تجري الحرب الأهلية الثانية في السودان منذ عام 2003 بين الحكومة السودانية والقوى المسلحة الإفريقية المتحدة، وهي تعد أحد أكبر النزاعات في أفريقيا، ويتميز هذا الصراع بتنوعه الثقافي والديني والعرقي، وقد بدأت الحرب بعدما اتهمت حركة تحرير إقليم دارفور الحكومة بتجاهل حقوق المجتمعات المحلية، وتمردت الحركة ضد الحكومة، وقد تسببت الحرب في موت ونزوح مئات الآلاف من الأشخاص، ويواجه السودان مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية خطيرة نتيجة لتلك الحرب التي اكلت الأخضر واليابس، وأرجعت البلاد قرونا نحو الوراء، والتي كانت القشة التي قصمت ضهر البعير، وقسمت البلاد ،الذي يعتبر سلة القمح للوطن العربي الى قسمين..
و لوقف نزيف الدم و” حبا في امن وسلامة ورخاء السودان”، تم توقيع اتفاقية السلام في الدوحة عام 2011 بين الحكومة السودانية وحركة تحرير إقليم دارفور، التي انتهت بميلاد حكومة جنوب السودان ، و وقعت كذلك،حركات أخرى على اتفاقيات سلام مماثلة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المشكلات الأمنية في البلاد، وتواجه الحكومة السودانية تحديات كبيرة في إدارة الصراعات وإعادة بناء البلاد بعد الحرب.
على الرغم من الصراع الدائر بين حكومة جنوب السودان وحكومة الخرطوم على منطقة هجليج الحدودية الغنية بالنفط عاد أواخر مارس الماضي من سنة 2012 ، بعد احتلال الأولى للمنطقة التي اعتبرتها تابعة لها، مما اجج الوضع وأعادت الطرفين من جديد إلى ما يمكن وصفه بحرب شاملة، لتنسحب منها في 29 مارس، وتعود لاحتلال المنطقة في العاشر من أبريل من نفس السنة،ليتم التفاوض والاتفاق على اللقاء في اثيوبيا والتمهيد لطاولة المفاوضات التي جرت برعاية افريقية في العاصمة أديس أبابا، واطراف أممية أخرى،
على أن هناك عديد التساؤلات التي تطرح نفسها بشدة ، حول جدوى هذه الاتفاقيات الموقعة، وبرعاية اطراف متعددة، دولية منها وعربية، رغم كونها اتفاقيات لسلام بين الحكومة والحركات المسلحة التي جعلت من ارض السودان موطئ قدم لها ، حيث من ظاهرها تبدو لمصلحة البلاد ، و تعد خطوة إيجابية نحو السلام والاستقرار في البلاد. ولكن في باطنها تقبع الاطماع الامبريالية للغرب ، تتزعمها (أمهم) فرنسا وبريطانيا التي لازالت تعتبره مستعمرتها السابقة، وهؤلاء يعرفون أن جل هذه الاتفاقيات لن تحل كل المشكلات…! ، لكن ربما تساهم في تقليل حدة النزاعات المسلحة وتحسين الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة،
وعلى ما يبدو فالاوضاع الامنية في السودان اصبحت لاتبشر بالخير في ظل التطورات الخطيرة للبلاد مما ينذر بحرب أهلية ثالثة ، فلا يخفى على أحد أن البلاد تمر بتحديات أمنية وسياسية كبيرة في الوقت الحالي، وقد شهد البلد اضطرابات واشتباكات مسلحة في الفترة الماضية، مما يعزز القلق بشأن الأوضاع الأمنية في البلاد.
وفي هذا الصدد، يجب على جميع الأطراف المعنية في السودان، بما في ذلك الحكومة والحركات المسلحة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، العمل بصدق وإخلاص للوصول إلى حل سلمي للنزاعات المسلحة وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
ويمكن أيضاً للمجتمع الدولي أن يساهم بشكل فعال في تحقيق السلام والاستقرار في السودان، عن طريق دعم الجهود المحلية والدولية المبذولة لحل النزاعات المسلحة وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة للمتضررين، ودعم عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.
لكن على ما يبدو فالمواجهات المسلحة في السودان اتبتت بالدليل القاطع ان اياد خفية خارجية ليس من مصلحتها ان يظل هذا البلد أمنا مطمئنا يأتيه رغده من أنعم الله ،
ودورها السري والمفضوح، و بمباركة قوة خائنة خفية داخلية “عسكرية ” بالدرجة الاولى، وشبه عسكرية بالدرجة الثانية،
في بعض النزاعات و”النزعات” الحربية التي شهدها ويشهدها السودان، ولاسيما في إقليم دارفور وفي البلد ككل، الذي شهد نزاعاً دامياً ودراماتيكية لعدة اعوام، المدعومة ماديا ولوجيستيا من طرف الأطراف المتنازعة، وذلك من أجل تحقيق أجنداتها السياسية والاستراتيجية في المنطقة.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الوضع الحالي في السودان ليس نتيجة فقط لتدخلات خارجية، بل يعود أساساً إلى أطماع داخلية متواطئة مع قوى غربية،هدفهم الوحيد هو السيطرة على الثروة النفطية والذهب والسيطرة بالتالي على اقتصاد السودان.
فسيناريو المواجهات العسكرية الدائرة رحاها الان،في العاصمة السودانية الخرطوم وغيرها من المدن، بين قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، والجيش السوداني الذي يقوده الفريق عبد الفتاح البرهان الذي يتولى المجلس السيادي الانتقالي الذي يحكم السودان منذ الإطاحة بحكومة عبد الله حمدوك في أكتوبر 2021.
لم ولن يخرج من هذه القاعدة، لان حب السيطرة والتملك ، وأنا من بعدي الطوفان ، تسري سري الدم في شرايين العملاء والخونة ، الذين همهم الوحيد هو ضرب الوطن العربي في مقتل وجعله ما يسمى “les morts vivants”.
التعليقات مغلقة.