
تقديم الأستاذ عبد الله المعاوي
الأستاذ محمد الصقلي صوت من الأصوات التي بصمت الصحافة الإذاعية الجهوية في بداية انطلاقها بالمملكة المغربية عرفناه كصوت جهوري بإذاعة مراكش إلى جانب الأصوات الإذاعية المتميزة أحمد الريفي ، أحمد عكا وغيرهما . وعرفناه واحدامن أفراد العائلة المساهمة في الفعل الثقافي الفني بجانب إخوانه الأساتذة : المسرحي الغالي الصقلي والشاعر امحمد الصقلي ، والكاتب والمخرج المسرحي عبد الحق الصقلي .لكن ما اختلف في أفراد العائلة اجتمع في باحثنا محمد . حيث جمع بين الصحافة الإذاعية والإبداع الشعري والبحث العلمي خاصة في مجال التراث الثقافي الشعبي المادي والامادي.
داخل هذا المجال الأخير سأقدم إسهاما أعتبره فريدا من نوعه في مجال الثقافة الشعبية المغاربية التي لعبت دورا أساسيا وتأسيسيا للأغنية الشعبية والأغنية العصرية في شمال إفريقيا وبعض البلدان العربية .حيث يمكن للقاريء أن يدخله في العمل الأركيولوجي الذي تقع مسؤولية الكشف عنه على عاتق البحث العلمي المتمم للجانب المفقود من ثقافتنا الشعبية.
لقد قفز البحث العلمي عن مرحلة أساسية من مراحل الكشف عن جزء مهم في الثقافة الشعبية المغربية التي تمثل البداية المشرقة في مسيرة الوحدة الفعلية لشعوب المغرب العربي المتسلحة باللغة العربية والفن القادم من الأندلس العربية وأشكال الغناء الشعبي المنتشر من المغرب إلى مصر وبعض دول الشرق وذلك من خلال مؤلفه الحامل لعنوان :اليهود في الغناء المغاربي والعربي أي إسهام واية حصيلة
جاء الكتاب في 165 صفحة من الحجم المتوسط وطبع من طرف مؤسسة اتصالات سبو بدعم من وزارة الثقافة المغربية سنة 2008 .
في هذا الكتاب تحدث الأستاذ محمد الصقلي بشكل بانورامي عن التجربة الإبداعية لمجموعة من الموسيقيين اليهود بمقاربة تحاول إضاءة الجوانب المعتمة من الذاكرة المغاربية في مجال التراث الغنائي الشعبي وذلك من منطلق أن إبداعهم إبداعا فنيا يمتلك شرعية الانتماء لأرض المنطقة ولخصائصها الثقافية والأنتروبولوجية ، وبنفس القدر تحدث عن هذا الفن من حيث هو تعبير عن أسئلة الذات والهوية وقلق الأقليات . فتعرض للموضوع في شكل قضايا تستلزم كشف الغبار الطامس لها ولأهميتها كشكل من أشكال الثقافة الشعبية التي قفز البحث العلمي عن إبرازها لعدة أسباب منها ما هو سياسي ومنه ما هو متعمد من أجل احتوائها كشكل من الأشكال التراثية المنتمية لتراث أجنبي ومنه ما هوذاتي ومنه ما هو موضوعي تابعا لتطورات القضية العربية الكبرى . ويمكننا بسط أهم القضايا التي أثارها المؤلف في النقط التالية :
-
رد الباحث نشأة الغناء اليهودي في المغرب الكبير إلى كونه آت من صميم الاهتمام بالتراث الموسيقي الاندلسي الذي وفد أصلا مع العرب واليهود المهجرين من الأندلس والذين صاروا من شعوب بلدان شمال إفريقيا وبعض دول الشرق العربي.
التعليقات مغلقة.