الانتفاضة
محمد سعيد مازغ
بمجرد ما توصل باشا مقاطعة المنارة بالتعيين الجديد ، الذي ينص على انتقاله إلى مقاطعة مراكش المدينة ،وربما قبل أن يتفَقَّد مكتبه الجديد، والمقاطعات التابعة له، ويطَّلِع على أهمِّ احتياجات المدينة العتيقة وانعكاس جائحة كورونا على الساكنة والتجار الذين تضرَّروا كثيرا بتداعياتها، حتى شمَّر على ساعِدَيْه، وخرج بِمَعِية عدد من المتعاونين لتحرير الملك العمومي بمراكش.
حملة تحرير الملك العام بقيادة الباشا الجديد، بقدر ما استحسنها بعض تجار المدينة ، واعتبرها خطوة شجاعة تحمل في طياتها إشارات قوية لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون، ويستغلون الملك العام دون وجه حق، إلى جانب استجابة الحملة لمطالبٍ طالما نادى بها المتضررون من الازدحام واغتصاب الطريق، في مقابل ذلك، استنكرها البعض الآخر، وأدخلها في إطار الشطط في استعمال السلطة ،بحكم توقيت الحملة الذي اختير له منتصف الليل، وفترة الحجر الصحي و زمن كورونا، وكان من باب الإنسانية حسب ” الرافضين ” للأسلوب الذي تتم به الحملة، ضرورة تنبيه التجار، وإبلاغهم بالإجراءات التي ستعتمدها السلطات في حق كل مخالف للقانون، ومن لم يمتثل منهم ، آنذاك تتخذ السلطات المحلية في حقه إجراءات صارمة، ليس فقط بحجز تلك الممتلكات وتخريبها، بل والعمل على تغريم المخلين بمقتضيات قانون احتلال الملك العام بعقوبات مالية صارمة.
واعتبر الغاضبون أن الحملة ينبغي أن تستهدف ما يعرقل السير، أو يشوه جمالية المدينة، اما المزهريات والورود والأشجار الخضراء فهي إن وضعت في جنبات الواجهات بعيدا عن عرقلة المرور، فوجودها يضفي جمالا ورونقا، أفضل من مخلفات الجرافة، وحتى إن تم حجزها، فيمكن نقلها إلى فضاءات أخرى كالحدائق العمومية، أو بعض المرافق السياحية ،بدلا من التخريب والهدم وإعدام النباتات.

ومن سيئات اسلوب المفاجأة، واستغلال جنحة الليل، ما وقع لحارس الدراجات الذي فوجئ بالسلطات وهي تزيل الحواجز التي تساهم في حماية الدراجات المحروسة من الضياع، وطالب حارس الدراجات مهلة قصيرة، خوفا على تلك الدراجات المؤتمن عليها من السرقة،
وهذا ولو تم التنبيه القبلي، والتعامل البعدي مع الحالات المستعصية أو المتمادية في خرقها للقانون بالصرامة المطلوبة، فيقينا أن حارس الدراجات وغيره لن يجرؤ على تجاوز الحدود المرسومة إليه ، وفي حالة التمادي أو العود، ومخالفة دفتر التحملات تسحب منه الرخصة بصفة نهائية، وينتهي الأمر بعيدا عن الشوشرة وشد الحبل.
أن تحرير الملك العمومي بادرة يمكن التصفيق لها إذا تمت بشكل حضاري، وبالمرونة التي لا تقلل من هيبة السلطة، واحترامها، ولا تسمح لها بالتجاوزات وظلم العباد باسم تطبيق القانون، حيث يتم تحذير وإخبار عموم التجار بمغبة استغلال الملك العمومي خارج الإطار القانوني،وبعد نهاية المهلة المحددة، تتدخل السلطات علانية، وفي واضحة النهار، وتحجز كل ما من شأنه الإضرار بالشارع، وتزيل ما تصادفه في طريقها خارج نطاق الحدود المسموح بها، وذلك تماشيا مع القولة الشهيرة :” أعذر من أنذر:.
يقول أحد التجار :” شكرا للسلطات المحلية على اهتمامها بتحرير الملك العام، ولكن يبقى هذا المجهود ناقصا غير تام، إذا لم يحرر شارع البرانس، وباب فتوح، والقصابين، ودرب ضباشي…. ومحيط ساحة جامع الفنا من الفراشة والضرب على يد من يستفيد من الريع، ويشجع على التكاثر والتناسل، وملاحقة المتسكعين وجيوش المتسولين الذين يستغلون الأطفال الصغار، ويدربونهم على الاستجداء ومضايقة السياح على وجه الخصوص، فضلا عن ذلك، تنظيف الفضاءات العمومية من شوائب تخل بالأمن والطمأنينة.
ويضيف تاجر آخر:

التعليقات مغلقة.