يسمى بالمساهمة في قتل الطالب اليساري ايت الجيد في جامعة ضهر المهراز بفاس انذاك رغم التقادم في الملف ورغم ان القضية قد مرت عليها ازيد من 20 سنة ولم تحكم عليه بالبراءة بقدرة قادر، هذا الملف الذي عرف اطوارا وجلسات عديدة لكن توج في الأخير بالحكم على عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات نافذة وغرامة 2 مليون سنتيم في استهداف خطير لحرية الأشخاص، وفي التفاف واضح على روح الدستور والقيم الديمقراطية ومحاولة الاجهاز على كل القوى الحية في البلاد في محاكمة سياسية تشم منها رائحة السياسة الغير النظيفة.
هكذا قلنا في بداية المقال انه طلع علينا خبر مضحك ومبكي لماذا قياديين ينتمون الى أحزاب الأغلبية الحكومية برئاسة “عزيز اخنوش”؟ وحكمت عليهم المحكمة بالبراءة ولماذا قيادي داخل اسوار السجن وقيادي اخر من حزب العدالة والتنمية حكمت عليه المحكمة بثلاث سنوات نافذة و2 مليون سنتيم كغرامة مالية، الأول ينتمي الى حزب الحركة الشعبية والثاني ينتمي الى حزب العدالة والتنمية والقياديين الذين قضت المحكمة ببراءتهما الأول ينتمي الى حزب الاستقلال، والثاني قيادي في حزب الاصالة والمعاصرة.
فنحن كصحفيين لم نشك يوما في القضاء المغربي بإيجابياته وسلبياته لكن نشك حقيقة وصدقا في أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية بالمغرب وفي الواقع يتضح ان هناك ايادي خفية تلعب في هذه الملفات وفي طريقة تناول هذه الملفات التي تشغل الراي العام الوطني والدولي، والسؤال المطروح هنا هل وصلت المحاكم المغربية الى الدرجة التي يتمنى فيه كل نزيه وحر في هذه البلاد ان تقطع مع العهود البائدة وتضع اخر مسمار في نعش الفساد والإفساد؟ ام ان هناك ايادي خفية تلعب بالملفات والقضايا المحلية والجهوية والوطنية من اجل اشغال الراي العام عن الملفات التي تتخبط فيها الحكومة؟ كارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة التي تعرف ارتفاعا صاروخيا خطيرا لم سبق للمغرب ان عرف مثله حيث ارتفعت جميع المواد الأساسية وكذا ارتفع الوقود والتي مست في العمق فئة واسعة من الطبقة الكادحة وبدون استثناء، والغريب ان نواب الامة داخل قبة البرلمان والذين من المفروض عليهم ان يدافعوا على الشعب المغربي باقتراحاتهم وتشريعاتهم داخل القبة وخارجها نراهم في كل أسبوع يضحكون ويلعبون داخل القبة في حضرة بعض الوزراء الذين يغيبون كذلك في كثير من الأحيان ولا يكترثون لهموم الشعب المغربي الفقير بسبب السياسة المنتهجة من قبل الحكومات المتعاقبة. اذن فمن المسؤول عن هذه الاحداث؟ ومن المسؤول عن هذه المهازل والكوارث الذي تتخبط فيه الحكومة؟.
وعلى اثر هذا فنحن كصحفيين ندق ناقوس الخطر ونخبر الراي العام والخاص انه اذا قدر الله ستقع للشعب المغربي وقائع خطيرة لا تحمد عقباها و لم يكن المغرب يعرفها سابقا لولا حكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس والذي دائما كان ولا زال ينادي بالشفافية والديمقراطية والنزاهة في كل خطبه منذ توليه الحكم سنة 1999، لأن اغلب المغاربة يحترمون ويقدرون خطابات جلالة الملك محمد السادس ولا يؤمنون لا بالأحزاب السياسية ولا بالجمعيات الوهمية والصورية والتي لا تتحرك الا في مناسبات معينة وبتعليمات من جهة معينة، ورغم انهم يستفيدون من أموال الشعب من اجل تأطير وتوعية الشعب المغربي الذي يحتاج الى التوعية والترشيد، لأننا اصبحنا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي نخاف ان يقع في المغرب كما يقع الان في فرنسا وما ادراك ما فرنسا من تخريب ونهب المال العام وتدمير البيوت والمعامل والشوارع وتكسير الابواب والمقاهي والدكاكين والمطاعم والأماكن العمومية.
الم يحن الوقت للحكومة المغربية وجميع المسؤولين المغاربة حكوميا واداريا وسياسيا وجمعويا واعلاميا ان يستيقظوا من غفلتهم التي طال امدها؟ او لم يتعظوا مما يقع في فرنسا بحكم ان فرنسا دولة قريبة من الشعب المغربي ومن ادبياته وسلوكاته ومعاملاته وحتى لغته؟ الم يحن الوقت من جديد للتأسيس لحكومة وطنية قوية من اجل انقاذ الشعب المغربي من جميع التفاهات الأخلاقية والإدارية وجميع المشاكل التي يتخبط فيها الشعب المغربي من غلاء المعيشة والركود الاقتصادي والتجاري والموت البطيء في جميع المجالات الاقتصادية؟ الم يحن الوقت ان يطلعوا على عدد المقاولات والشركات والمعامل التي أغلقت اداراتها ورحلت الى حال سبيلها وتركت العاملين عرضة للضياع والتشرد وفي مهب الريح؟ علما ان عدد الشركات المغلقة في البلاد والتي سرحت عمالها هي برهان قوي على الازمات التي يعيشها الشعب المغربي لولا الالطاف الإلهية الربانية، ولولا حكمة جلالة الملك محمد السادس الذي يبذل ولازال الجهد الكبير ويضحي بالغالي والنفيس في سبيل تنمية بلاده علما ان الشعب المغربي لازال ينتظر من جلالته منه الكثير والكثير وفي جميع الميادين والمجالات.
فإذا كان جلالة الملك محمد السادس يقوم بدوره الدستوري كما هو، فما هو دور الحكومة اذن في هذا الإطار؟ وما هو دور الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني؟.
كفانا من العبث أيها السياسيون والحقوقيون والجمعويون وجميع من يدعي انه يخدم الصالح العام وهو في الحقيقة لا يخدم الا الصالح الخاص. كفانا من العبث يا من تمسكون بزمام الأمور في الإدارات الإقليمية والجهوية والوطنية. لقد حان الوقت للحقيقة والحقيقة من اجل الحقيقة أفضل، والى ان يستيقظ ضمير المسؤولين نعزي أنفسنا فينا.
التعليقات مغلقة.