يشير مصطلح “الاجتياح الثقافي” إلى النمط الذي يتبعه تحديث الحضارات، والذي يعتمد على القيم والأساليب والمعايير الغربية، ويؤدي إلى تفكيك الهوية الثقافية للشعوب والدول، ويؤدي في النهاية إلى الإنحسار والاندثار.
وتظهر ظاهرة الاجتياح الثقافي في العديد من المجالات، مثل الموسيقى والفن والأدب والأفلام والإعلام، وغالباً ما يتم استخدام هذه النماذج الثقافية الغربية للإبقاء على النمط الاستهلاكي العالمي، والذي ينتج الربح الأعلى للشركات المسيطرة على هذه الصناعات.
وتؤدي هذه الظاهرة إلى تدمير الثقافة الأصيلة للدول والشعوب، وإزالة التنوع والتميز في الثقافة، وتحويلها إلى ما يشبه العلامات التجارية القياسية والموحدة، وهو ما يؤدي إلى خسارة الهوية والقيم الأصيلة للشعوب.
ومن النتائج الأخرى للإجتياح الثقافي هي فقدان القدرة على الإبداع والتجديد في المجالات الفنية والأدبية والإعلامية، وعدم القدرة على تنمية ثقافة تتوافق مع قيم الشعب، ويصبح التعلم والتدريب الثقافي مجرد حفظ النماذج الغربية دون أي تفكير في الإبداع أو التجديد.
على نقيض الاجتياح الفكري، الذي يرمز الى انتشار فكرة أو فلسفة أو نظرية بشكل واسع وسريع بين الناس في مجتمع معين، وغالبًا ما يحدث عندما يتم تبني فكرة معينة من قبل جماعة أو مجتمع معين، ويتم نشر هذه الفكرة من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والحوارات الشخصية.
يمكن للأفكار الجيدة أن تحدث انتشارًا سريعًا واسعًا في المجتمعات، ويمكن أن تحقق تغييرًا كبيرًا في القيم والمعتقدات والثقافات ، لكن مع ذلك، قد يكون للأفكار السيئة أيضًا تأثير كبير ومدمر، وقد يؤدي إلى التطرف والعنف والتفرقة والكراهية.
وتبقى علامتهما و سيمتهما مختلفتان ومتباينتان في مصطلحيهما ،لكن يلتقيان في اشارتهما إلى انتشار الأفكار والثقافات المختلفة “البناءة منها والهدامة” في المجتمعات، ولكن يختلفان في بعض النقط الاساسية.
فالاول يشير إلى انتشار القيم والمعتقدات والممارسات الثقافية بين الناس في مجتمع معين. ويمكن أن يحدث هذا الاجتياح عندما ينتقل الناس من مجتمع لآخر، أو عندما يتم تبني ثقافة جديدة من قبل جماعة معينة ويتم نشرها في المجتمع.
أما الثاني، فيشير إلى انتشار الأفكار والنظريات والفلسفات بين الناس في المجتمع. وغالبًا ما يحدث هذا الاجتياح عندما يتم نشر فكرة معينة من قبل جماعة أو مجتمع، ويتم تبنيها من قبل الأفراد وانتشارها في المجتمع.
وبشكل عام، يمكن القول إن الاجتياح الثقافي يشير إلى انتشار القيم والممارسات والتقاليد في المجتمع، في حين أن الاجتياح الفكري يشير إلى انتشار الأفكار والنظريات والفلسفات في المجتمع.
ويجب أن يكون للدول والشعوب الحق في الحفاظ على هويتهم الثقافيةوالفكرية المنبثقة من المعتقدات الدينيية الاصيلة التي تعز وتعزز مكانة الانسان وتكرمه، في تطوير ثقافتهم الخاصة التي تعبر عن قيمهم ومبادئهم، وهذا يتطلب إعادة النظر في السياسات الثقافية والتعليمية والإعلامية، وتقديم دعم للمبدعين والمفكرين ودوي الهامات الفكرية والابداعية والعلماء المبتكرين في شتىى العلوم والتقنيات التي يعول عليها الوطن لتقدمه والرفع به وسط الامم.
التعليقات مغلقة.