أمام مجلس حقوق الإنسان: أزمة حقوقية في تندوف تثير اتهامات للبوليساريو وسط مطالب بالتحقيق

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

أزمة تتجاوز سنوات الانتظار، وواقع إنساني تزداد تعقيداته، هناك، داخل مخيمات تندوف، حيث تطرح القيود على التنقل والتعبير، إلى جانب الحديث عن الاختفاء والتعذيب والحرمان من المساعدات، أسئلة متجددة حول أوضاع السكان وسبل حمايتهم، كلها قضايا وجدت طريقها مجدداً إلى أشغال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

فخلال الدورة الثالثة والستين للمجلس، المقام اليوم الجمعة، قدم الناشط الصحراوي “فاضل بريكة” عرضاً مفصلا للوضع داخل مخيمات تندوف، موجهاً اتهامات إلى قيادة البوليساريو بشأن القيود المفروضة على السكان، حيث أفاد أن حظر التجول داخل المخيمات مستمر منذ سنة 2013، من منتصف الليل إلى السادسة والنصف صباحاً.

وتحدث بريكة أيضاً عن قيود قال إنها تطال حركة الدخول والخروج من المخيمات، موضحاً أن المغادرة لا يسمح بها، وفق المعطيات التي قدمها، سوى يومي الأحد والخميس وبعد الحصول على ترخيص فردي من مكتب القطاع العسكري الجزائري بتندوف، بينما تتم عملية الدخول يومي الثلاثاء والجمعة بعد الحصول على إذن من حرس الحدود الجزائري.

أما حرية التعبير، فكانت بدورها حاضرة بقوة في المداخلة، بعدما اتهم بريكة قيادة البوليساريو باختطاف معارضين وصناع رأي وتعريضهم للتعذيب والاختفاء القسري، فضلاً عن حرمانهم من المساعدات الغذائية، كما تحدث عن حملات تشهير وتهديد تستهدف صحفيين ونشطاء يقيمون خارج المخيمات، وتمتد، بحسب تصريحه، إلى أفراد من عائلاتهم.

ورأى الناشط الصحراوي أن استمرار هذه الأوضاع يرتبط أيضاً بما وصفه بغياب الولوج الفعلي إلى العدالة في البلد المضيف، معتبراً أن ذلك يفتح المجال أمام الإفلات من العقاب، وداعياً مجلس حقوق الإنسان إلى الدفع نحو تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تحدث عنها، وضمان حق سكان المخيمات في التنقل والتعبير واللجوء إلى القضاء

وفي مداخلة أخرى ضمن الدورة نفسها، انتقلت “عائشة الدويهي”، باسم منظمة «تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية» (PDES)، إلى الجانب الأوسع من أزمة الهشاشة التي تواجه فئات مختلفة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، معتبرة أن النزوح المطول والفقر وانعدام الأمن والضغوط البيئية ومحدودية فرص التنمية، تتداخل لتفاقم أوضاع الأفراد والمجتمعات، بما في ذلك المقيمون في مخيمات اللاجئين.

كذلك، أكدت الدويهي أن المساعدات الإنسانية، رغم ضرورتها، لا تكفي وحدها لمعالجة العوامل البنيوية التي تؤثر في تمتع السكان بحقوقهم، داعية إلى تعزيز آليات الحماية ودعم القدرات الوطنية وضمان الوصول إلى المعلومات وسبل الانصاف الفعالة، مع إشراك السكان المعنيين في القرارات التي تمس حقوقهم ومستقبلهم.

كما اعتبرت أن الحق في التنمية يشكل عنصراً أساسياً في مواجهة الهشاشة، من خلال تقوية قدرات الأفراد والمجتمعات وتوسيع مشاركتهم، بما يسمح بالانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء حماية أكثر استدامة ومسارات أفضل للتنمية البشرية.

وتكشف المداخلتان عن جانبين متكاملين من الإشكال، إذ عرض بريكة ما قال إنها انتهاكات وقيود تطال سكان مخيمات تندوف، وطالب بتحقيق مستقل وضمان سبل الانصاف، بينما ركزت الدويهي على الأسباب الأوسع التي تعمق الهشاشة، من النزوح والفقر إلى انعدام الأمن والضغوط البيئية وضعف فرص التنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.