الأمين العام للحركة الشعبية.. من المعارضة الشرسة إلى التقارب مع فاطمة الزهراء المنصوري؟

0

الانتفاضة/ إبراهيم السروت

لم يعد المشهد السياسي المغربي يحتاج إلى كثير من الشرح حتى يدرك المتابع أن السياسة ليست دائما خطا مستقيما، وأن مواقف الأمس قد تجد نفسها أمام اختبارات جديدة اليوم. ولعل ما يثار حول الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ورمز «السبولة»، وعلاقته السياسية بفاطمة الزهراء المنصوري، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول حدود المعارضة، وحسابات التحالف، ومنطق المصالح السياسية.

فالحركة الشعبية حزب له تاريخ طويل داخل الحياة السياسية المغربية، والأمين العام للحزب سبق أن عبر، في مناسبات مختلفة، عن مواقف نقدية تجاه عدد من الملفات والسياسات. غير أن التحولات التي يعرفها المشهد السياسي تطرح سؤالا مشروعا: هل نحن أمام انتقال من المعارضة الشرسة إلى التقارب السياسي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي تغير في المواقف والبرامج؟

السؤال هنا ليس موجها ضد شخص بعينه، ولا يتعلق بتصفية حسابات سياسية، وإنما يهم بالدرجة الأولى الناخب والمواطن الذي يريد أن يفهم ما يجري خلف الكواليس السياسية.

فحين تكون المعارضة قوية في الخطاب، ينتظر المواطن أن تكون قوية أيضا في الدفاع عن المواقف والبرامج. وحين يحدث تقارب سياسي، يصبح من حق الرأي العام أن يعرف أسبابه وأهدافه وحدوده.

أما الحديث عن «الانبطاح»، فهو تعبير سياسي نقدي متداول، وليس حقيقة يمكن الجزم بها من دون وقائع ووثائق واضحة. ولذلك فإن النقاش الجاد يجب أن ينصب على القرارات والمواقف والتحالفات المعلنة، وليس على النوايا الشخصية.

فاطمة الزهراء المنصوري بدورها شخصية سياسية وازنة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وأي تقارب بينها وبين قيادات أحزاب أخرى يمكن أن يكون جزءا من إعادة ترتيب التحالفات داخل المشهد السياسي المغربي. لكن السؤال الذي يظل مطروحا هو: هل يتعلق الأمر بتقارب ظرفي، أم ببداية صفحة سياسية جديدة؟

المغاربة اليوم أكثر حاجة إلى الوضوح من أي وقت مضى. يريدون معرفة من يعارض، ومن يتحالف، ولماذا يتحالف، وما هي البرامج التي ستعود بالنفع على المواطن.

وبين «السبولة» وشعارات المعارضة، وبين حسابات التحالفات السياسية، تبقى الحقيقة الأهم أن السياسة لا تقاس فقط بالكلمات والخطب، وإنما بالمواقف والقرارات والنتائج.

وهنا بالضبط يبدأ الاختبار الحقيقي للحركة الشعبية وقيادتها: هل ستظل المعارضة عنوانا سياسيا واضحا، أم أن المرحلة الجديدة ستفرض عليها إعادة رسم خريطة العلاقات والتحالفات؟

أسئلة كثيرة، والأيام المقبلة وحدها كفيلة بإعطاء الأجوبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.