الانتفاضة / ابراهيم السروت
أثار اللقاء الحزبي الذي عقده “عزيز أخنوش”، رئيس الحكومة والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، بمنطقة إمليل إقليم الحوز، يوم أمس الإثنين 17 غشت الجاري، اهتماماً واسعاً لدى العامة، خاصة وأن الزيارة جاءت في إطار جولة تواصلية وحزبية، همت كذلك أمزميز، تامصلوحت وإمليل التي عرفت افتتاح مقر جديد للحزب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا كل هذا الترقب والخوف والهلع من مجرد لقاء حزبي؟ وهل أصبحت زيارة مسؤول سياسي إلى منطقة من مناطق الحوز مناسبة لإثارة كل هذه التساؤلات؟
في الأصل، يعد من حق أي حزب سياسي أن ينظم لقاءاته ويتواصل مع مناضليه ومنتخبيه والمواطنين، ومن حق المواطنين كذلك أن يستقبلوا المسؤولين وأن يطرحوا عليهم الأسئلة بكل حرية ومسؤولية، فالسياسة الحقيقية لا تقوم على الخوف، وإنما على التواصل والمحاسبة والنقاش العمومي.

غير أن خصوصية إقليم الحوز تجعل أي زيارة سياسية تحظى باهتمام خاص، فالمنطقة ما زالت تعيش تداعيات زلزال الحوز، وملفات إعادة الإعمار والسكن والبنية التحتية ،والتنمية المحلية ما زالت حاضرة بقوة في النقاش العام.
فخلال محطة إمليل على وجه الخصوص، قدم أخنوش معطيات حول إعادة البناء والدعم الاجتماعي للأسر المتضررة.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا جاء أخنوش إلى إمليل؟ بل: ماذا سيقول للمواطنين؟ وماذا سيقول المواطنون له؟
هل سيتم الاستماع فعلاً إلى مشاكل سكان الجبال والدواوير؟ هل ستُطرح قضايا الطرق والماء والصحة والتعليم وفرص الشغل؟ وهل ستكون اللقاءات مناسبة لسماع الأصوات المختلفة، بما فيها المنتقدة للحكومة والحزب؟
كما أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يجعل التحركات الحزبية في مختلف المناطق أمراً متوقعاً، وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن جولة أخنوش بالحوز تندرج ضمن دينامية تنظيمية وتواصلية للحزب، في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
لذلك، لا ينبغي تحويل لقاء حزبي إلى حالة من «الهلع»، فالمطلوب هو الهدوء والنقاش السياسي المسؤول، فإذا كان الحزب واثقاً من حصيلته، عليه أن يفتح أبوابه أمام المواطنين والصحافة والأسئلة الجادة والواقعية.
وإذا كان المواطنون غير راضين عن بعض السياسات، فمن حقهم التعبير عن ذلك بالطرق السلمية والقانونية خاصة عندما ينظم لقاء حزبي تواصلي.
إمليل ليست مجرد محطة انتخابية؛ إنها جزء من الحوز، والحوز يحتاج إلى تنمية حقيقية، وإلى مسؤولين يستمعون للساكنة، وإلى منتخبين يدافعون عن مصالح المواطنين.
والخلاصة أن الخوف الحقيقي لا ينبغي أن يكون من لقاء سياسي، بل من غياب التواصل الصريح بين المسؤول والمواطن، أما السياسة، فينبغي أن تكون مواجهة بالحجة والبرنامج والإنجاز، لا بالخوف ولا بالتهويل ولا بالصمت.
فالسؤال الذي يبقى مطروحاً أمام الجميع هو: هل كانت زيارة أخنوش إلى إمليل بداية لتواصل سياسي حقيقي مع سكان الحوز، أم مجرد محطة ضمن الاستعدادات الانتخابية؟
الجواب ستكشفه الأيام المقبلة، والأهم هو ما سيقوله المواطنون وما سيتحقق على أرض الواقع.