الإنتفاضة
خلال تفاعلي مع الحضور والمتدخلين في ندوة «التقاعد: إرساء للتوازن النفسي والاجتماعي وترشيد للعطاء» بمراكش، وجدت في بعض المداخلات صدى حياً لتأملاتي في الإنسان ومعنى الحياة.
توقفت عند فكرة «الإيكيغاي»؛ أي ما يمنح الحياة معناها ودافعها للاستمرار.
فالموظف، خلال سنوات عمله، قد يجد نفسه أسيراً لإيقاع التعليمات والإلزام والتقيد بما هو متعين، فيُسخّر جزءاً كبيراً من حياته لإنجاز ما يُنتظر منه. وقد يصبح بارعاً في هندسة واجباته، دون أن يجد دائماً المساحة الكافية لاكتشاف ما يشعل شغفه الشخصي.
أما المتقاعد الذي أعدّ العدة لهذه اللحظة، فيمكنه أن ينتقل من هندسة الواجب إلى اختيار الحياة؛ من الامتثال لما ينبغي فعله إلى اكتشاف ما يرغب في عيشه، ومن قيود الوظيفة إلى رحابة المعنى، دون أن يعني ذلك التخلي عن المسؤولية أو العطاء.
هنا تلتقي الفكرة مع ألفرد أدلر، في أهمية الشعور بالانتماء والإسهام في الحياة الاجتماعية، ومع فيكتور فرانكل، في مركزية إرادة المعنى وقدرة الإنسان على أن يجد في حياته غاية تستحق أن تُعاش.
ومن منظور الكوتشينغ، لا يتعلق الأمر بمجرد ملء وقت الفراغ بعد التقاعد، بل بطرح أسئلة أعمق:
* من أكون خارج صفتي المهنية؟
* ما الذي يمنح حياتي اليوم معنى وشغفاً؟
* كيف أحوّل خبرتي المتراكمة إلى أثر نافع، وأعيش ما تبقى من رحلتي بوعي وحرية أكبر؟
التقاعد ليس نهاية العطاء، بل فرصة لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة شغف الحياة، وصناعة معنى جديد لما يأتي.
لقد أمضينا سنوات في بناء مساراتنا المهنية، وربما حان الوقت لنبني، بالوعي نفسه، مساراتنا الإنسانية.
عبد اللطيف سندباد
كوتش محترف معتمد وفق معايير ICF