الانتفاضة / إلهام أوكادير
لم يكن انتهاء العطلة القضائية بالدار البيضاء مجرد موعد لاستئناف العمل داخل المحاكم كما هو معتاد، إذ حملت عودة النشاط مشهداً أعاد ترتيب الأسئلة داخل أوساط المحامين: كيف يُقرأ حضور أسماء بارزة من أصحاب البذلة السوداء إلى محكمة الاستئناف، في وقت لا يزال فيه قرار الإضراب احتجاجاً على قانون المهنة قائماً؟
فقد ظهر، الثلاثاء الماضي، داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء كل من وزير العدل والحريات السابق “مصطفى الرميد”، والنقيبين السابقين “محمد الشهبي” و “عبد الله درميش”، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، في واقعة فتحت نقاشاً حول طبيعة الالتزام بالقرار المهني ومدى إمكانية استمرار الاحتجاج بنفس الوتيرة.
ولم يتوقف النقاش عند الحضور داخل المحكمة، إذ تتداول أوساط مهنية معطيات تفيد بأن بعض المحامين، خصوصاً العاملين في مجال القضاء التجاري والإداري، يواصلون تقديم المذكرات الجوابية لفائدة موكليهم، بينما يظل التوقف عن العمل حاضراً بشكل أوضح في القضايا الجنحية.
المشهد، رغم ذلك، لا تعتبره جمعية هيئات المحامين بالمغرب دليلاً على حدوث شرخ داخل المهنة، فرئيس الجمعية، “الحسين الزياني”، يؤكد أن القرار الصادر عن الاجتماع الاستثنائي الأخير لمجلس الجمعية ما يزال يحظى بالتزام الهيئات المهنية، مشيراً إلى أن 17 هيئة على الصعيد الوطني ما تزال منسجمة مع الموقف المعتمد.
ويرى الزياني أن تعدد المواقف بشأن طريقة تنفيذ الإضراب لا ينبغي أن يُفهم باعتباره انقساماً، مذكراً بأن الاختلاف في الرأي يظل أمراً طبيعياً داخل مهنة ترتبط، في جوهرها، بالدفاع عن حرية التعبير والحقوق.
أما بشأن الحديث عن محامين يواصلون أداء بعض المهام القضائية، فيقول رئيس الجمعية إن التعامل مع بعض الملفات قد تحكمه تقديرات خاصة، كما أنه لا توجد، بحسب تصريحه، أدلة تثبت بشكل قاطع خرق القرار من طرف المعنيين، وحتى في حال ثبتت حالات من هذا النوع، يضيف الزياني، فإنها تظل استثناءات لا تعكس بالضرورة الموقف العام للمهنة.
وفي خلفية هذا الجدل، تظل المعركة المهنية مرتبطة بالاعتراض على قانون المهنة، بينما يكشف النقاش الأخير أن التحدي لا يرتبط فقط بقرار الإضراب نفسه، وإنما أيضاً بكيفية المحافظة على وحدة الموقف المؤسساتي أمام اختلاف التقديرات الفردية بين المحامين.
وبينما تؤكد الجمعية أن مؤسسات المهنة ما تزال موحدة، فإن عودة المحاكم إلى نشاطها تبقي السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة الإضراب على الحفاظ على الزخم نفسه، في ظل وجود محامين يختارون الالتزام الكامل، وآخرين قد يتعاملون مع بعض الملفات وفق تقديراتهم المهنية الخاصة.