الانتفاضة – ابن الحوز
لم تقدم الزيارة الميدانية واللقاء الذي عقده وزير الصحة “خالد آيت الطالب” رفقة والي مراكش، ليلة أمس الأربعاء 19 غشت 2020، مع وسائل الاعلام المحلية، ما كان منتظرا منها، حيث ظل خطاب الوزير فظفاظا ولم يقدم الحلول الناجعة لانتشال مراكش من بؤرة الاختناق.
وتأتي زيارة الوزير لمدينة مراكش، بعد تفشي وباء كورونا، وظهور صور، ومقاطع فيديو، نشرتها وسائل الإعلام الالكترونية والورقية، وعبر مواقع التواصل الإجتماعي، كما نظمت عدة وقفات للأطر الطبية والصحية المطالبة بتوفير أبسط شروط العمل، والمنددة بحالة الفوضى التي تعيشها المستشفيات الإقليمية والمحلية، المومول لها التكفل بالمسار العلاج لمرضى كوفيد 19.
وفي كلمته، أوضح “آيت الطالب”، أن الجائحة بالمغرب مرت
بعدة مراحل، مشيرا إلى أن أسباب إنفجار الوضع الوبائي في البلاد، هو تزامن العطلة الصيفية مع عيد الأضحى و الرفع التدريجي من الحجر الصحي بالإضافة إلى تراخي المواطنين وعدم إلتزامهم، مؤكدا على مراكش شكلت الاستثناء وستشكل الاستثناء في الانتصار على الوباء.
وأعلن الوزير عن مجموعة من الإجراءات لتجاوز الوضع الصحي الذي تعرفه المدينة، منها إعادة تأهيل مستشفى الشيخ داود الأنطاكي وتوسيعه، فضلا عن إنشاء وحدة متنقلة وسط مستشفى ابن طفيل، ستكون مخصصة لإستقبال الحالات الحرجة التي تحتاج للتنفس الإصطناعي وتوسيع المستشفى الميداني بالقاعدة العسكرية بن جرير لتصل طاقته الاستيعابية إلى 650 سرير بزيادة 350 عن الوضع الحالي، مؤكدا على أطقم طبية عسكرية، ستعزز ابتداءا من يومه الاطقم الطبية، وستتخرط في تقديم الدعم ومعالجة الحالات الحرجة داخل مستشفيات المدينة.

هذا ولم يجب وزير الصحة، عن عدد من الأسئلة المطروحة بالندوة الصحفية داخل مقر ولاية مراكش آسفي، وظل يراوغ كثيرا في إجاباته، معتبرا أن الوقت غير مناسب للمحاسبة، وإلقاء اللوم، الشيء الذي ترك انطباعا لدى الحضور، بأن الحكومة تشتغل تحت الضغط، وانها مازالت تتعامل مع قطاع الصحة بمدينة مراكش والمغرب بصفة عامة بكثير من الارتجالية، وقصر النظر والانفراد بالقرارات، ويبرز ذلك جليا من خلال إقصاء مجموعة من الأطر المعنية بالجائحة، وعدم دعوة ممثلي الساكنة محليا ووطنيا، والتركيز على الزيارة الميدانية، أكثر من بسط برنامج العمل، واعتماد أسلوب التسويف والوعود التي لم تعد مقنعة في هذه الظرفية التي ازدادت فيها أعداد الحالات الحرجة والنشيطة، وعدم جاهزية المستشفيات، ونسبة الوفيات.
وأصبح إشراك جمعيات المجتمع المدني الملتزمة، والقوى الحية ضروريا في بلورة القرارات، وخلق لجن التتبع والمراقبة وتصحيح المسارات المنحرفة.

للاشارة وكعادتها، المديرة الجهوية للصحة، وهي التي تتحمل جزءا من المسؤولية في تردي الوضع الصحي بمراكش والجهة، بدت مرتبكة وتائهة خاصة عند طلب أطر طبية وصحية محاورة الوزير وتقديم توضيحات بخصوص جناح لربما يخفي ما يخفي في عدم اشتغاله، كما استفزت الحضور، ولم تعر أدنى احترام للمغاربة الحاضرين في الندوة، متشبتتة بتقديم تدخلها بلغة “موليير” مع خليط هجين من الدعرجة، ما خلف استياء الزملاء الصحافيين، الذي اعتبروا ذلك استفزازا لهم وللمغاربة، وأن أذناب الاستعمار لا زالت متجدرة في عقليات من أوكل لهم أمر تسيير شؤون مرافق حيوية بالبلاد.


التعليقات مغلقة.