الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
خلّفت أشغال إحداث فتحات كبيرة بالأبواب على مستوى الطريق الرابطة بين سيدي يوسف بن علي ودوار كوكو بمدينة مراكش، بالقرب من محل لبيع الدراجات النارية، تساؤلات بشأن ظروف إنجازها ومدى احترامها للمساطر القانونية المعمول بها. وتأتي هذه التساؤلات عقب توصل الجريدة بصور توثق الأشغال التي نُفذت خلال الأسبوع الجاري، والتي لم تقتصر على تغيير واجهة المحل، بل شملت أيضاً اقتلاع عدد من الأشجار التي كانت تزين جنبات الطريق، الأمر الذي يستدعي التحقق من ملابسات الواقعة ومدى توفر التراخيص اللازمة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال المنجزة لم تقتصر على إحداث فتحات كبيرة بالأبواب المحاذية للطريق، بل امتدت أيضاً إلى اقتلاع بعض الأشجار التي كانت تتواجد أمام المحل، والتي كانت تساهم في تجميل جنبات الطريق وإضفاء لمسة خضراء على هذا الفضاء. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حماية الأشجار والفضاءات الخضراء، ومدى احترام الضوابط القانونية المنظمة للأشغال التي قد تمس المجال العام.

وتطرح هذه الواقعة جملة من التساؤلات حول طبيعة التغييرات التي جرى إحداثها، والجهة التي أشرفت عليها، ومدى استيفائها للتراخيص الإدارية والتقنية اللازمة، بحسب طبيعة الأشغال وموقعها. كما تبرز الحاجة إلى التحقق مما إذا كانت الأشجار المقتلعة تقع ضمن الملك العمومي أو ضمن مساحة خاصة، باعتبار أن هذه المعطيات تظل أساسية لتحديد المساطر القانونية الواجبة التطبيق.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى قائد الملحقة الإدارية الحي الجديد، باعتباره أحد المسؤولين المحليين المعنيين بتتبع مثل هذه الوقائع في نطاق اختصاصه، من أجل الوقوف ميدانياً على حقيقة ما جرى، والتحقق من ظروف تنفيذ الأشغال، والتنسيق مع المصالح المختصة عند الاقتضاء، للتأكد من مدى احترام القوانين المنظمة للتعمير والملك العمومي وحماية الأشجار.

ولا يتعلق الأمر بمجرد تغيير في واجهة محل تجاري، بل بقضية تستدعي التوضيح، بالنظر إلى ما قد تثيره من إشكالات مرتبطة بتدبير الفضاءات المحاذية للطرقات، والحفاظ على المظهر الحضري، وضمان خضوع مختلف التدخلات العمرانية للمراقبة القانونية والإدارية اللازمة.
وتنتظر الساكنة، في هذا الإطار، توضيحات من الجهات المعنية بشأن حقيقة هذه الأشغال، وما إذا كانت قد أُنجزت وفق المساطر القانونية المعمول بها، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت أي مخالفة، دون استباق نتائج المعاينة أو الجزم بوجود تجاوزات قبل التحقق منها.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك السلطات المحلية للتحقق من ملابسات فتح هذه الأبواب واقتلاع الأشجار بطريق سيدي يوسف بن علي ودوار كوكو؟ وهل ستكشف المعاينة الميدانية حقيقة التراخيص المرتبطة بهذه الأشغال؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، في إطار احترام القانون وصون الفضاء العام، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ضمان حق جميع الأطراف المعنية في توضيح موقفها من الواقعة.