الكتاتيب القرآنية تستعيد وهجها صيفا.. إقبال متواصل يعكس تمسك الأسر المغربية بالتنشئة الدينية والقيم

0

الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر 

يشهد الإقبال على الكتاتيب القرآنية خلال العطلة الصيفية استمراراً لافتاً، باعتبارها فضاءً تربوياً وثقافياً يحافظ على حضوره داخل المجتمع المغربي، ويتيح للأسر استثمار فترة العطلة في تعزيز ارتباط أبنائها بالقرآن الكريم والقيم الدينية واللغوية.

ويرى متخصصان في الشأن الديني أن استمرار هذا الإقبال يعكس المكانة التي ما تزال تحتلها الكتاتيب القرآنية ضمن الخيارات التربوية للأسر المغربية، مؤكدين أن هذه المؤسسات التقليدية تؤدي أدواراً تتجاوز تحفيظ القرآن إلى ترسيخ الانضباط والقيم وتعزيز الارتباط بالهوية الثقافية والدينية. كما أوضح مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، أن الإقبال على الكتاتيب القرآنية خلال فصل الصيف لا يزال مرتفعاً، مشيراً إلى أن عدد المسجلين فيها بجهة الشرق وحدها بلغ حوالي 21 ألف مستفيد هذه السنة.

واعتبر بنحمزة أن هذا الرقم يعكس استمرار حضور التعليم القرآني في المجتمع المغربي، مشيراً إلى أن إقبال الأسر على تسجيل أبنائها في الكتاتيب والمدارس القرآنية خلال العطلة الصيفية ما يزال قوياً. وأضاف  أن الظاهرة لا تقتصر على الأسر المقيمة بالمغرب، بل تشمل أيضاً أفراد الجالية المغربية الذين يحرصون على إلحاق أبنائهم بهذه المؤسسات خلال فترة وجودهم بالمملكة.

وأشار رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق إلى أن مختلف مناطق المملكة تعرف تنظيم أنشطة ودورات صيفية ذات طابع قرآني، معتبراً أن استمرار هذه الدينامية يؤكد المكانة التي يحتلها القرآن الكريم في حياة الأسر المغربية.

 المتحدث شدد على أن الثقافة القرآنية ما تزال متجذرة في المجتمع، وتحظى بثقة الأسر رغم التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب، داعياً إلى قراءة هذه الظاهرة انطلاقاً من المعطيات الميدانية والإقبال الفعلي على حفظ القرآن وتلاوته خلال فصل الصيف.

من جهته، قال خالد التوزاني، الباحث في الشأن الديني ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن العطلة الصيفية تشهد سنوياً إقبالاً ملحوظاً على الكتاتيب القرآنية، معتبراً أن ذلك يعكس تمسك الأسر بجانب من الهوية الدينية والثقافية المغربية.

كما أوضح التوزاني أن العديد من الأسر تستثمر فترة العطلة في تحفيظ أبنائها القرآن الكريم، خصوصاً بعد أشهر من الدراسة والامتحانات، بهدف إبعادهم عن الفراغ والاستعمال المفرط للشاشات، وإتاحة فضاء تربوي يزاوج بين التعلم والتنشئة.

وأشار إلى أن المساجد والكتاتيب، سواء في المدن أو القرى، تستقبل خلال الصيف أعداداً من الأطفال، حيث يستمر اعتماد بعض أساليب التعليم التقليدية، من بينها نظام «اللوحة» و«المحو»، بينما اختارت جمعيات في المدن تنظيم كتاتيب صيفية تجمع بين تحفيظ القرآن والأنشطة التربوية والترفيهية الهادفة.

ويرى الباحث في الشأن الديني أن خصوصية الكتّاب المغربي تكمن في كونه لا يقتصر على تحفيظ القرآن، بل يساهم أيضاً في غرس مجموعة من القيم والسلوكيات، من قبيل الانضباط واحترام المؤطر والمصحف، والالتزام بآداب التعلم والتنافس الإيجابي بين الأطفال. كما أبرز أن تجربة الكتّاب تساهم في تقوية الرصيد اللغوي للأطفال من خلال الاحتكاك باللغة العربية الفصحى، إلى جانب تعزيز الجانب الروحي والاجتماعي لديهم.

وأضاف التوزاني أن الكتاتيب تشكل أيضاً فضاءً للتواصل بين أبناء الأحياء، حيث يلتقي أطفال من خلفيات اجتماعية مختلفة داخل فضاء واحد، بما يعزز قيم التضامن والتماسك الاجتماعي ويعيد ربط الطفل بمحيطه المحلي والثقافي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.