الانتفاضة
باتت إدارة المركزالاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، والمؤسسات الصحية التابعة لها، عنوانا لتفشي ظاهرة البناء العشوائي، واستنبات بنايات تجهل أسباب وظروف نزولها دون الخضوع للمساطر الجاري بها العمل.
إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، استغلت ظروف جائحة كوفيد-19، وبطرق شبيهة بتلك المعمول بها ب”الكاريانات” العشوائية والعمل بخلسة تحت جنح الظلام، قامت في الآونة الأخيرة، بالعمل في ورشين عشوائيين لبنايتين الأولى بمستشفى ابن طفيل والثانية بمستشفى الرازي، دون الخضوع لأي من فصول أو بنود قوانين التعمير و دون إجراء مناقصة أو صفقة عمومية لإنجاز هاتين البنايتين، كما تنص على ذلك القوانين الجاري بها العمل بالمملكة المغربية.

واستباحت الإدارة المذكورة، بشكل يدعو إلى الريبة، مساحات من الملك العمومي داخل فضاءات المؤسسات الصحية التابعة لها، لإقامة بمايات عشوائية، أشبه بالدكاكين والمحلات العشوائية في الكاريانات، دون سلك المساطر القانونية والتوفر على تراخيص قانونية والتصاميم الخاصة بالبناء، وتوفر الجودة وضمان سلامة الشغيلة الصحية والمرتفقين بهذه المؤسسات، بحيث أن عمليات البناء لا تخضع لأية مراقبة تقنية أو تتبع أو دراسات تقنية كما هو منصوص عليه.

جريدة “الانتفاضة” كانت سباقة لإثارة انتباه المسؤولين، إلى واقع البناء العشوائي بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس كمؤسسة استشفائية من المستوى الثالث، والمؤسسات التابعة له، لكن وبدل قيام إدارة المركز بما يلزم ها هي تمعن من جديد في استنبات بنايات مجهولة في وقت وجيز، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام، حول صلاحية و سلامة هذه الاوراش، والجهات التي تدعم هذه العمليات المخالفة للقوانين، وتجعل الإدارة تستقوي وتتعالى عن القوانين.

إن المتتبع لمسار التسيير الإداري بالقطاع الصحي بمراكش خاصة في ظل جائحة كوفيد-19، يلاحظ اعتماد الغموض التام من طرف الإدارة الصحية سواء في طريقة تعاملها مع الشغيلة وحالة الاحتقان السائدة بين الطرفين، أو مع الراي العام، وإرساء عملية التواصل والحق في المعلومة كما ينص على ذلك دستور البلاد، ورفع كل لبس مرتبط بالقيام بهذا النوع من الاوراش دون علم الجهات المختصة، وكأن الفضاءات المخصصة للمؤسسات الصحية، لا تخضع لأي ضوابط وغير معنية بقانون التعمير بالمغرب، وأن تصاميم التهيئة التي شيدت وفقها لم تقم وفق دراسات علمية وتقنية تحترم المعايير المخصصة للمساحات الخضراء، والولوجيات ثم البنايات الصحية.
وضعية تدبير المرفق الصحي من طرف الإدارة الحالية، إذ تسودها ضبابية وشبهة فساد إداري وعشوائية في العمل،تجعل المتتبع يتسائل عن اضطلاع المديرة الجهوية للصحة بمسؤوليتها وقيامها بواحباتها وأدوا ها المهنية امام هكذا أوضاع، وعن علاقة التنسيق بينها وبين إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، وكذا واقع ومستقبل المؤسسات الصحية بمراكش، وانعكاسات التسيير العشوائي بها على مستقبل المنظومة الصحية بالجهة.

وتظل مسؤولية السلطات المحلية التابعة لها هذه البنايات والمسؤولين عن قطاع التعمير بمراكش، والوكالة الحضرية بالمدينة، قائمة، في غياب التتبع ومراقبة مثل هذه الاوراش التي ستصبح عائقا ماديا امام نمو و تطوير القطاع الصحي بالجهة و خاصة بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش.

التعليقات مغلقة.