الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
صعد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، موجها إليه انتقادات حادة اعتبر فيها أن الحزب يمثل “جوهر الإشكال السياسي” في المغرب، وذلك تزامنا مع انعقاد المجلس الوطني لـ”البام” وإعلان التحاق فوزي لقجع بالحزب وانضمامه إلى مكتبه السياسي.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، حيث أكد أن النقاش السياسي في المرحلة الحالية لا ينبغي أن ينحصر في هوية الحزب الذي سيقود الحكومة المقبلة، بل يجب أن ينصب، بحسب تعبيره، على طبيعة المشروع السياسي الذي يمثله حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن هذا الأخير يشكل نموذجا لا يخدم، من وجهة نظره، تطور الحياة السياسية بالمغرب.
ووصف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية حزب الأصالة والمعاصرة بـ”الحزب الفاسد”، مستحضرا عددا من القضايا القضائية التي يتابع فيها أو صدرت بشأنها أحكام في حق بعض المنتمين إليه أو المحسوبين عليه، معتبراً أن هذه الوقائع تطرح، حسب رأيه، علامات استفهام بشأن النموذج السياسي الذي يقدمه الحزب للمغاربة.
وأضاف بنكيران أن حزب الأصالة والمعاصرة تأسس من مكونات سياسية مختلفة في إطار مشروع محدد، متهما إياه بالسعي إلى تكريس منطق التحكم في المشهد السياسي وإضعاف العمل الحزبي والمؤسساتي. كما اعتبر أن الحزب يتقاطع مع حزب التجمع الوطني للأحرار في ما وصفه بخدمة المصالح، غير أنه يرى أن ممارسات “البام” تتجاوز ذلك وتشكل، وفق تقديره، خطرا أكبر على الحياة السياسية.
وفي أول تعليق له على إعلان انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة وعضويته بالمكتب السياسي للحزب، عبر بنكيران عن استغرابه من هذه الخطوة، معتبرا أنها تثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة السياسية والاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتساءل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن جدوى تنظيم الانتخابات إذا كانت ملامح رئيس الحكومة المقبل قد حسمت مسبقا، وفق تعبيره، في إشارة إلى ما اعتبره مؤشرات توحي بوجود ترتيبات سياسية سابقة لأوانها، وهو ما قال إنه قد يؤثر على ثقة المواطنين في المسار الانتخابي.
وأكد بنكيران في ختام كلمته أن حزب العدالة والتنمية تمكن من استعادة حضوره في الساحة السياسية بعد المرحلة التي أعقبت انتخابات 2021، معتبرا أن الحزب ما زال يمتلك مشروعا سياسيا ورؤية تؤهله للعودة إلى المنافسة على تدبير الشأن العام.
وفي المقابل، شدد على رفضه تقديم حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره بديلا سياسيا بعد تجربة الحكومة الحالية، معتبراً أن هذا الطرح لا ينسجم، بحسب رأيه، مع تطلعات شريحة واسعة من المواطنين الذين ينتظرون إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تعزز الثقة في المؤسسات وتكرس مبدأ التنافس الديمقراطي.
وتأتي تصريحات بنكيران في سياق تصاعد وتيرة النقاش السياسي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط تحركات تشهدها مختلف الأحزاب لإعادة ترتيب صفوفها واستقطاب شخصيات جديدة، في مشهد سياسي ينتظر أن يعرف تنافسا متزايدا خلال الأشهر المقبلة.
التعليقات مغلقة.