مرسوم حكومي يدخل حيز التنفيذ ويعيد رسم قواعد تسعير الأدوية بالمغرب

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

حين يقتني المريض دواءً من الصيدلية، قد لا يخطر بباله أن الثمن المطبوع على العلبة يخضع لمنظومة قانونية دقيقة، هذه المنظومة التي عرفت اليوم تعديلات جديدة بعد دخول مرسوم حكومي حيز التنفيذ، واضعًا قواعد مختلفة لتحديد أسعار الأدوية وضبط آليات مراجعتها، بما يجعلها أكثر انتظامًا ووضوحًا.

المرسوم الجديد، الذي يحمل رقم 2.25.631، عدّل مقتضيات كانت سارية منذ سنوات، واضعًا تصورًا جديدًا لكيفية احتساب أسعار الأدوية المصنعة سواء كانت محلية أو مستوردة، على أن تكون الغاية من هذه التغييرات هي تسهيل ولوج المواطنين إلى العلاج، والتخفيف من الأعباء التي يتحملها المرضى، خاصة فئة المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وقد أولى النص أهمية خاصة للأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية، إذ أصبحت أسعارها ترتبط بشكل أوثق بسعر الدواء الأصلي، حيث لم يعد تحديد الثمن يتم وفق القواعد السابقة، بل أصبح خاضعًا لنسب دنيا من التخفيض تختلف باختلاف قيمة الدواء الأصلي، سواء كان سعر المصنع دون احتساب الرسوم لا يتجاوز 300 درهم أو يفوق هذا المبلغ، كما نص المرسوم على تخفيض نسبة المطابقة إلى 50 في المائة عندما يكون سعر الدواء الأصلي مساوياً لأعلى سعر للدواء الجنيس داخل البلدان المرجعية المعتمدة.

ولم تقتصر المراجعة على ثمن الدواء عند تسويقه لأول مرة، بل شملت أيضًا الحالات التي يطرأ فيها تغيير على حجم العبوة أو جرعة الدواء، حيث وفي مثل هذه الحالات، أصبح احتساب السعر يخضع لجداول دقيقة تراعي طبيعة الشكل الصيدلاني، سواء تعلق الأمر بالأقراص أو الكبسولات أو الأمبولات المعدة للشرب أو التحاميل أو المراهم أو المستحضرات القابلة للحقن، مع تطبيق نسب تخفيض تتراوح بين 12 و30 في المائة بحسب طبيعة كل حالة.

وبذلك، تسعى هذه الآلية إلى منع أي زيادات غير مباشرة في الأسعار قد تنتج عن إدخال تعديلات طفيفة على حجم العبوات أو تركيز الدواء، بعدما أصبحت طريقة الاحتساب محددة سلفًا وفق معايير موحدة.

ومن بين أبرز المستجدات أيضًا، اعتماد مراجعة دورية لأسعار بيع الأدوية الأصلية كل ثلاث سنوات، على أساس مقارنتها بالأسعار المعتمدة في البلدان المرجعية، مع مراعاة الفرق بين الأدوية التي يقل سعرها عن 300 درهم وتلك التي تتجاوز هذا السقف، كما وضع المرسوم سقفًا لبعض التخفيضات، إذ لا يمكن أن تتجاوز نسبة المراجعة 15 في المائة بالنسبة لبعض الأدوية الجنيسة في الحالات المنصوص عليها.

ولتجنب مراجعات لا يلمس المستهلك أثرا لها، حدد النص حدًا أدنى للتخفيض قبل إعادة النظر في السعر، فالأدوية التي لا يتجاوز ثمنها 15 درهمًا لن تخضع للمراجعة إذا كان التخفيض المقترح أقل من درهم واحد، بينما يشترط بالنسبة للأدوية التي تتراوح أسعارها بين 16 و70 درهمًا أن يبلغ التخفيض درهمين على الأقل.

وقد امتدت التعديلات كذلك، إلى طريقة اعتماد الأسعار النهائية الموجهة للعموم وللمستشفيات، إذ أقر المرسوم آلية جديدة لتقريب الأثمان، تسمح بجبر السعر إلى العدد الصحيح الأدنى أو إلى نصف درهم أو إلى العدد الصحيح الأعلى، بحسب النتيجة التي تفرزها عملية الاحتساب، لغاية ترمي إلى تبسيط المعاملات داخل الصيدليات وتيسير الأداء بالنسبة للمرضى.

وبهذا المرسوم، تدخل منظومة تسعير الأدوية مرحلة جديدة تقوم على قواعد أكثر تفصيلاً في احتساب الأسعار ومراجعتها، مع تشديد الضوابط المتعلقة بالأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية، في أفق تحسين الولوج إلى العلاج وتعزيز شفافية سوق الدواء بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.